مع الآيزيدين مرة أخرى – مقالات – طارق الجبوري
اعتدت كلما فاض بي الحنين الى زملاء الامس البعيد والقريب ان اذهب الى المتنبي في جمع متفاوتة لتكون مناسبة لقاء مع من بقي من جيل اتعبته احلام واماني عامة وخاصة لم تتحقق للغالبية منهم ، اضافة لما تضيفه هذه الزيارة من معلومات من خلال الاطلاع على عدد من الانشطة الثقافية والفنية ..
وقد استوقفني هنالك وبالتحدديد في حديقة ساعة القشلة معرض للصور الوثائقية لجرائم الابادة الجماعية البشعة التي تعرض لها الايزيديون من قبل عصابة داعش الارهابية الذي اقامه الملتقى الثقافي الايزيدي بالتعاون والتنسيق مع مؤسسة كون للتنمية البشرية..
جرائم تعيدنا الى اشد عصور الظلام وحشية وقسوة وتوازي ان لم تفق جرائم النازية آبان الحرب العالمية الثانية ، ما يعني ضرورة تقديم هذه الملفات الى المحاكم الدولية ومطاردة مرتكبيها ومعاقبتهم على ما فعلوه بحق مواطنين عزل والقتل الممنهج والمتعمد للاطفال والنساء ..
مشاهد مصورة تروي جزءاً من مأساة نازحي سكان تلك المناطق المنكوبة والمظلومة من مسلمين ومسيحيين وايزيديين وعرب وكرد وتركمان وغيرهم لافرق ، تجعل الدموع تجري والقلب يدمي حيث الاطفال من الايزيديين قتلى يلوذون بتراب الارض لتحفظ ما بقي من رفاتهم واخرى ماتت من البرد والجوع على صخرة جبل اصم عجز عن حمايتها فاتحة افواهها للسماء لاتشكو من جوع وعطش بل لتشكي قسوة المحنة وهلع وفزع لم تألفه وجوههم البريئة من قبل، واخرى لطفل ميت يمد يده نحو جسد امه التي ماتت بجواره ..
في جانب آخر نساء ايزيديات مقيدات بالسلاسل يعرضن للبيع في سوق الحريم وسيف الجلاد فوق رؤوسهن وكأنه لم يكتف بسبيهن فامعن ارهاباً وسادية فقادهن الى مواقع قتل الشباب والرجال ..
في تلك اللحظات خذلتني رجولتي فبكيت وانا اجد نفسي عاجزاً عن انصاف اهلي من المظلومين ايزيديين او سواهم ..
فرحت ومن غير شعور ابحث في الشعور واللاشعور عن بعض امل في ضمائر لم تلوث بعد فلم اجدها الا في افراد قواتنا المسلحة من جيش وشرطة وابناء عشائر وحشد شعبي وهم يقاتلون من اجل العراق كل العراق غير ابهين بدهاليز السياسة واصحابها ممن لايجيدون غير الشعارات وكلمات لم تعد تقنع احداً لان الواقعة تحتاج الى فعل اكثر من الكلام . واذا كان المعرض على بساطته قد جسد بالممكن من الصور جرائم الابادة الجماعية والوحشية لاهلنا الايزيديين ، فانه من جانب يشكل رسالة لاعضاء مجلس النواب والحكومة ومنظمات المجتمع المدني والنقابات لتمارس دوراً اكثر فاعلية لانصافهم ومعهم كل النازحين من خلال تنظيم حملة واسعة لادانة عصابة داعش الارهابية دولياً ومطاردة زعمائها وفي اي مكان..
حملة فعلية تتخطى الشكليات والمشاحنات والمحاصصات لتنطلق في ارجاء المعمورة لتطالب باجراءات تضامنية سياسية وثقافية وعسكرية بشكل خاص للوقوف مع العراق وهو يقاتل هذه العصابة الارهابية وليتحمل العالم معنا مسؤولية التعجيل في طردهم من العراق ومن اي مكان اخر واستعادة السبايا من النساء والاطفال ، لان الوقت ليس في صالحنا .
اللهم هل بلغت اللهم اشهد وعذراً لكل عراقي مشرد ونازح والف عذر للايزيديين ، لكنها السياسات الفاشلة والعقول المريضة التي استهواها صولجان السلطة فضاعت القيم فتجرأت مثل هذه العصابة الارهابية علينا فدنست الارض وانتهكت العرض وما زال البعض يتفرج ويتدافع على المنافع ..
ومرة اخرى الف عذر ايها المشردون ايزيديون وسواهم فنحن نعرف انكم سئمتـــم الوعود وجميل الكلام وهي لاتداوي جرحاً ولا تــــعيد الزمن الى الوراء ، لكنه الامل بنصر قريــــب يكـــــون بمستوى تضحياتكم الغاليــة وهو ما يصنعه الابطال في ساحات المواجهة.
بغداد


















