مشروع إنساني‮ ‬لتعديل ميثاق الأمم المتحدة – مقالات – طارق احمد السلطاني‮ ‬

مشروع إنساني لتعديل ميثاق الأمم المتحدة – مقالات – طارق احمد السلطاني

يتفق الكثير من الباحثين على أن أهم تطور في حياة العالم ، كان خلال النصف الثاني من القرن العشرين ، هوان العالم صار صغيرا بفعل الطاقة والتقدم العلمي والتكنولوجي ، وفي حقول كثيرة أخرى كالبريد والبرق والهاتف واللاسلكي والصحف والإذاعة والتلفزيون . إضافة إلى ســرعة النقل والانتقال .

وأضيف إلى كل ما يقوله السادة الباحثون في هذه المسألة : أن كل زيادة في حجم العلاقات الإنسانية والدولية والتي تنمو بين الدول والشعوب ، وعلى أسس المساواة والعدالة واحترام حقوق الإنسان ، يجعل العالم صغيرا ويتغير وجه حياة الإنسان فوق كوكب الأرض نحو الأفضل . وهذا ما يسعى أليه الكثير من المفكرين الخيرين في العالم للبحث والنظر في الواقع وتلمس مشكلاته ، تحت سماء التأريخ في هذا العالم الفسيح ، والمشاركة المستمرة في بناء حضارة الإنسان ، فالإنسان هو قلب التأريخ .

وان اهتمامي قد بدأ بقراءة ودراسة مئات الكتب التأريخية وكتب العلوم السياسية وكتب القانون منذ سنة 1992 خاصة الكتب والدراسات التي كتبت عن المنظمات والاتفاقيات الدولية حتى توصلت إلى كشف عيوب كثيرة بميثاق هيئة الأمم المتحدة بصورة عامة والفصل السابع بصورة خاصة .

لان القرارات التي يعتمدها يصدرها مجلس الأمن بموجب المادتين 41و42 –  المنع والقسر  من الفصل السابع من الميثاق هي في الأســاس قرارات سياسية .

لكن ! عند وضع هذه القرارات موضع التنفيذ تتحول على الفور إلى أحكام قضائية قاسية وطويلة الأمد غير ملتزمتين أو مقيدتين أو محددتين بزمان أو مكان . وهذا التحليل الذي توصلت أليه ليس تحليلا من وحي الخيال ، بل انه تحليل وتجربة إنسانية وحقيقية عشناها وذقنا مرارتها وتكبدنا أضرارها وماسيها لسنوات طويلة وأليمة على الطبيعة – على ارض الواقع – أن تعديل ميثاق هيئة الأمم المتحدة وإصلاحها في المستقبل خير تقنين للقانون الدولي وتطويره بما يتمشى مع التغييرات الجديدة في المجتمع الدولي ، ومن اجل خير المجتمع الإنساني الدولي ندرج أدناه الأفكار والمقترحات لتعديل ميثاق هيئة الأمم المتحدة

أولا : دمج نصوص المواد 3 و4 و5  و6  وجعلها مادة واحدة تنص على قبول عضوية كل دولة مستقلة في العالم للانضمام إلى هيئة الأمم المتحدة بشرط أن تلتزم بنصوص المواد الواردة في الميثاق .

ثانيا : إلغاء المادتين 23 و24 ويحل محلها المادة التالية :

1-  ينتخب أعضاء مجلس الأمن بالتناوب كل سنتين وبنسبة 8   ثمانية بالمائة من مجموع عدد الدول الأعضاء في المنظمة العالمية الجديدة . كما يراعى التوزيع الجغرافي العادل للقارات وبنفس النسبة المذكورة أنفا ولكل قارة على حد ة . ويضع المجلس لائحة إجراءاته الجديدة ، ويدخل فيها طريقة اختيار رئيسه وتحديد مدة المجلس . ويكون لكل عضو صوت واحد، ويقبل القرار في حالة حصوله على موافقة ثلثي أصوات أعضاء المجلس . وفي حالة تساوي عدد الأصوات في الجلسة الثانية لاعتماد مشروع القرار  بعد أعادة التصويت للمرة الثانية – يحال إلى الجمعية العامة ويكون قرارها نهائيا وملزما .

2-  تكون العضوية بمجلس الأمن الجديد بأسماء الدول وبحسب ترتيبها الألف ياء الانكليزي . أو مساحة تلك الدول أو عدد سكانها ، ووفقا لما تقرره لجنة أعداد لائحة إجراءات العضوية في المجلس .

3  إلغاء كافة المواد والنصوص الواردة في الميثاق السابق والمتعلقة بسلطة الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن السابق .

وإعادة صياغة نصوص المواد 23 و27 و47 و86 و106 و108 و 110 وأية مواد أخرى في الميثاق الســــــــــــــابق ذات الصلة . لــــتكون ملائمة ومـــــتوافقة مع تعــديل الميثاق .

ثالثا : يكون نظام التصويت على القرارات بعد تعديل المواد 18 و20 و27  كما يلي :

1-  لكل عضو من الدول الأعضاء صوت واحد .

2-  يتم اعتماد مشروعات القرارات بأغلبية ثلثي عدد أعضاء مجلس الأمن ، أو الجمعية العامة .

3- يشكل عدد ثلثي الدول الأعضاء المشتركة في المنظمة العدد القانوني اللازم لعقد اجتماع خاص طارئ للجمعية العامة أو لاجتماع رؤساء الدول.

4-  تكون قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة ملزمة التنفيذ .

رابعا : يضاف إلى نص المادة41 الفقرات التالية :

1-  يستثنى من المنع كافة السلع والخدمات المتعلقة بالغذاء والدواء والكساء والثقافة والتعليم وكافة المستلزمات الضرورية الإنسانية الأخرى استيرادا أو تصديرا أو مقايضة أو مرورا ترانزيت  .

2-  لا يشمل تطبيق المنع على الدول الأعضاء الذين تواجههم مشاكل اقتصادية خاصة ، تنشأ عن تنفيذ هذه الإجراءات والتدابير ، لها الحق أن تتذاكر مع مجلس الأمن والجمعية العامة بصدد حل هذه المشاكل ، أيهما اقصر سبيلا .

3-  ترفع كافة إجراءات وتدابير المنع حال انتهاء النزاع ، وزوال فرض المنع فورا ، دون إبطاء ،أو وضع أية شروط أو أسباب ثانوية – جديدة كانت أو أضافية – أخرى لإطالة أمد المنع والحصار.

خامسا : يضاف إلى نص المادة 42  الفقرات التالية :

1-  لا يجوز أن تتناول أعمال المظاهرات والحصر والعمليات العسكرية الأخرى ، بطريق القوات الجوية أو البحرية أو البرية التابعة لأعضاء الأمم المتحدة أو لأعضاء منظمة إقليمية عن الرقعة الجغرافية – الحدود الجغرافية لموقع النزاع – لمنطقة النزاع الأصلية ، وفي أي حال من الأحوال الجغرافية أو الجوية ولاية أسباب أخرى .

2-  لدى انتهاء النزاع وإعادة السلم إلى نصابه ترفع فورا – تلقائيا – كافة إجراءات وتدابير المنع والقسر الســــابقة أن وجدت .

3-  لدى قبول الأطراف المتنازعة وقف أطلاق النار ، وبقاء قوات مسلحة تابعة لأحد إطراف النزاع فوق أراضي الأخر . فعلى مجلس الأمن أو الجمعية العامة تشكيل قوات طوارئ دولية للأشراف على انسحاب تلك القوات المسلحة ، على أن لا تتجاوز مدة الانسحاب عن 180 يوما مئة وثمانون يوما  من تأريخ وقف أطلاق النار .

4-  إرسال ممثلين اثنين أو أكثر من هيئة الأمم المتحدة إلى طرفي النزاع / الأطراف المتنازعة وفي وقت واحد من اجل الوصول إلى حل النزاع بالطرق السليمة والودية ، حتى أتمام الصلح بينهما / بينهم .

سادسا : يضاف إلى نصوص المواد من المادة 61  إلى المادة 72  المادة التالية :

تشكل لجان إقليمية دائمة لتحديد ومراقبة كافة أسعار السلع والخدمات والمواد الخام  المصدرة من قارة إلى قارة أخرى ، لتكون هذه الأسعار مناسبة ومتوازنة دوليا مع أسعار السلع المصنعة في القارات الأخرى .

عند أجراء عمليات الاستيراد أو التصدير أو المقايضة أو المرور الترانزيت أو عند تبادل العملات بكل عدالة وأنصاف للجميع وان – اللجان الإقليمية الاقتصادية – الخطط المستقبلية للتطوير والإنماء والقضاء على الفقر في العالم اجمع وان تواصل أعادة النظر في جميع أسعار السلع والخدمات والمستلزمات الضرورية الإنسانية بصورة عامة وفيما يخص الأطفال وكبار السن بصورة خاصة .

سابعا : يضاف إلى نص المادة 100 يلي :

لا يجوز لموظف هيئة الأمم المتحدة الانحراف عن السلطة الإدارية نحو تحقيق أغراض ليس له سلطة تحقيقها ، مدفوعا بأغراض أخرى ، غير التي من اجلها منحت له تلك السلطات . لتحقيق منافع شخصية ، أن كانت منفعة مادية أو انتقام عدائي .

وكل موظف تثبت أدانته ، يحال إلى المحكمة الإدارية التابعة لهيئة الأمم المتحدة . وللمحكمة حق فرض عقوبات أدبية أو جزائية ضده . كحرمانه من تعويضات إنهاء الخدمة أو عدم التعاقد معه في المستقبل في هيئة الأمم المتحدة أو أي فرع من فروعها أو وكالاتها .

ثامنا : أعادة النظر بعملية تنظيم كافة القضايا التي عرضت على مجلس الأمن السابق ، نظرا لوجود بون شاسع ما بين عدد القضايا المعروضة وبين عدد القرارات التي اعتمدت – صدرت  بشأنها من قبل المجلس . والتي لا تتناسب مع عدد القضايا والصراعات التي وقعت في العالم منذ أنشاء الأمم المتحدة سنة 1945 حتى اليوم .

لهذا السبب يكون سير عمل المجلس والجمعية العامة بعد تعديل الميثاق وفقا للطريقة العملية الحديثة الاتية:

عند عرض أية قضية على هيئة الأمم المتحدة ينظم لها ملف يحمل رقما مسلسلا واحدا فقط في هيئة الأمم المتحدة . ويضاف إلى جانب رقم الملف اسم الموقع الجغرافي الذي رفعت القضية منه مع ذكر السنة الميلادية التي وقع فيها الحدث . وعند صدور قرار تضاف فقرة تحمل رقم 1 وإذا صدر قرار أخر بشأن نفس القضية تضاف فقرة تحمل رقم وهكذا حتى إنهاء القضية ورفعها من قيد نظر مجلس الأمن أو الجمعية العامة كالمثال التالي :

أ ينظم الملف عند تقديم القضية كما يلي :رقم القضية / اسم الموقع الجغرافي / السنة الميلادية .

ب الملف عند اعتماد – إصدار – القرار الأول كما يلي :

رقم القضية / اسم الموقع الجغرافي/ السنة الميلادية / الفقرة/ التأريخ

1    فلسطين  / 1947 /1 في 29/11/1947

1 / فلسطين   /1947  / 2 في 16/11/1948

ويستمر إصدار القرارات المعروضة على مجلس الأمن حتى انتهاء القضية وغلق الملف ورفعه عن قيد نظر مجلس الأمن وإحالة القضية إلى الجمعية العامة .

ملاحظة : القراران المذكوران في المثال أعلاه بشأن القضية الفلسطينية هما قرار التقسيم لسنة 1947  وقرار الهدنة لسنة   1948 قرار تقسيم فلسطين بين العرب واليهود في  29 تشرين الثاني نوفمبر  1947 قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة تقسيم فلسطين – وفق قرار التقسيم رقم  181 / 5 – إلى دولتين يهودية وعربية بأغلبية 33  صوت 13  صوت للدول الإسلامية والهند وامتناع عشرة عن التصويت . وقد كان للضغط الأمريكي دور كبير في تصويت اغلب الدول لصالح مشروع التقسيم أما بريطانيا فقد امتنعت عن التصويت .

لقد أوصت الأمم المتحدة أن تكون حصة الدولة اليهودية من الأراضي  14 ألف كيلو متر مربع أو 56   بالمئة من مساحة فلسطين ، وللدولة العربية التي لم تقم11   ألف كيلو متر مربع أو 43   بالمئة من مساحة فلسطين ، و1  بالمئة منطقة دولية القدس وبيت لحم لأنها من الأماكن الدينية .

قرار الهدنة

اصدر مجلس الأمن قرارا بتأريخ 16  تشرين الثاني نوفمبر 1948  لعقد هدنة بين الأطراف المتنازعة بناء عليها وقعت أربع اتفاقيات للهدنة عام 1949 بين إسرائيل وكل من مصر ولبنان والأردن وسورية وقد رفض العراق توقيع اتفاقية هدنة مع إسرائيل حينذاك .

وقد نصت هذه الاتفاقيات ضمن ما نصت عليه على أن أحكامها لن تمس حقوق ومطالب وأوضاع الطرفين المتنازعين في التسوية النهائية للمشكلة الفلسطينية وان الاعتبارات حربية وليست السياسية التي ادت إلى توقيعها .

تاسعا : تغيير علم الأمم المتحدة الحالي ، على أن يحل محله علما يحمل ألوانا تمثل ألوان بشرة كل شعوب الأرض . لون بشرة كل إنسان يعيش فوق كوكب الأرض . وهذه الألوان من اليمين إلى اليسار الأحمر والأصفر والأبيض والأسود مع إضافة شعار هيئة الأمم المتحــدة الحالي .

عاشرا : إضافة مادة جديدة إلى الميثاق كما يلي :

يحق لكل عضو من أعضاء الأمم المتحدة الذي يعتمد – يصدر  ضده قرار من مجلس الأمن من الفصل السابع من الميثاق تقديم اعتراض إلى محكمة العدل الدولية ، فيما أذا تبين أن القرار الذي اصدره مجلس الأمن يخالف ميثاق الأمم المتحدة ، أو يتجاوز القضية الأساسية موضوع النزاع ، أو أن القرار يتعارض مع الموقف الدولي . وعلى محكمة العدل الدولية المباشرة فورا بدراسة القضية وإصدار رأيا قانونيا بشأنها ، قبل اتخاذ أية إجراءات أو تدابير واردة في الفصل السابع ، على أن لا تتجاوز مدة البت في الاعتراض من محكمة العدل الدولية عن 14  يوما أربعة عشر يوما .كما يمكن إضافة هذه الصلاحيات الجديدة إلى النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية .

حادي عشر: تصنيف وتوثيق التوصيات والقرارات العامة الصادرة من الجمعية العامة التابعة لهيئة الأمم المتحدة والمتعلقة بتقوية ميثاق الأمم المتحدة المعدل ، حتى يمكن الرجوع إليها مستقبلا بكل يسر وسهولة من قــبل أجيالنا القادمة .

حيث أن للجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة   إلى درجة حقيقية جدا – سلطات تشريعية ويمكن أن يكون لها لما تسنه من قواعد نفس ما للمعاهدات والقواعد العامة التي يتضمنها القانون الدولي من صــور الإرغام .

قد تكون هذه أقوى أو اضعف ، ولكن الأمر يتوقف على عوامل كثيرة ، بما فيها الميزة التي تكمن في القاعدة ، كما أن تفسير السبب الذي دعا أليه بلد إلى نكث وعد ثنائي أسهل من توضيح الدافع الذي اضطره إلى التصرف على نحو يتعارض مع الرأي الذي اجمع عليه العالم . وللعمل عن طريق الأمم المتحدة مخاطرة ، إذ قد توصي بقاعدة لا نرغب في النزول على حكمها لأسباب مثل صعوبة التأكد من القبول ، ولكن شعور بلد ما بالقلق من ناحية قواعد لا يرضى عنها ، ينبغي ألا يخفي اهتمامه الأســــــاسي ، وفي الأجل الطويل بصورة وجود قواعد .

أن المعرفة الإنسانية وتطوير العقل البشري نحو الخير ، يخترع أشياء جديدة بسهولة اكبر من الكلمات الجديدة . كما إن اللغة تسبق قواعدها ، فالسياسية تسبق النظرية السياسية . وإذا كان من اللازم وضع تقاليد عادلة ودائمة لميثاق الأمم المتحدة ، فمن الضروري تحطيم سلسلة القيود والعراقيل التي تقف حائلا دون تعديل ميثاق الأمم المتحدة ، خاصة النصوص الواردة في المادتين 108 و109  من الميثاق . فعلى الدول الأعضاء في هيئة الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية تجاوز هاتين المادتين اللتين عفى عليهما الزمن ، واتخاذ إجراءاتها لتعديل ميثاق الأمم المتحدة وفقا لهذه الدراسة الشخصية المستقلة . أو أجراء أية تعديلات أخرى جديدة

يتطلب تضافر الجهود السياسية والدبلوماسية للمفكرين وخبراء القانون الدولي المعاصر قصد الدرس والتحقيق ، والتدقيق والتوفيق ، لا في مستقبل الأمم المتحدة فحسب ، وإنما إعادة النظر في ازدهار ونمو العلاقات الودية بين الأمم .

 من اجل الحضارة الإنسانية دون أي تفريق أو تمييز . والذي يعتبر أمرا جوهريا لرفاهية الإنسانية جمعاء .

على أسس الحرية والعدل والأمن والسلام في العالم وفي تحقيق المساواة والعدالة واحترام حرية وحقوق الإنسان فوق كوكب الأرض .

من اجل أن تستقبل البشرية جمعاء وهج الشمس ونورها في القرن الحادي والعشرين .

بكل الخير والمحبة والسلام .