منع الجريمة وتأمين العدالة الجنائية

ماذا يبحث مؤتمر الأمم المتحدة الثالث عشر

منع الجريمة وتأمين العدالة الجنائية

عبد الوهاب عبد الرزاق التحافي

منذ عام 1955 والمجلس الاقتصادي والاجتماعي في هيئة الامم المتحدة ، يتولى من خلال الاقسام المتخصصة فيه بقضايا تأمين العدالة الجنائية ومكافحة الجرائم المنظمة بعقد مؤتمر عالمي يحضره مندوبون عن حكومات الدول من وزراء وقضاة وادعاء عام وقادة شرطة وامن واساتذة جامعات ومختصون بالشؤون الاجتماعية ، الى جانب مندوبين اخرين يمثلون منظمات مجتمع مدني عالمية واقليمية وجامعات ومعاهد امنية معنية بقضايا منع الجريمة وتوطيد العدالة واصلاح السجون وحماية حقوق ضحايا الاجرام …. وذلك كل خمس سنوات في احدى عواصم الدول … ويطلق على هذه المؤتمرات الاممية (مؤتمرات الامم المتحدة لمنع الجريمة والعدالة الجنائية) . واحدث مؤتمر من هذه المؤتمرات هو مؤتمر الامم المتحدة الثاني عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية ، عقد في سلفادور ، البرازيل خلال الفترة من 12 n 19 / نيسان / ابريل 2010 ، وبحث اهم المشاكل الجنائية العالمية …. ومنها :- – منع الارهاب وقمعه . – التصدي لتهريب المهاجرين والاتجار بالاشخاص . – الجرائم المنظمة العابرة للحدود الوطنية . – التعاون الدولي لمكافحة غسل الاموال . – استخدام العلم والتكنولوجيا من جانب المجرمين من جهة وسلطات مكافحة الجريمة من جهة اخرى . – الجرائم الحاسوبية . واكد المشاركون في اعمال المؤتمر في (مشروع اعلان سلفادور بشأن الاستراتيجيات الشاملة لمواجهة التحديات العالمية في مجال نظم منع الجريمة والعدالة الجنائية وتطورها في عالم متغير) على جملة حقائق انسانية منها :- 1) ان نظام العدالة الجنائية الفعال والمنصف والانساني هو نظام قائم على الالتزام بالتمسك بحماية حقوق الانسان في تسيير العدالة ومنع الجريمة ومكافحتها . 2) من مسؤولية كل دولة ان تحدث عند الاقتضاء ، وتتعهد نظاماً لمنع الجريمة والعدالة الجنائية يتسم بالفعالية والانصاف والمساءلة والانسانية ، وان تسعى لاستخدام معايير الامم المتحدة وقواعدها في منع الجريمة باعتبارها مبادئ توجيهية تهتدي بها في تصميم وتنفيذ سياستها وقوانينها واجراءاتها وبرامجها الوطنية المتعلقة بمنع الجريمة وتأمين العدالة الجنائية . 3) ضرورة ان تكفل الدول الاعضاء المساواة الفعالة بين الجنسين بشأن منع الجريمة وفرص الوصول الى العدالة وبشأن الحماية التي يكفلها نظام العدالة الجنائية … وان تعمل الدول على تعزيز جهودها الرامية الى منع العنف ضد المراة وملاحقة مرتكبيه قضائياً ومعاقبتـــهم . 4) تعزيز التعاون الدولي والمساعدة التقنية في مجال الحماية من الاتجار بالممتلكات الثقافية ، ومنع هذه الجريمة بكل اشكالها ، وملاحقة مرتكبيها قضائياً ومعاقبتهم ، واسترداد تلك الممتلكات الثقافية المنهوبة واعادتها الى مصدرها . 5) التأكيد على اهمية مصادقة الدول على اتفاقيات الامم المتحدة لمكافحة الفساد ، ومكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية والبروتوكولات الملحقة بها ، والصكوك الدولية لمكافحة الارهاب وتمويله . 6) تشجيع الدول على وضع استراتيجيات ترمي الى مكافحة غسيل الاموال ومكافحة تدفقات رأس المال غير المشروعة ، وتشجيع التعاون في مجال مكافحة التهرب الضريبي . 7) ضرورة منع جرائم الشباب ودعم اعادة تأهيل الجانحين منهم واعادة اندماجهم في المجتمع ، وكذلك الاهتمام بحماية الاطفال ضحايا الاجرام او الشهود ومنع ايذائهم . 8) ضرورة التصدي للجرائم الماسة بامن الشبكات الحاسوبية المعروفة بالجريمة السيبرانية . 9) تعزيز سبل التدريب المناسب للموظفين المكلفين بالمحافظة على سيادة القانون ، ومنهم موظفو الاصلاحيات وموظفو انفاذ القانون والقضاء ، وكذلك اعضاء النيابة العامة والمحامون ، وذلك في مجال استخدام معايير وقواعد الامم المتحدة لمنع الجريمة وتأمين العدالة الجنائية . 10) تأكيد العناية بمكافحة الجريمة الحضرية وتصعيد التعاون الدولي لمكافحة المخدرات ، وتحسين معاملة السجناء ، وتدعيم بدائل السجن التي يمكن ان تتضمن الخدمة المجتمعية والعدالة التصالحية والرصد الالكتروني واعادة التأهيل والادماج في المجتمع . وقبل انتهاء اعمال مؤتمر الامم المتحدة الثاني عشر لمنع الجريمة الذي عقد في سلفادور البرازيل ، بادر ممثل حكومة قطر بعرض استضافة حكومته لمؤتمر الامم المتحدة الثالث عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية في عام 2015 . فما هي الاستعدادات الجارية لعقد هذا المؤتمر الاممي المهم في قطر ؟ وما هي الموضوعات التي سيناقشها المشاركون في هذا المؤتمر عند انعقاده في نيسان 2015 ؟ في يوم السبت 27 / 9 /2014 انعقد في الدوحة اجتماع الخبراء الحكوميين حول التحضيرات لمؤتمر الامم المتحدة الثالث عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية المقرر عقده في الدوحة في نيسان القادم …. واستمر الاجتماع لثلاثة ايام … وافتتح الاجتماع اللواء الدكتور عبد الله يوسف المال رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر ورئيس الاجتماع ، وشارك في الاجتماع اعضاء مكتب لجنة منع الجريمة والعدالة الجنائية في هيئة الامم المتحدة …. كما تحدث في الاجتماع مدير مكتب مكافحة الفساد والجرائم الاقتصادية لدى الامم المتحدة ، ومندوب عن مكتب الامم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة ، كما تحدث في الاجتماع سفير دولة قطر لدى النمسا ومندوبها الدائم لدى الامم المتحدة والمنظمات الدولية في فيينا ، الدكتور علي خلفان المنصوري … ويستفاد من مضامين خطابات المتحدثين من مندوبي الاقسام المختصة في هيئة الامم المتحدة ان التحضيرات لهذا المؤتمر الاممي الثالث عشر تجري منذ عامين ، وانهم في طور المرحلة الاخيرة ، واكدوا اهمية المؤتمر وهذا الاجتماع التمهيدي الجديد… كما يستفاد من تلك الخطابات ان الموضوعات التي ستناقش في مؤتمر الامم المتحدة الثالث عشر لمنع الجريمة وتأمين العدالة الجنائية الذي سيعقد في الدوحة عاصمة قطر في نيسان 2015 هي :- 1) العلاقة بين منع الجريمة والعدالة الجنائية والتنمية المستدامة . 2) مخاطر الجريمة المنظمة والعابرة للحدود في تهديد السلام العالمي وعرقلة فرص تنمية الدول. 3) اضرار الفساد على التنمية الاجتماعية والاقتصادية . 4) بسيادة القانون وتأمين العدالة واحترام حقوق الانسان تتحقق التنمية المستدامة 5) الفقر والبطالة هما الحاضنة التي ينمو فيها التطرف الديني والارهاب والجريمة . ان مبادرة دولة قطر باستضافة مؤتمر الامم المتحدة الثالث عشر لمنع الجريمة سنة 2015 ، جاءت مكملة لمبادرة جمهورية مصر العربية باستضافة مؤتمر الامم المتحدة التاسع لمنع الجريمة في القاهرة عام 1995 ، ومما لاشك فيه ان انفتاح الدول العربية على العالم في تعزيز جهود الامم المتحدة من اجل تعزيز السلم والامن الدوليين ، وانماء العلاقات الودية بين الامم على اساس مبدأ المساواة في الحقوق بين الشعوب ، وتحقيق التعاون الدولي على حل المسائل الدولية ذات الصيغة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والانسانية ، وعلى تعزيز احترام حقوق الانسان والحريات الاساسية للناس جميعاً … ينسجم واهداف جامعة الدول العربية في تعزيز منطلقات التكامل بين امن الدول العربية والامن العالمي على اسس التعاون المشترك في تنفيذ الاتفاقيات الاممية لمكافحة شتى صور الجرائم المنظمة وبخاصة الارهاب والاتجار غير المشروع بالمخدرات والاسلحة والممتلكات الثقافية والفساد الاداري والمالي ، واخفاء الاموال المتحصلة من جريمة ، الى جانب التعاون الدولي لمقاومة الفقر والجهل والامية والبطالة باعتبارها المصادر الاساسية للجريمة…. ان مؤتمرات الامم المتحدة لمنع الجريمة ، التي تعقد كل خمس سنوات ، مناسبة ليست فقط للحوار الاممي في مواجهة تحديات الجريمة والنضال من اجل العدالة على المستوى العالمي ، وانما هي كذلك مناسبة للمراجعة التقويمية في كل دولة لتشريعاتها ومؤسساتها وعملياتها الامنية ، وتطوير ايجابياتها واصلاح سلبياتها بما يحسن بالنتيجة خدماتها في تحقيق الامن العام ومكافحة الاجرام ، في اطار الالتزام بسيادة القانون وتأمين الحريات العامة واحترام حقوق الانسان . ومما هو جدير بالبحث في مؤتمر الامم المتحدة الثالث عشر لمنع الجريمة ، هو ان السنوات (2010 – 2014) شهدت في منطقتنا العربية وخصوصاً في العراق وسوريا وليبيا والصومال واليمن انماطاً جديدة من الجرائم الارهابية ، وانتهاكات صارخة لحقوق الانسان ، واعدامات بالجملة خارج اطار القانون ، وتهجير قسري للالاف من العوائل …. وتخريب عمدي لاماكن دينية مقدسة ، مما يقتضي تظافر جهود جميع الهيئات المرتبطة بهيئة الامم المتحدة والمتعاونة معها مع الدول الاعضاء في الهيئة المذكورة لوضع قواعد قانونية وقضائية جديدة لمواجهة تلك الجرائم على وفق التفاصيل التي ينبغي ان يعرضها ممثلو الدول العربية المشاركة في المؤتمر ممن وقعت فيها الجرائم المذكورة وبخاصة جرائم داعش الارهابية في العراق وسوريا ولبنان .