قصة قصيرة
من هواجسي
مرت سنين العمر.. وانا لازلت ابحث عن ضالتي المنشودة.. من دون ان التقي بها.. وان اراها.. حتى يأست من ذلك الحلم الذي طالما داعب قلبي ومخيلتي.. لا اخفيكم سرا من انني التقيت بالكثيرات من جميلات الجنس الناعم.. وعلى مختلف اشكالهن والوانهن وكانت لي مغامرات مع بعضهن.. ولكن لم يكن ذلك الا لاشباع رغباتي الشهوانية او كما يقول البعض الحيوانية.. اما تلك التي انشدها واريدها فكانت لها مواصفات خاصة.. بالشكل والتكوين.. مع اني وجدت بعض خصالها في اخريات.. ولكن كن يفتقرن لباقي المواصفات التي اريدها.. وقد يسأل احدكم.. يا ترى ما هي مواصفات منشودتي..؟ لكم الحق في ذلك.. فانا اريدها شقراء ذات شعر سبائك ذهب.. وعينين عسليتين واسعتين وشفاه افريقية غليظة.. ذات نهد كبير صلب كأنه الجبل في شموخه.. ملفوفة القوام بلا اسراف.. ذات خصر نحيل وورك عريض وساق يسيل لها اللعاب.. هذه هي منشودتي.. اقسم لكم انها حتما موجودة هنا او هناك.. ولابد لي يوما من ان التقي بها.. وان اعثر عليها.. ولكن ما يقلقني حقا ان التقي بها وقد اخذت مني السنين الكثير وعندها يكون الفارق العمري بيننا كبيرا.. في كثير من الاحيان يدب اليأس إلى قلبي واشعر بالكلل والملل من البحث والتطلع في الوجوه التي اصادفها والتقيها.. عسى وان اجدها بين تلك الوجوه.. ولكن قد يكون ما نبحث عنه قريب منا.. الا اننا لم نأخذ بالنا ونبقى نبحث بعيدا.. وهذا فعلا ما حدث معي وكان القدر لي بالمرصاد.. وما كنت اخاف منه قد وقعت به.. ومن دون سابق انذار وعلى غفلة وجدت ضالتي امامي وقريبة مني.. وبكل المواصفات التي انشدها واحلم بها.. بل كانت بصورة اروع واجمل مما ظننت وكأنها الهة من آلهات الجمال.. ولكن فرحتي بالعثور عليها لم تكتمل فلقد كانت مرتبطة بزواج من يقاربها عمرا بينما كنت اكبر منها عمرا.. وكانت معاناتي كبيرة.. انا مشغول بها وهي مشغولة بغيري.. احببتها رغما عني ولم استطع ان امنع قلبي منها مع اني حاولت ذلك.. ويقولون الحب من طرف واحد اسمى انواع الحب وقد يكون ذلك.. ولكن ابقى ولوحدي اتعذب واتمزق الما.. وانا اهيم بها حبا واشواقا وانا اراها امامي بكل جمالها وبكل روعتها.. حتى اني احيانا اهم بالهجوم عليها واضمها الى صدري واقبلها واقبلها حتى ارتوي من ذلك الضمأ الذي اعيش فيه من الاشواق.. ولكن كيف وهي لا تبادلني مشاعري وما فائدة ان اقبلها وهي لا تشعر بي ولا تبادلني عواطفي.. وكنت اضغط على نفسي كثيرا حتى لا تفصح عيناي عما يشغل قلبي وخاطري.. الا انها امرأة تعرف لغة العيون وتدرك كل ما وراء تلك النظرات مهما حاولنا اخفاءها.. كانت تحس بعذاباتي وتدرك مغزى نظراتي.. الا انها كانت تتجاهل كل ذلك وكانت تتعمد اثارتي بحركاتها او بما ترتديه من ازياء تكشف عن بعض محاسنها.. الا انها لم تعط لي ضوءا اخضر استطيع ان ادخل عالمها فكان يفصلني عنها دائما ذلك الضوء الاحمر الذي لا يمكن معه ان اتحدى حدوده مهما كانت الاحوال والظروف وكانت في المدة الاخيرة تسألني عما يشغلني وابقى حائرا بماذا اجيبها واي شيء اقوله لها.. هل اقول لها بانها من يشغلني ومن سرق قلبي والنوم من عيني.. هل اقول لها بانك حبيبتي وانشودتي.. غير اني انظر في عينيها وانا اشبه بذلك الغريق الذي ينتظر قشة لينجو بها من الغرق.. بصيص من الامل يعيد لقلبه الاستقرار فقد اتعبه الوجيف.. وقلت لها: لا شيء.. الا انها قالت لي بثقة: انا اعرف ما يشغلك.. وتركتني.. من دون ان تزيد شيئا وبقيت انا افسر ما قالته لي كيفما يحلو لي.. فتارة اقول انها ادركت معاناتي في حبها ومرة اخرى استبعد ان يكون ذلك وفي كل الحالات قد اسعدني ما سمعته منها.. وتعاقبت الايام وانا واياها في كر وفر من دون الافصاح عن مشاعرنا الا اني وجدت في عينيها حزنا عميقا وطرأ تغيير كبير على خصالها فلم نعد نسمع ضحكاتها وهمساتها وملاطفاتها.. وكان لابد لي من ان اعرف حقيقة ما اصابها واخيرا وقفت على حقيقة معاناتها.. إذ كان زوجها يخونها مع صديقة له قد تعرف بها مؤخرا.. وهي بالاساس ارملة.. وكان يصرف عليها بسخاء ويعود كل يوم الى البيت مخمورا.. واعتقدت ان ذلك كان مجرد نزوة قد اصابت زوجها.. وحاولت من جانبها ان تغير مسلكه ولكنها لم تفلح واخيرا عرفت انه قد تزوج من تلك الارملة وفتح لها بيتا آخر.. ما زاد هذا من الهوة بينهما ووصل به الامر بان يعتدي عليها ضربا.. ومن جانبي كنت احاول ان اشجعها على ان تصبر عليه قليلا وتتخطى هذه المرحلة بحكمة.. وتدخل الجميع في اصلاح الامور.. الا انها كلها باءت بالفشل لاصرار الزوج على عدم طلاق الثانية او التخلي عنها.. فما كان من انشودتي سوى ان تطلب الطلاق.. وقد حصلت على ما ارادت بكل يسر وسهولة.. وكنت لا ادري هل افرح لما آلت اليه الامور بخلو الجو لي او ارثي حالها.. الا اني وجدتها وكأنها قد تنفست الصعداء وغير مبالية بما حدث لها.. وكنت اواسيها بكلمات رقيقة هادئة.. الا اني فوجئت وهي تقول لي: لا تأخذ بالك فأنا سعيدة لما حدث فأنه لا يستحق حبي.. وانت الأنسان الوحيد الذي يجب ان اكرس كل حبي وحياتي له.. وقلت وانا مندهش من كلامها: انا.. فقالت وهي تضحك: وهل تعتقد اني من الغباء بحيث لا اعرف ما يكنه قلبك لي من حب.. فنظرت لها وانا يكاد يغمى علي مما اسمعه منها وقلت لها: ومنذ متى وانت تعرفين ذلك.. فقالت: من اول يوم التقيت بك.. فوجدت في نظراتك كلام والف كلام.. وكنت اقول في نفسي قد اكون واهمة.. ولكن الايام اكدت لي ذلك.. وهنا جلست الى جوارها واخذت بيدها بين يدي وانا اقول لها: اتعلمين انك انشودة حياتي.. وانت من كنت ابحث عنها طيلة عمري.. فقالت: وها انا بين يديك.. وقلت: وانا سأجعل منك اميرة لحياتي.. واتوجك ملكة لقلبي.. انا من سأحيا اتعبد في محرابها وانهل من انهارها ما يطفئ نار قلبي الذي حرقته الاشواق.. فقالت: وانا رهن اشارتك.. فقلت: اذن تعالي لاحضان قلبي لاشم عطرك.. عطرا انفاسك لاحيا لحظة بعالمك الذي هو جنتي وناري.. فقالت: تعال وخذ ما شئت فأنا وكل ما املك قد وهبته لك.. لانك تحبني من الصميم.. محمد عباس اللامي – بغداد


















