إغلاق مدارس في إيران جرّاء تلوّث الهواء

مدريد- طهران -الزمان
اسف الامين العام للامم المتحدة الاحد لكون المجتمع الدولي الملتئم في اطار قمة مدريد «فوت فرصة مهمة» لمواجهة «ازمة المناخ»، وذلك بعيد اختتام المؤتمر. وقال انطونيو غوتيريش في بيان «لقد خاب املي من مؤتمر كوب25»، مضيفا ان «المجتمع الدولي خسر فرصة مهمة لاثبات طموح اكبر على صعيد تخفيف (انبعاثات غازات الدفيئة) والتكيف وتمويل الازمة المناخية». وتابع «علينا الا نستسلم ولن استسلم». وبعد عام طبعته كوارث مناخية ودعوات ملايين من الشبان الذين نزلوا الى الشارع تأييدا للناشطة السويدية الشابة غريتا ثونبرغ والتقارير العلمية المحذرة، تعرض موقعو اتفاق باريس للمناخ لضغوط غير مسبوقة خلال مؤتمر الاطراف الذي ترأسته تشيلي لكنه نقل الى مدريد بسبب الازمة التي يشهدها البلد الاميركي الجنوبي. ولكن في ختام المؤتمر الذي لم يختتم في موعده المقرر اصلا واستمرت مناقشاته اربعين ساعة اضافية، لم تأت النصوص التي تم تبنيها الاحد منسجمة مع المطالبة بتحرك سريع. ودعا البيان الختامي الى «خطوات عاجلة» لتقليص الهوة بين الالتزامات والاهداف التي نص عليها اتفاق باريس لجهة الحد من ارتفاع حرارة الارض. غير ان كاثرين ابرو من منظمة «كلايمت اكشن نتوورك» اعتبرت ان النتيجة «دون التوقعات». وقال مهندس اتفاق باريس لورانس توبيانا ان «الافرقاء الرئيسيين الذين كنا نأمل منهم تقدما لم يلبوا الطموحات»، مع ملاحظته ان تحالف الدول الاوروبية والافريقية والاميركية الجنوبية اتاح «انتزاع نتيجة هي الاقل سوءا في وجه ارادة كبار الملوثين».
وكانت الرئاسة التشيلية طرحت السبت مشروع نص تسبب بمواجهة جديدة ودفع الى اجراء جولة جديدة من المشاورات.
ورغم تحقيق تقدم متواضع، اعربت بعض الدول المتأثرة اكثر من سواها بالازمة المناخية عن غضبها، وقالت ممثلة جزر مارشال تينا ستيغي ان النتيجة «ليست قريبة مما كنا نريده. انه الحد الادنى فقط».
وعلقت هيلين ماونتفورد من معهد الموارد العالمية ان «هذه المناقشات تعكس الهوة بين القادة من جهة والطابع الملح الذي ركز عليه العلم ومطالبات المواطنين في الشوارع من جهة اخرى»، معتبرة ان روح اتفاق باريس باتت «ذكرى بعيدة».
وفي حال استمرت انبعاثات ثاني اكسيد الكربون على وتيرتها الراهنة، فان الزئبق قد يبلغ اربع درجات او خمسا بحلول نهاية القرن. وحتى لو وفى موقعو اتفاق باريس بالتزاماتهم، فان الاحتباس الحراري قد يتجاوز ثلاث درجات.
وفي محاولة لتقليص هذه الهوة، على كل الدول ان تقدم صيغة جديدة لخططها لتقليص الانبعاثات في انتظار انعقاد مؤتمر «كوب26» في غلاسكو العام المقبل. لكن المباحثات التي استمرت اسبوعين اظهرت في شكل واضح انقساما كبيرا داخل المجتمع الدولي.
من جهة مناخية اخرى ، أجبر تلوّث الهواء المدارس على إغلاق أبوابها الأحد في أجزاء من إيران بينها طهران، وفق ما أفادت وسائل إعلام رسمية، في حين خيّم الضباب الدخاني الذي تم اعتباره خطرا على الصحة على العاصمة.
وبلغ التلوّث في العاصمة مستويات «غير صحية بالنسبة للمجموعات الحساسة» وحضّ المسؤولون الأطفال والمسنين والأشخاص الذين يعانون من أمراض تنفسية على التزام منازلهم، بينما تم تعليق الأنشطة الرياضية.
وأعلن نائب محافظ طهران محمد تقي زاده مساء السبت قرار إغلاق المدارس في العاصمة، عقب اجتماع لجنة الطوارئ المعنية بتلوث الهواء.
ونقلت عنه وكالة الأنباء الرسمية قوله «أغلقت جميع مدارس محافظة (طهران) باستثناء منطقتي فيروز كوه ودماوند».
وأضاف أن مدارس العاصمة قد تبقى مغلقة الاثنين، اليوم الثالث من أسبوع العمل في إيران.
ونقلت الوكالة عن مسؤولين قولهم إن المدارس أغلقت أيضا في محافظة إلبرز في شمال البلاد ومدينتي أراك وقم (وسط).
وقالت طبيبة أسنان من طهران عرّفت نفسها باسم إيران «نحن مجبورون على العيش والتسامح مع هذا الوضع».
وتابعت الشابة التي وضعت قناعا أبيض يستخدم في شكل واسع في طهران مع ارتفاع منسوب التلوث «اعتقد ان لا احد يقوم بعمله في شكل صحيح في هذا البلد سواء السلطات أو المواطنين».
وأفادت الوكالة أنه تم تطبيق نظام سير بالتناوب بين لوحات التسجيل المفردة والمزدوجة للحد من عدد المركبات على طرق العاصمة إضافة إلى حظر سير الشاحنات في طهران.
وأكد أنه سيتم تعليق جميع الأنشطة في مناجم الرمل العديدة في طهران.
وخيّمت غيمة رمادية على طهران الأحد فحجبت رؤية الجبال المطلة على العاصمة من الشمال.
ووصل متوسط تركيز الجزيئات الخطرة المحمولة جوا إلى 145 ميكروغراما لكل متر مكعب خلال الساعات الـ24 حتى ظهر الأحد، وفقا لموقع حكومي متخصص.
ويتجاوز الرقم بست أضعاف الحد الأقصى الذي توصي به منظمة الصحة العالمية والبالغ 25 ميكروغرامًا للمتر المكعب.
والواقع ان ايا من كبرى الدول الملوثة لم يعلن امرا ملموسا في اتجاه زيادة طموحاته، ولم تصدر منه اي اشارة الى ذلك للعام 2020. فالولايات المتحدة ستنسحب من اتفاق باريس في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، ولا بوادر ايجابية من الصين او الهند.
ويشدد هذان البلدان على مسؤولية الدول المتطورة ان تبذل جهدا اكبر وان تفي بوعودها تقديم مساعدات الى الدول النامية، وذلك قبل ان يتحدثا عن مراجعة التزاماتهما.
وفي السياق نفسه، تتهم السعودية والبرازيل واستراليا بالسعي الى ادراج اسواق الكربون في المفاوضات.
وحده الاتحاد الأوروبي «أقر» هدف الحياد المناخي في التكتل بحلول 2050. لكن القرار لا يشمل بولندا التي تعتمد إلى حد كبير على الفحم.
وعلى الاتحاد ان يسعى اليوم ان زيادة التزاماته للعام 2030، ما قد يدفع شركاءه الدوليين الى الاحتذاء به.
ووعد البريطانيون الذين سينظمون مؤتمر «كوب26» بان يبذلوا ما في وسعهم لانجاح قمة غلاسكو.
وسبق ان نبهت غريتا ثونبرغ الى ان هذا العام من التحضيرات ستواكبه ضغوط الشارع.
وكتبت على تويتر «العلم واضح، لكن العلم يتم تجاهله. مهما حصل لن نستسلم. ما زلنا في البداية».


















