

تمضي الساحة العراقية اليوم على إيقاع متناقض، حيث يغني كل طرف على ليلاه، بينما تبقى الكرة في ملعب لاعبين أجانب ومحليين يتنازعون التأثير وصناعة القرار، في مشهد يعكس هشاشة التوازن السياسي وتعدد مراكز القوة، ويضع الدولة أمام اختبارات متكررة في السيادة والقدرة على ضبط المسار.
وتبرز الحاجة إلى مراجعة شاملة للسياسات والعلاقات، في ظل تحولات إقليمية ودولية متسارعة، لم تعد تسمح بالاستمرار في النهج ذاته، إذ تبدو بعض الخيارات القديمة عاجزة عن إنتاج حلول جديدة، فيما تتزايد الأسئلة حول جدوى إدارة الملفات الحساسة بالآليات نفسها التي أثبتت محدوديتها خلال السنوات الماضية.
وتتصاعد المخاوف من عودة الاقتتال الداخلي، مع استمرار اجترار الحلول الفاشلة للأزمات المزمنة، سواء في ملف الحكم أو توزيع الثروة أو إدارة الخلافات السياسية، حيث يحذر مراقبون من أن تراكم الإحباط الشعبي، وغياب الثقة بين الأطراف، قد يفتح الباب أمام سيناريوهات غير محسوبة.
وتتفاقم الضغوط الاقتصادية مع تزايد الديون المتبقية بذمة العراق، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى الموازنة بين الالتزامات المالية ومتطلبات الداخل، وسط تحديات تتعلق بالإيرادات، والإنفاق، واستقرار السوق.
ويؤثر الدولار في الحياة الاقتصادية اليومية، مع محاولات البحث عن بدائل أو آليات جديدة للتعامل المالي، ما يعكس تحولا قسريا تفرضه الظروف أكثر مما تصنعه الرؤية، ويترك العراق أمام مفترق طرق يتطلب قرارات هادئة، عميقة، وبعيدة عن ردود الفعل الآنية.



















