نسيان الإختصاص

التعليم والتهديم

نسيان الإختصاص

لاتقل عملية تهديم المؤسسة التعليمية خطورة عن عمليات داعش بتهديم النسيج الاجتماعي والبنى التحتية العراقي ، فالتعليم يمر بمنزلق خطير من عدم الجدية في ممارسة التعليم اولا ، ومن تاخير البدء في الدراسة ثانيا ، ومن رداءة المنهج ثالثا .

لا اعرف لماذا المجتمع متساهل في التعليم , هل هو نتيجة عدم وجود دافع يجبر الناس على ممارسة التعليم كالتجنيد الالزامي مثلا ، ام وجود نماذج تعليمية مرموقة كالبكلوريوس والماجستير بدون عمل ولم يستفيدوا من شهاداتهم ، مما ترك نماذج سيئة يقتدى بها .

 المؤسسة التعليمية اليوم تمر بأسوأ حالاتها من حيث رداءة التدرس وضعف الضبط وعدم التشديد بحجة مساعدة الطلاب في ضل الظرف الصعب الذي يمر به البلد . وهم من دون ان يشعروا يساعدوا داعشاً في الانقضاض على المجتمع .

من جانب اخر فقدان العائلة السلطة الانظباطية لأدارة افرادها ، وعدم جديتهم في التشديد على الدراسة اولا ، وحاجة العائلة لافراد منتجين اكثر مما هم مستهلكين ثانيا . فضعف المؤسسة التعليمية اداريا ومهنيا ومنهجيا وضعف دور العائلة وعدم وعيهم ساهم في اخراج جيل امي غير مثقف .. وانا حينما اقول امي غير مثقف لغرض التفريق طبعا لا من باب الترادف .. نسبة الامية اليوم في اعلى معدلاتها رغم مجانية التعليم ( وهذه وحدها يجب التكلم عنها اي مجانية التعليم) وخصوصا في فئة اليافعين ، والجهل الذي يمر به المجتمع يجعله عرضة لاي اشكالية فكرية او فتنة عقائدية او خرافة . بل يسهل السيطرة عليه . مشكلة التعليم وحدها تتطلب جهد استثنائي من كل شخص يريد المساعدة ، فكما ان المقاتلين يصدون الهجمة البربرية لداعش ، كذالك يجب على البقية صد هجمة الجهل وترك التعليم في المجتمع .

مشكلة خطيرة

الدولة تتحمل جانب كبيراِ جدا من المسؤولية . والذي نراه اليوم من حيث التساهل والامبالات في التعليم مشكلة خطرة بكل المقاييس ، فالامبالات من قبل الدولة جعلتنا نقضم شهرين من عمر السنة الدراسية دون البدأ بالدراسة بحجة النازحين ، والامبالات جعلت طلابنا ينجحون بدون اي جهد بحجة المساعدة لان ظرف الطلاب صعب ، والامبالات جعلت مستوى طلاب الجامعة بمستوى طالب الابتدائية ايام الستينيات والسبعينات . ومشكلت الانقطاع عن الدراسة لاتقل اهمية عن مشكلة اكمال الدراسة بصورة (تلزيكية) ترقيعية كما يقال . التعليم ينازع في بلادنا ، ويكاد يكون معدوماً فالجامعات تخرج الاف الطلاب دون ان يجيد بعضهم القراءة احاينا ، ولو اجادوا القراءة تجده انسان (خاوي) من الفكر والتخصص . اذا اردت ان تدمر اي بلاد في الدنيا فاجعل اهلها غير متعلمين . فكم من مفكر انتجنا خلال العشرين سنة الماضية ؟ وكم من صاحب نظرية خرج من بين ملايين الخريجين خلال العشرين سنة الماضية ؟ واذا كان العذر ان النظام السابق كان لايراعي للعلم حرمة فنحن اليوم ندخل بالسنة الحادية عشر دون ان نخرج اي من اولئك . البلاد التي يقتل فيها التعليم يسيطر عليها المفسدون والجاهلون والمنتفعون دون ان يخرج مفكر ليرد عن اولئك بنظرية او بجيل متحصن او مهني .. لو سئلنا اليوم اغلب الخرجين عن اختصاصهم لايعرفون عنه اكثر من سطرين .. واذا سئلت شاب يافع في الشارع تتفاجا بان تراه لا يقرا ولا يكتب .. بينما لو عدنا الى ثلاثين سنة نجد ان الذي انها الدراسة المتوسطة لاتستطيع اليوم وانت طالب ماجستير بمجاراته .. الى اين يمضي العراق .. اذا لم ننتبه على التعليم فاننا لا نامن ان يصبح العراق وقد اعذر من انذر

سمير باكي – بغداد