مناجاة السنوات البعيدة
بعد سبات عميق من النوم دام سنوات وسنوات فجأه أستيقظت لأجد حياتي كغرفة مبعثرة لفتاة لم تتجاوز سن المراهقة كان ينبغي علي أن ارتبها بنفسي كل تلك السنوات ولا أدع أحدآ يقترب منها والمساس بأشيائي الخاصة ،ينبغي علي أن أضع كل شيء في مكانه الخاص بدقة متناهية ولا أدع الأشياء تتراكم علي وبالتالي لا اضطر الى التخلص منها بصعوبة بالغة لكن ماذا كنت أفعل كل تلك السنوات الطويلة التي أنسابت من بين أصابعي كسراب في صحراء ليس لها نهاية الشيء الذي كان حدث هو أنني كنت فاتحة باب غرفتي لكل من هب ودب يفعل مايشاء بأشيائي الخاصة يرتب مايريدحسب مزاجه الخاص ويرمي مايعتقد أنه غير ضروري لي حسب مزاجه الخاص دون الرجوع الي وسؤالي عن تلك الأشياء كأنني كنت نكرة بالنسبة له لا يهم فيما كنت أفكر بشيء أو أريد تحقيق شيء لا يحق لي التفكير لان الأخرين كانوا يفكرون نيابة عني ،لم أكن في نظرهم سوى جسد يتنفس ويوفر للأخرين رعشات في أوقات مختلفة لا يحق لي أن اشعر بشيء أو أحلم بشيء فهذا ليس له وجود في قواميسهم البشريه ،لا أملك الجرأة أن أرفض أو أقبل أو أن أقول أي رأي من بنات أفكاري أنا جسد فقط ليس به روح بقيت في نومي العميق وكأنني في كابوس لا ينتهي مكتوفية اليدين كأنني في سجن كبير حاولت الاستيقاظ منه دون جدوى ،سرقوا حياتي مني ولم أستطع الأعتراض أو الصراخ بأعلى صوتي منه وأنهاء حياتي وليس لأي أحد الحق في التدخل فيها ،وحينما أنتبهت لحالي كان الأوان قد ضاع تخلوا عني كأنني نكرة في هذا العالم وبعد فوات الأوان أخبروني ! أن هذه حياتي وعلي أسترجاعها وترتيبها كما أشاء
حسنآ سأعيد ترتيبها سأعيد حياتي وسأعمل ليلآ ونهارآ من أجل تحقيق الذات سأرتب زهور الحديقة بنفسي سأعيد بناء البيت وسأغلق بابي بوجه كل من يحاول الأقتراب مني وسأفتح نوافذ الغرفة كي يدخلها نسيم الصباح العليل ومعه بعض الأمل بغدآ أجمل ، وسأصلح أرجوحة ذكرياتي المتدلية منذ سنوات سأعيد أصلاح مزلاج البيت المكسور وأقفله وسيدخل ضوء الأمل من جميع النوافذ من جديد ،وعندها سأكون أو لا أكون ،وستكون حياتي لي وحدي وليست لأحد .
إيمان الخياط – .بابل



















