مصر العبور مرة أخرى.. لكن إلى الداخل
فاتح عبدالسلام
هل ترجع عقارب الساعة إلى الوراء في مصر.. أو أي مكان آخر في العالم؟ هناك مَنْ يقول، أجل إن العقارب ترجع فعلاً كما حصل في استرجاع القوات الأمريكية الكويت مثلاً عام 1991 من نظام صدام حسين وإعادتها إلى حكّامها الكويتيين الأصليين.
لكن في عموم تاريخ البلدان العربية لا يعود حاكم إلى كرسيه عندما يغادره. وقسم منهم كانوا يسافرون لأسباب شخصية أو استجمامية أو صحية وتقضي الأقدار بأن لا يعودوا إلى كراسيهم. وكان ذلك هاجس الحكام العرب قوياً على الدوام عند السفر إلى الخارج، حيث يتوقعون دائماً الانقلابات العسكرية أو المدنية من داخل جيوشهم أو حرسهم أو حكوماتهم وكان الرئيس العراقي الأسبق أحمد حسن البكر سيلقى مصير القتل لحظة عودته من الخارج على يد مدير أمنه ناظم كزار عام 1973.
في مصر، بات من المستحيل إعادة عقارب الساعة إلى الوراء في دولة قائمة على إرث المؤسسة العسكرية القوية التي دعمتها أزمات الأمة وتحولاتها ما بين الحرب والسلام طوال ستين سنة. مهما كانت التوصيفات لما جرى في مصر، ومهما تفنن الجانبان في توصيف الشرعية الثورية أو الشرعية الدستورية فإنَّ مصر كانت على حافة هاوية وبها حاجة إلى عملية إنقاذ سريعة، ليس الانقلاب العسكري أحسن وصفة لها، ولكن بها حاجة إلى حكم مدني واسع التمثيل يشترك فيه كل التيارات من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار وما بينهما تحت سقف اللعبة السياسية في ملعب مفتوح وغير مغلق، يستطيع الجميع أنْ يروا ماذا يجري فيه بلا تأويلات أو احتمالات أو شائعات.
الخروج من الأزمة يستلزم خروجاً من كل الأثواب القديمة، التي يُعلق عليها نياشين الانتصارات الوهمية. ثمة انقسام في مصر يمكن أن يدمرها من الداخل عبر شل حركتها الاقتصادية وضرب استقرارها الأمني ونسف صورتها في الخارج.
عقارب الساعة لا ترجع إلى الوراء لكنَّ الوقت قد يتخثر في الساعة كما قال أدونيس ذات مرة. وكان خطاب الرئيس المعزول غير ملبٍ لحاجات أساسية في الاصلاح والتغيير وتوهم مرسي إن إرث الدول ينسف بمجرد انتخابات . وأصبحت مصر في عهدة العسكر الذين لابدّ أنْ يكونوا أمناء في وضع مصر كلها من دون تمييز فريق ضد آخر على سكة العبور.. العبور إلى الداخل هذه المرة. والمصريون أكثر من سواهم يعرفون معنى العبور. وسيناء في وضعها المتفجر حالياً تحتاج عبوراً سياسياً وعسكرياً إليها من الداخل.
AZP20


















