مـوقع المسـؤولية إلى أين ؟ – مقالات – مـؤيـد الصالحي

مـوقع المسـؤولية إلى أين ؟ – مقالات – مـؤيـد الصالحي

حينما دعاني رئيس هيئة السياحة السابق، لتقديم منهاج الاحتفال بمناسبة (يوم السياحة العربي) اجتهدت في عرض رأيي بعد التشاور الجاد والمكثف مع موظفي قسم العلاقات و الإعلام في الهيئة، جعلنا نخرج بمنهاج يليق بمضمون المناسبة، لا سيما وإنها أول احتفالية تقام بعد التغيير الحاصل لأحداث عام 2003، اطلع رئيس الهيئة على المنهاج المقترح (رحمه الله) لأنه بعد فترة وجيزة توفي بالسكتة القلبية المفاجئة، مشيرا بلهجة الواثق إلى ضرورة تخليد ذكرى المناسبة، فقلت له مستفهما: ماذا تقصد أستاذ ؟

قال لابد من تصميم وطبع (بوستر) يكون شاهدا ماديا شاخصا للتذكير بالمناسبة، الأمر الذي كان غائبا عنا، مما جعلني أحفظ للرجل نفاذ بصيرته ودقة تصوره، وهكذا تم استقطاع جزء لا باس به من المبلغ اليسير والمحدود المخصص آنذاك للاحتفالية .

أسوق هذه الحادثة للتأكيد على أن المسؤول أيا كان موقعـه، حتى إن كان اختصاصه بعيدا نوعا ما عن القـطاع الـذي يتولى قمة هرمه، يجب أن يمتلك نظرة ثاقبة ورؤية واضحة على نحو يمكنه من اتخاذ قرارات صائبة يستطيع بواسطتها ومن خلالها إحداث المزيد من التغييرات الايجابية في الميدان، لأنه حتما سيكون أمام تحد كبير وامتحان صعب في أداء المهمة الموكلة إليه، وإلا من العسير استمراره في قيادة دفة القطاع، بعد أن يفـقـد ابرز أدوات ومقومات وجوده .

ما أود التوصل إليه أن المسؤول إذا لم يستطع أن يقدم أفكارا ناضجة لتقويم الاعوجاج و تصحيح المسارات، وإضافة لبنة جديدة من التطور والتقدم بالشكل الذي يترك أثرا طيبا وصدى متميزا في مسيرته، يزيل عنه تلك الصورة القاتمة والمشوهة، ويبعد الانطباع السيء الـذي قـد يراود البعض عن المسؤولين في مختلف مواقعهم، و لابد للمسؤول أن يحقق أروع النجاحات العملية والانجازات التطبيقية، و يكون أشبه بالفارس في ارض المعركة، وان لم يتح له امتلاك ذات الاختصاص القطاعي، عليه أن يتغلب على صعوبات التأقـلم و الاندماج مع القطاع الذي يشغله، بعد أن أصبح جزءا منه، في إطار بذل الجهود الاستثنائية في الأداء الفاعل و المتناغم مع تتابع مسلسل الحيثيات وعناوين المتغيرات التي تعترض سبيل الفعل اليومي، لا سيما إذا علمنا إن بعض المسؤولين جيء بهم عن طريق المحاصصة والمحسوبية والمنسوبية، وأنهم يحظون بالدعم و المساندة من قبل الأحزاب والكيانات السياسية التي كانت سببا وعـونا لهم في تربعهم على أعلى سلم المسؤولية، فادى ذلك إلى تقويض حلقات الوظيفة العامة، دفع باتجاه تفاقم الأزمات وتداعيات الأوضاع الحياتية والمعيشية ، بعيدا عن تطلعات واهتمامات المواطنين الكفيلة في التنمية والبناء والعمران، والارتقاء بمستوى الخدمات، وتحقيق العدالة الاجتماعية .