من الناصرية الخبر اليقين

فاتح عبدالسلام

‭ ‬يبدو‭ ‬انّ‭ ‬نظرية‭ ‬القمع‭ ‬الأمني‭  ‬لاتزال‭ ‬مبنية‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬واحد‭ ‬هو‭ ‬إعدام‭ ‬عشرة‭ ‬في‭ ‬الشارع‭ ‬فيرتدع‭ ‬المليون‭ ‬ثم‭ ‬يفرون‭ ‬ويتركون‭ ‬الاهداف‭ ‬التي‭ ‬خرجوا‭ ‬من‭ ‬أجلها‭ ‬في‭ ‬الوقوف‭ ‬بوجه‭ ‬الفساد‭ ‬الذي‭ ‬أصبح‭ ‬أكبر‭ ‬عنوان‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬،‭ ‬وألحق‭ ‬العار‭ ‬بهذا‭ ‬الاسم‭ ‬المبجّل‭ ‬لبلد‭ ‬التضحيات‭ ‬والعطاء‭ ‬والتسامح‭ ‬والخيرات‭ ‬والقلب‭ ‬الواحد‭ .‬

‭ ‬في‭ ‬الناصرية‭ ‬سقطت‭ ‬،‭ ‬مع‭ ‬عشرات‭ ‬الشهداء،‭ ‬نظرية‭ ‬أخرى‭ ‬تحمل‭ ‬منذ‭ ‬شهرين‭ ‬اسم‭ ‬المندسّين،‭ ‬فالناس‭ ‬كانت‭ ‬ترى‭ ‬القَتَلة‭ ‬بعيونها‭ ‬وجهاً‭ ‬لوجه‭ ‬،‭ ‬ولم‭ ‬تعد‭ ‬وسائل‭ ‬التستر‭ ‬التي‭ ‬أطلقها‭ ‬ضعاف‭ ‬النفوس‭ ‬من‭ ‬العناوين‭ ‬الكبيرة‭ ‬تجدي‭ ‬نفعاً‭ ‬في‭ ‬الحجب‭ ‬والتضليل‭ ‬والإيهام‭ ‬والتكذيب‭.‬

من‭ ‬الناصرية‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬جنوب‭ ‬العراق‭ ‬النابض‭ ‬برغم‭ ‬الموت‭ ‬المحدق‭ ‬،‭ ‬جاء‭ ‬الخبر‭ ‬اليقين‭ ‬،‭ ‬بأنّ‭ ‬النظريات‭ ‬القمعية‭ ‬هباء،‭ ‬لا‭ ‬أمل‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬إلاّ‭ ‬في‭ ‬رؤوس‭ ‬عفنة‭ ‬لاتزال‭ ‬تختبئ‭ ‬هنا‭ ‬وهناك‭ ‬مستغلةً‭ ‬عنوان‭ ‬السلمية‭ ‬الذي‭ ‬توهموا‭ ‬انه‭ ‬دعوة‭ ‬مجانية‭ ‬لقتل‭ ‬الابرياء‭ ‬العُزّل‭ ‬،‭ ‬كونهم‭ ‬لا‭ ‬يملكون‭ ‬قشة‭ ‬يدرأون‭ ‬بها‭ ‬هذا‭ ‬الرصاص‭ ‬الحي‭ ‬الذي‭ ‬تطلقه‭ ‬جهات‭ ‬باتت‭ ‬معلومة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ذي‭ ‬قبل‭.‬

من‭ ‬الناصرية‭ ‬،‭ ‬قلب‭ ‬ذي‭ ‬قار‭ ‬،‭ ‬اتضح‭ ‬الدليل‭ ‬تلو‭ ‬الدليل‭ ‬،مع‭ ‬كل‭ ‬رصاصة‭ ‬نالت‭ ‬من‭ ‬شهيد‭ ‬عراقي‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬أنّ‭ ‬الفشل‭ ‬في‭ ‬ادارة‭ ‬البلاد‭ ‬هو‭ ‬الأمر‭ ‬الثابت‭ ‬الذي‭ ‬ينتظر‭ ‬التغيير‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬اية‭ ‬محاولة‭ ‬للف‭ ‬والدوران‭ ‬في‭ ‬أفلاك‭ ‬التهويمات‭ ‬اللفظية‭ ‬والشعارات‭ ‬التي‭ ‬سقطت‭ ‬قدسيتها‭ ‬المزعومة‭ ‬منذ‭ ‬زمان‭ .‬

‭ ‬هي‭ ‬ليست‭ ‬الناصرية‭ ‬الشهيدة‭ ‬وحدها‭ ‬تحمل‭ ‬العنوان‭ ‬الجديد‭ ‬للعراق‭ ‬النازف‭ ‬،‭ ‬وانّما‭ ‬هو‭ ‬كلّ‭ ‬الجنوب‭ ‬،‭ ‬كما‭ ‬هي‭ ‬بغداد‭ ‬دائماً،‭ ‬ومن‭ ‬قبلها‭ ‬جميع‭ ‬مدن‭ ‬العراق‭ ‬المعذّبة‭ ‬المنكوبة‭ .‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولية

fatihabdulsalam@hotmail.com