معارك دامية بين جيش الأسد وقوات مدعومة من واشنطن في دير الزور

اتفاق‭ ‬لخروج‭ ‬تنظيم‭ ‬داعش‭ ‬من‭ ‬جنوب‭ ‬دمشق‭ ‬

بيروت‭ – ‬الزمان‭ ‬

اندلعت‭ ‬معارك‭ ‬الاحد‭ ‬في‭ ‬شرق‭ ‬سوريا‭ ‬بين‭ ‬الرئيس‭ ‬السوري‭ ‬بشار‭ ‬الاسد‭ ‬وقوات‭ ‬سوريا‭ ‬الديموقراطية،‭ ‬تحالف‭ ‬عربي‭ ‬كردي‭ ‬تدعمه‭ ‬واشنطن،‭ ‬بحسب‭ ‬المرصد‭ ‬السوري‭ ‬لحقوق‭ ‬الانسان‭. ‬وفي‭ ‬جنوب‭ ‬دمشق‭ ‬حيث‭ ‬يستمر‭ ‬الهجوم‭ ‬الذي‭ ‬يشنه‭ ‬الجيش‭ ‬السوري‭ ‬على‭  ‬داعش،‭ ‬توصل‭ ‬النظام‭ ‬الى‭ ‬اتفاق‭ ‬مع‭ ‬فصائل‭ ‬معارضة‭ ‬لاخراج‭ ‬مقاتليها‭ ‬من‭ ‬احدى‭ ‬المناطق‭. ‬وافاد‭ ‬المرصد‭ ‬ان‭ ‬المعارك‭ ‬التي‭ ‬تجري‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬دير‭ ‬الزور‭ ‬الغنية‭ ‬بالنفط‭ ‬والتي‭ ‬سبق‭ ‬ان‭ ‬سيطر‭ ‬عليها‭ ‬داعش‭ ‬اسفرت‭ ‬عن‭ ‬تسعة‭ ‬قتلى‭ ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬القوات‭ ‬الموالية‭ ‬للنظام‭ ‬وستة‭ ‬قتلى‭ ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬قوات‭ ‬سوريا‭ ‬الديموقراطية‭. ‬وشهدت‭ ‬هذه‭ ‬المحافظة‭ ‬تنافسا‭ ‬بين‭ ‬قوات‭ ‬النظام‭ ‬مدعومة‭ ‬من‭ ‬روسيا‭ ‬وقوات‭ ‬سوريا‭ ‬الديموقراطية‭ ‬التي‭ ‬يدعمها‭ ‬تحالف‭ ‬دولي‭ ‬تقوده‭ ‬واشنطن‭. ‬وتسيطر‭ ‬قوات‭ ‬النظام‭ ‬حاليا‭ ‬على‭ ‬مدينة‭ ‬دير‭ ‬الزور‭ ‬وكامل‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬لنهر‭ ‬الفرات‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تنتشر‭ ‬قوات‭ ‬سوريا‭ ‬الديموقراطية‭ ‬على‭ ‬ضفته‭ ‬الشرقية‭.‬

وذكرت‭ ‬وكالة‭ ‬الانباء‭ ‬السورية‭ ‬الرسمية‭ ‬إن‭ ‬‮«‬وحدات‭ ‬من‭ ‬قواتنا‭ ‬المسلحة‭ ‬تمكنت‭ ‬من‭ ‬تحرير‭ ‬أربع‭ ‬قرى‭ ‬شرق‭ ‬نهر‭ ‬الفرات‭ ‬هي‭ (‬الجنينة‭ ‬ـ‭ ‬الجيعة‭ ‬ـ‭ ‬شمرة‭ ‬الحصان‭ ‬ـ‭ ‬حويقة‭ ‬المعيشية‭) ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تحت‭ ‬سيطرة‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬قوات‭ ‬سورية‭ ‬الديموقراطية‮»‬‭. ‬لكن‭ ‬المرصد‭ ‬ذكر‭ ‬مساء‭ ‬ان‭ ‬قوات‭ ‬سوريا‭ ‬الديموقراطية‭ ‬تمكنت‭ ‬من‭ ‬استعادة‭ ‬ثلاث‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬القرى‭. ‬وقال‭ ‬مدير‭ ‬المرصد‭ ‬السوري‭ ‬رامي‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬ان‭ ‬‮«‬هدف‭ ‬النظام‭ ‬هو‭ ‬حماية‭ ‬مدينة‭ ‬دير‭ ‬الزور‭ ‬عبر‭ ‬صد‭ ‬مقاتلي‭ ‬قوات‭ ‬سوريا‭ ‬الديموقراطية‭ ‬الموجودين‭ ‬على‭ ‬الضفة‭ ‬قبالة‭ ‬المدينة‮»‬‭. ‬واضاف‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن‭ ‬انه‭ ‬سجلت‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬اشتباكات‭ ‬بين‭ ‬الجانبين،‭ ‬الا‭ ‬انها‭ ‬المرة‭ ‬الاولى‭ ‬التي‭ ‬يشن‭ ‬فيها‭ ‬النظام‭ ‬عملية‭ ‬لاستعادة‭ ‬مناطق‭ ‬تسيطر‭ ‬عليها‭ ‬قوات‭ ‬سوريا‭ ‬الديموقراطية‭. ‬وفي‭ ‬شباط‭/‬فبراير،‭ ‬قتل‭ ‬نحو‭ ‬مئة‭ ‬من‭ ‬المقاتلين‭ ‬الموالين‭ ‬للنظام‭ ‬في‭ ‬ضربات‭ ‬للتحالف‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬دير‭ ‬الزور‭. ‬واكدت‭ ‬واشنطن‭ ‬ان‭ ‬هذه‭ ‬الغارات‭ ‬كانت‭ ‬لصد‭ ‬هجوم‭ ‬لقوات‭ ‬موالية‭ ‬للنظام‭ ‬استهدفت‭ ‬مقرا‭ ‬لقوات‭ ‬سوريا‭ ‬الديموقراطية‭. ‬وفي‭ ‬ايلول‭/‬سبتمبر‭ ‬2017‭ ‬اتهمت‭ ‬قوات‭ ‬سوريا‭ ‬الديموقراطية‭ ‬روسيا‭ ‬بقصف‭ ‬موقع‭ ‬لها‭ ‬ما‭ ‬اسفر‭ ‬عن‭ ‬مقتل‭ ‬احد‭ ‬مقاتليها‭ ‬واصابة‭ ‬اخرين‭. ‬الى‭ ‬ذلك،‭ ‬توصلت‭ ‬دمشق‭ ‬الى‭ ‬اتفاق‭ ‬مع‭ ‬فصائل‭ ‬معارضة‭ ‬لاخراج‭ ‬مقاتليها‭ ‬من‭ ‬منطقة‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬دمشق‭ ‬قرب‭ ‬موقع‭ ‬يشهد‭ ‬عملية‭ ‬للجيش‭ ‬السوري‭ ‬ضد‭ ‬عناصر‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الإسلامية‭.‬

ويأتي‭ ‬اعلان‭ ‬الاتفاق‭ ‬بعد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أسبوع‭ ‬على‭ ‬الهجوم‭ ‬لاخراج‭ ‬مقاتلي‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الإسلامية‭ ‬من‭ ‬احياء‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬العاصمة‭ ‬بينها‭ ‬مخيم‭ ‬اليرموك‭ ‬للاجئين‭ ‬الفلسطينيين‭.‬

وأعلنت‭ ‬وكالة‭ ‬الأنباء‭ ‬الرسمية‭ ‬‮«‬سانا‮»‬‭ ‬الأحد‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬لإجلاء‭ ‬مقاتلي‭ ‬المعارضة‭ ‬وأفراد‭ ‬عائلاتهم‭ ‬من‭ ‬مناطق‭ ‬خاضعة‭ ‬لسيطرتهم‭ ‬شرق‭ ‬اليرموك‭.‬

وتحدثت‭ ‬عن‭ ‬‮«‬معلومات‭ ‬عن‭ ‬التوصل‭ ‬لاتفاق‭ ‬بين‭ ‬الحكومة‭ ‬السورية‭ ‬والمجموعات‭ ‬الارهابية‭ ‬جنوب‭ ‬دمشق‭ ‬في‭ ‬بلدات‭ ‬يلدا‭ ‬وببيلا‭ ‬وبيت‭ ‬سحم‮»‬‭.‬

وذكرت‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الاتفاق‭ ‬ينص‭ ‬على‭ ‬اخراج‭ ‬من‭ ‬يرغب‭ ‬بالخروج‭ ‬من‭ ‬الارهابيين‭ ‬مع‭ ‬عائلاتهم‭ ‬فيما‭ ‬تتم‭ ‬تسوية‭ ‬أوضاع‭ ‬الراغبين‭ ‬بالبقاء‭ ‬بعد‭ ‬تسليم‭ ‬أسلحتهم‮»‬‭.‬

والاتفاق‭ ‬هو‭ ‬الأخير‭ ‬من‭ ‬نوعه‭ ‬ضمن‭ ‬سلسلة‭ ‬مشابهة‭ ‬سيطر‭ ‬النظام‭ ‬بموجبها‭ ‬على‭ ‬مناطق‭ ‬قرب‭ ‬العاصمة‭ ‬عقب‭ ‬انسحاب‭ ‬مقاتلي‭ ‬المعارضة‭.‬

وسيسمح‭ ‬الاتفاق‭ ‬في‭ ‬محيط‭ ‬يلدا‭ ‬للنظام‭ ‬بنشر‭ ‬قواته‭ ‬على‭ ‬الأطراف‭ ‬الشرقية‭ ‬لليرموك‭ ‬بعدما‭ ‬تقدمت‭ ‬وحدات‭ ‬أخرى‭ ‬نحو‭ ‬المخيم‭ ‬من‭ ‬الجهة‭ ‬الغربية،‭ ‬وفق‭ ‬المرصد‭ ‬السوري‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭.‬

وأضاف‭ ‬المرصد‭ ‬أن‭ ‬الجيش‭ ‬سيطر‭ ‬خلال‭ ‬اليومين‭ ‬الماضيين‭ ‬على‭ ‬أجزاء‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬حي‭ ‬القدم‭ ‬الواقع‭ ‬شرق‭ ‬اليرموك‭.‬

وسمع‭ ‬مراسل‭ ‬وكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬خلال‭ ‬جولة‭ ‬نظمتها‭ ‬وزارة‭ ‬الاعلام‭ ‬السورية‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬التي‭ ‬سيطر‭ ‬عليها‭ ‬الجيش‭ ‬السوري‭ ‬مؤخراً‭ ‬في‭ ‬غرب‭ ‬اليرموك‭ ‬دوي‭ ‬الغارات‭ ‬العنيفة‭ ‬والقصف‭ ‬المدفعي،‭ ‬كما‭ ‬شاهد‭ ‬سحب‭ ‬دخان‭ ‬تتصاعد‭ ‬من‭ ‬أطراف‭ ‬مخيم‭ ‬اليرموك‭ ‬جراء‭ ‬الغارات‭.‬

ويعتبر‭ ‬مخيم‭ ‬اليرموك‭ ‬ومحيطه‭ ‬اوسع‭ ‬منطقة‭ ‬حضرية‭ ‬يسيطر‭ ‬عليها‭ ‬التنظيم‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬والعراق،‭ ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬خسر‭ ‬غالبية‭ ‬الاراضي‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تحت‭ ‬سيطرته‭ ‬في‭ ‬البلدين‭.‬

وسيطر‭ ‬مقاتلو‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الإسلامية‭ ‬على‭ ‬اجزاء‭ ‬من‭ ‬اليرموك‭ ‬والحجر‭ ‬الأسود‭ ‬منذ‭ ‬العام‭ ‬2015‭ ‬فيما‭ ‬سيطروا‭ ‬على‭ ‬حي‭ ‬القدم‭ ‬في‭ ‬هجوم‭ ‬مفاجئ‭ ‬الشهر‭ ‬الماضي‭.‬

وقال‭ ‬مصدر‭ ‬عسكري‭ ‬لوكالة‭ ‬الصحافة‭ ‬الفرنسية‭ ‬ان‭ ‬المعارك‭ ‬ضد‭ ‬تنظيم‭ ‬داعش‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬دمشق‭ ‬تختلف‭ ‬كثيرا‭ ‬عن‭ ‬عملية‭ ‬استعادة‭ ‬المعقل‭ ‬السابق‭ ‬للتنظيم‭.‬

واوضح‭ ‬المصدر‭ ‬إن‭ ‬‮«‬المباني‭ ‬قريبة‭ ‬من‭ ‬بعضها‭ ‬والازقة‭ ‬ضيقة‮»‬‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬دمشق،‭ ‬لذا‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬استخدام‭ ‬الدبابات‭ ‬والاسلحة‭ ‬الثقيلة‭.‬

ويأتي‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬اتفاق‭ ‬لإجلاء‭ ‬عناصر‭ ‬الفصائل‭ ‬من‭ ‬يلدا‭ ‬والمناطق‭ ‬القريبة‭ ‬منها‭ ‬بعدما‭ ‬استعاد‭ ‬النظام‭ ‬الغوطة‭ ‬الشرقية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬معقلا‭ ‬رئيسيا‭ ‬للمعارضة‭ ‬قرب‭ ‬دمشق‭ ‬هذا‭ ‬الشهر‭.‬

وأفاد‭ ‬المرصد‭ ‬أن‭ ‬85‭ ‬من‭ ‬عناصر‭ ‬النظام‭ ‬و74‭ ‬مقاتلا‭ ‬من‭ ‬تنظيم‭ ‬داعش‭ ‬لقوا‭ ‬حتفهم‭ ‬خلال‭ ‬عشرة‭ ‬أيام‭ ‬من‭ ‬المعارك‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬دمشق‭.‬