محمد خالد الشاكر المتخصص بفكر هنري كيسنجر لـ(الزمان):  سياسي أمريكي رائد في توظيف القانون الدولي لإدارة ملفات الحقب الساخنة

 

 

 

القاهرة‭ -‬حوار‭ ‬اجراه‭: ‬مصطفى‭ ‬عمارة

استدعت‭ ‬وفاة‭ ‬السياسي‭ ‬الأمريكي‭ ‬المخضرم‭ ‬هنري‭ ‬كيسنجر‭ ‬الأسبوع‭ ‬الأخير،‭ ‬إعادة‭ ‬فتح‭ ‬الملفات‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬احد‭ ‬ابرز‭ ‬الفاعلين‭ ‬فيها‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الصراع‭ ‬ابان‭ ‬الحرب‭ ‬الباردة‭ ‬مع‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفييتي‭ ‬السابق‭ ‬وقضايا‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬والصراع‭ ‬العربي‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬في‭ ‬حقبة‭ ‬الحروب‭. ‬ويلفت‭ ‬الباحث‭ ‬الاكاديمي‭ ‬السوري‭ ‬المقيم‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬دكتور‭ ‬محمد‭ ‬خالد‭ ‬الشاكر‭ ‬المتخصص‭ ‬بدراسة‭ ‬فكر‭ ‬كسينجر‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬في‭ ‬حواره‭ ‬مع‭ -‬الزمان‭- ‬في‭ ‬طبعتها‭ ‬الدولية‭ ‬الى‭ ‬انه‭ ‬السياسي‭ ‬الأمريكي‭ ‬الرائد‭ ‬في‭ ‬توظيف‭ ‬قواعد‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬وتطويعها‭ ‬لخدمة‭ ‬ادارته‭ ‬للصراع‭ ‬مع‭ ‬السوفييت‭ ‬وما‭ ‬أحاط‭ ‬بهم‭ ‬من‭ ‬قضايا‭ ‬دولية‭ ‬مست‭ ‬الامن‭ ‬القومي‭ ‬الأمريكي‭ ‬والوضع‭ ‬الخارجي‭ ‬لواشنطن‭ . ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الحوار‭ ‬تسليط‭ ‬الأضواء‭ ‬على‭ ‬جوانب‭ ‬من‭ ‬فكر‭ ‬كيسنجر‭ ‬وصولا‭ ‬الى‭ ‬مناطق‭ ‬في‭ ‬المعالجات‭ ‬الدولية‭ ‬مكا‭ ‬بعد‭ ‬تطورات‭ ‬حقبة‭ ‬الربيع‭ ‬العربي‭.‬

لماذا‭ ‬هنري‭ ‬كيسنجر‭ ‬في‭ ‬أطروحة‭ ‬دكتوراة‭ ‬وبحجم‭ ‬ضخم‭ ‬تجاوز‭ ‬الـ‭ ‬600‭ ‬صفحة‭ ‬وتتخصص‭ ‬في‭ ‬القانون‭ ‬العام؟

بداية‭ ‬أتذكر‭ ‬أنّ‭ ‬هذا‭ ‬السؤال‭ ‬طُرح‭ ‬علي‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬أستاذي‭ ‬المشرف‭ ‬ومن‭ ‬لجنة‭ ‬القراءة‭ ‬لأن‭ ‬العنوان‭ ‬كان‭ ‬غريباً،‭ ‬ولكن‭ ‬كان‭ ‬لدي‭ ‬رؤية‭ ‬خاصة‭ ‬وهدف‭ ‬أخير‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬العنوان،‭ ‬حتى‭ ‬أن‭ ‬موافقة‭ ‬رئاسة‭ ‬الجامعة‭ ‬استمرت‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ثمانية‭ ‬أشهر‭ ‬للموافقة‭ ‬على‭ ‬العنوان،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬دافعت‭ ‬عن‭ ‬وجهة‭ ‬نظري‭ ‬في‭ ‬اختياري‭ ‬لشخصية‭ ‬أكاديمية‭ ‬كالدكتور‭ ‬هنري‭ ‬كيسنجر‭ ‬الذي‭ ‬حصل‭ ‬على‭ ‬بريقه‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وفي‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص‭. ‬كنت‭ ‬أريد‭ ‬من‭ ‬الأطروحة‭ ‬أن‭ ‬نهجاً‭ ‬لقراءة‭ ‬معنى‭ ‬التاريخ‭ ‬الذي‭ ‬يتكرر‭ ‬معنا‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬نقرأه‭. ‬كما‭ ‬حاولت‭ ‬أن‭ ‬يقرأ‭ ‬صانع‭ ‬القرار‭ ‬العربي‭ ‬هذه‭ ‬الفلسفة‭ ‬الجديدة‭ ‬بشكل‭ ‬علمي‭ ‬لاسياسي‭ ‬أو‭ ‬إعلامي،‭ ‬وكيف‭ ‬وضع‭ ‬آليات‭ ‬صناعة‭ ‬القرار‭ ‬داخلياً‭ ‬عبر‭ ‬آليات‭ ‬بسيطة‭ ‬جوهرها‭ ‬التنظيم‭ ‬والاتساق‭. ‬أيضاً‭ ‬حاولت‭ ‬أن‭ ‬أقدم‭ ‬عرضاً‭ ‬لشخصية‭ ‬كسرت‭ ‬احتكار‭ ‬السياسة‭ ‬بشخص‭ ‬السياسيين‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬كان‭ ‬الأكاديميون‭ ‬لايحق‭ ‬لهم‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬ولكن‭ ‬مع‭ ‬تطور‭ ‬آليات‭ ‬بناء‭ ‬الدولة‭ ‬وحاجات‭ ‬مواطنيها،‭ ‬فكان‭ ‬التحول‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬الفكر‭ ‬السياسي‭ ‬المعاصر‭ ‬الذي‭ ‬بدأ‭ ‬مع‭ ‬موات‭ ‬الإيديولوجيا‭ ‬بداية‭ ‬السبعينيات،‭ ‬أي‭ ‬هدم‭ ‬مبدأ‭ ‬‮«‬‭ ‬السياسة‭ ‬للسياسيين‮»‬‭ ‬على‭ ‬الطريقة‭ ‬الميكيافيلية‭ ‬والتي‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬كيفية‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬المواطنين‭ ‬أو‭ ‬الكيفية‭ ‬التي‭ ‬يستطيع‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬حزب‭ ‬او‭ ‬شخص‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬السلطة،‭ ‬وهو‭ ‬المفهوم‭ ‬التقليدي‭ ‬للسياسة‭ ‬المتبعة‭ ‬في‭ ‬دولنا‭ ‬التي‭ ‬دفعت‭ ‬ثمن‭ ‬ذلك‭ ‬هزات‭ ‬عنيفة‭ ‬نشهدها‭ ‬اليوم‭.‬

هل‭ ‬تعتقد‭ ‬اليوم‭ ‬أن‭ ‬السياسة‭ ‬أصبحت‭ ‬تحتاج‭ ‬للأكاديميين‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬مضى‭. ‬واين‭ ‬موقع‭ ‬الأكاديمي‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬الخارطة‭ ‬السياسية؟

‮ ‬اليوم‭ ‬تغيرت‭ ‬الأولويات‭ ‬فقد‭ ‬أصبحت‭ ‬الأولوية‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬الفكر‭ ‬السياسي‭ ‬لرجل‭ ‬الدولة‭ ( ‬كل‭ ‬في‭ ‬اختصاصه‭) ‬وأصبح‭ ‬السياسي‭ ‬مجرد‭ ‬أداة‭ ‬تنفيذية‭ ‬تنفيذ‭ ‬الخطط‭ ‬و‭ ‬البرامج‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬انتخابه‭ ‬على‭ ‬أساسها،‭ ‬وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬آلية‭ ‬الاختيار‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الشعب‭ ‬هي‭ ‬المعنى‭ ‬الحقيقي‭ ‬للممارسة‭ ‬السياسية‭ ‬بينما‭ ‬السياسيون‭ ‬هم‭ ‬مجرد‭ ‬أدوات‭ ‬تنفيذية‭ ‬للخطط‭ ‬والبرامج‭ ‬التي‭ ‬انتخبوا‭ ‬من‭ ‬أجلها،‭ ‬وإلا‭ ‬فالمحاسبة‭. ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الأساس‭ ‬كنت‭ ‬أريد‭ ‬أن‭ ‬اقدم‭ ‬في‭ ‬أطروحتي‭ ‬نهجاً‭ ‬علمياً‭ ‬لرجل‭ ‬الدولة‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬آليات‭ ‬بناء‭ ‬المؤسسات‭ ‬والعلاقة‭ ‬فيما‭ ‬بينها،‭ ‬أو‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬علاقاته‭ ‬مع‭ ‬الوحدات‭ ‬المكونة‭ ‬للنظام‭ ‬الدولي‭. ‬كما‭ ‬حاولت‭ ‬قدر‭ ‬المستطاع‭ ‬أن‭ ‬انقل‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬الدولة‭ ‬من‭ ‬مهمة‭ ‬سياسية‭ ‬إلى‭ ‬مهمة‭ ‬علمية‭ ‬تكنوقراطية،‭ ‬فقط‭ ‬لأن‭ ‬حاجات‭ ‬المواطنين‭ ‬تغيرت‭ ‬وتغيرت‭ ‬معها‭ ‬بنية‭ ‬الدولة‭ ‬وقوتها‭. ‬إذ‭ ‬بدأت‭ ‬الدولة‭ ‬تتقيأ‭ ‬الأيديولوجيا‭ ‬وتنبذها‭ ‬لصالح‭ ‬التنمية‭ ‬ورفاهية‭ ‬المواطن‭ ‬وآليات‭ ‬البناء‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬تتدافع‭ ‬فيه‭ ‬الحاجات‭ ‬اليومية‭.‬

أين‭ ‬تضع‭ ‬هنري‭ ‬كيسنجر‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المعادلة؟

‮ ‬كخطوط‭ ‬عريضة‭ ‬هنري‭ ‬كيسنجر‭ ‬هو‭ ‬أول‭ ‬رجل‭ ‬دولة‭ ‬بخلفية‭ ‬تكنوقراطية‭ ‬في‭ ‬التاريخ،‭ ‬وهو‭ ‬أول‭ ‬من‭ ‬وضع‭ ‬استراتيجيات‭ ‬كانت‭ ‬غائبة‭ ‬قبل‭ ‬وصوله‭ ‬إلى‭ ‬السلطة‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬بناء‭ ‬الدولة‭ ‬من‭ ‬الداخل،‭ ‬مركزاً‭ ‬على‭ ‬عوامل‭ ‬أساسية،‭ ‬وهي‭ ‬مراكز‭ ‬البحث‭ ‬العلمي،‭ ‬و‭ ‬الإعلام،‭ ‬و‭ ‬المجمع‭ ‬الصناعي‭ ‬العسكري،‭ ‬كما‭ ‬نجح‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬هوية‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكية‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يصفها‭ ‬بأنها‭ ‬سياسة‭ ‬في‭ ‬مهب‭ ‬الريح‭ ‬و‭ ‬منفعلة‭ ‬وغير‭ ‬فاعلة‭ ‬في‭ ‬القرار‭ ‬الدولي،‭ ‬وهو‭ ‬أول‭ ‬يهودي‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكية‭. ‬لذلك‭ ‬نقل‭ ‬سياسة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬من‭ ‬دور‭ ‬الوسيط‭ ‬في‭ ‬الصراع‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬العربي‭ ‬إلى‭ ‬دور‭ ‬المتحيز‭ ‬بشكل‭ ‬تام‭ ‬لإسرائيل،‭ ‬بحيث‭ ‬أصبحت‭ ‬الأخيرة‭ ‬مخفراً‭ ‬أمامياً‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الاوسط‭.‬

يبدو‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ذلك‭ ‬أنت‭ ‬تركز‭ ‬على‭ ‬البعد‭ ‬الشخصي‭ ‬لصانع‭ ‬القرار؟

البعد‭ ‬الشخصي‭ ‬هو‭ ‬جانب‭ ‬من‭ ‬الجوانب،‭ ‬إذ‭ ‬يركز‭ ‬علم‭ ‬التحليل‭ ‬السياسي‭ ‬الحديث‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬دراسة‭ ‬الظاهرة‭ ‬الدولية،‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬جوانبها‭ ‬المعرفية،‭ ‬بدءاً‭ ‬من‭ ‬دراسة‭ ‬شخصية‭ ‬صانع‭ ‬القرار،‭ ‬ببعديها‭ ‬السيكولوجي‭ ‬والايديولوجي‭ (‬العامل‭ ‬النفسي‭)‬،‭ ‬وتأثيرالبنية‭ ‬الداخلية‭ ‬وضغوطاتها‭ ‬السياسية‭ ( ‬العامل‭ ‬الداخلي‭)‬،وموقع‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬الدولي‭(‬البعد‭ ‬الخارجي‭)‬،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬واقعية‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية،‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬القوة‭ ‬والدبلوماسية‭ ‬والمصلحة‭.‬

‮ ‬ما‭ ‬الأسباب‭ ‬التي‭ ‬دفعتك‭ ‬لربط‭ ‬سياسة‭ ‬هنري‭ ‬كيسنجر‭ ‬بالقانون‭ ‬الدولي‭ ‬العام‭ ‬؟

إنّ‭ ‬الإجابة‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬السؤال‭ ‬تعيدنا‭ ‬إلى‭ ‬تاريخ‭ ‬كيسنجر‭ ‬الدبلوماسي،‭ ‬حيث‭ ‬جمع‭ ‬في‭ ‬أعقد‭ ‬المراحل‭ ‬التي‭ ‬مرّتْ‭ ‬بها‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬بين‭ ‬مهام‭ ‬مستشار‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬لشؤون‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬ووزير‭ ‬الخارجية،‭ ‬مما‭ ‬ساعده‭ ‬على‭ ‬الاستحواذ‭ ‬بمهمتي‭ ‬التخطيط‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬والدبلوماسية‭. ‬لذلك‭ ‬قام‭ ‬كيسنجر‭ ‬بشكل‭ ‬شخصي‭ ‬بدور‭ ‬المفاوض،‭ ‬الذي‭ ‬نجح–‭ ‬دون‭ ‬غيره‭ ‬–في‭ ‬الاعتماد‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬قواعد‭ ‬القانون‭ ‬الدولي،‭ ‬وتدوين‭ ‬سياسته‭ ‬الخارجية‭ ‬بمجموعة‭ ‬من‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬والمعاهدات‭ ‬الدولية،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬دبلوماسية‭ ‬الوفاق‭ ‬الدولي‭ ‬مع‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفياتي،التي‭ ‬تمخض‭ ‬عنها‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬والمعاهدات‭ ‬والقرارات‭ ‬الدولية،‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬سياسته‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬وإدارته‭ ‬للصراع‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬العربي،‭ ‬بما‭ ‬عُرف‭ ‬بـ‮»‬‭ ‬دبلوماسية‭ ‬الخطوة‭ ‬خطوة‭ ‬‮«‬،‭ ‬التي‭ ‬تمخضتْ‭ ‬عنها‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الالتزامات‭ ‬والتعهدات‭ ‬والاتفاقيات‭ ‬والقرارات‭ ‬الدولية،‭ ‬التي‭ ‬قام‭ ‬بتدوينها‭ ‬أيضاً،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬مبادئ‭ ‬وقواعد‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬العام،‭ ‬مما‭ ‬وضع‭ ‬الإدارات‭ ‬الأمريكية‭ ‬اللاحقة،‭ ‬أمام‭ ‬استراتيجية‭ ‬ثابتة،‭ ‬لا‭ ‬قِبَلَ‭ ‬لهم‭ ‬بتغييرها‭.‬‮ ‬

في‭ ‬أحد‭ ‬مقالتك‭ ‬قلت‭ ‬أن‭ ‬هنري‭ ‬كيسنجر‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬واقعياً‭ ‬تقليدياً‭ ‬على‭ ‬طريقة‭ ‬روزفلت،‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬مثالياً‭ ‬على‭ ‬طريقة‭ ‬ويلسون،‭ ‬وأن‭ ‬واقعيته‭ ‬السياسية‭ ‬لها‭ ‬طابعاً‭ ‬مختلفاً‭ ‬وخاصاً‭ ‬بحيث‭ ‬لايمكن‭ ‬تصنيفها‭ ‬بين‭ ‬المدرسة‭ ‬المثالية‭ ‬أو‭ ‬الواقعية‭ ‬التقليدية‭. ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬تريد‭ ‬قوله‭ ‬في‭ ‬ذلك؟‮ ‬

يعد‭ ‬الدكتور‭ ‬هنري‭ ‬كيسنجر‭ ‬شخصية‭ ‬وضعت‭ ‬العمل‭ ‬الأكاديمي‭ ‬والتكنوقراط‮ ‬‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬آليات‭ ‬بناء‭ ‬الدولة‭ ‬داخلياً‭ ‬وخارجياً،‭ ‬وبذلك‭ ‬اعتبر‭ ‬كيسنجر‭ ‬فلسفة‭ ‬جديدة‭ ‬أعادت‭ ‬تصحيح‭ ‬مسار‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬الأمريكية‭ ‬و‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية،‭ ‬وسياسة‭ ‬ابتعدتْ‭ ‬عن‭ ‬المثالية‭ ‬الشديدة،‭ ‬كما‭ ‬ابتعدتْ‭ ‬عن‭ ‬الواقعية‭ ‬المتناهية‭.‬لقد‭ ‬تأسست‭ ‬سياسة‭ ‬هنري‭ ‬كيسنجر‭ ‬على‭ ‬مبدأ‭ ‬التوفيق‭ ‬بين‭ ‬القوة‭ ‬والدبلوماسية‭ ‬مع‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬النظام‭ ‬الدولي،‭ ‬فهو‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬واقعياً‭ ‬تقليدياً‭ ‬بالاعتماد‭ ‬على‭ ‬مبدأ‭ ‬القوة‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية‭ ‬كما‭ ‬فعل‭ ‬روزفلت،‭ ‬كما‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مثالياً‭ ‬كويلسون‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يركز‭ ‬على‭ ‬دور‭ ‬المنظمات‭ ‬الدولية‭ ‬وعصبة‭ ‬الأمم‭ ‬آنذاك‭. ‬لذلك‭ ‬اشتغل‭ ‬على‭ ‬فكرة‭ ‬استقرار‭ ‬النظام‭ ‬الدولي،‮ ‬‭ ‬لأن‭ ‬عدم‭ ‬استقرار‭ ‬النظام‭ ‬الدولي‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬زوال‭ ‬إسرائيل،‭ ‬أقصد‭ ‬هنا‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬اندلاع‭ ‬مواجهة‭ ‬فعلية‭ ‬ومباشرة‭ ‬بين‭ ‬الشرق‭ ‬والغرب،‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬تحول‭ ‬آسيا‭ ‬إلى‭ ‬تكتل‭ ‬صديق‭. ‬لذلك‭ ‬اشتغل‭ ‬كيسنجر‭ ‬على‭ ‬تحييد‭ ‬الايديولوجيا‭ ‬الثورية‭ ‬الشيوعية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬دبلوماسية‭ ‬الوفاق‭ ‬الدولي،‭ ‬التي‭ ‬استطاع‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬في‭ ‬إدخال‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفياتي‭ ‬والصين‭ ‬الشعبية‭ ‬إلى‭ ‬حظيرة‭ ‬النظام‭ ‬الدولي؛‭ ‬للمشاركة‭ ‬في‭ ‬استقرار‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬تهديده،‭ ‬مما‭ ‬ساعد‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬تقييد‭ ‬النفوذ‭ ‬السوفياتي‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬ظهر‭ ‬ذلك‭ ‬بشكلٍ‭ ‬واضحٍ،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬لعبه‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الصراع‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬العربي،‭ ‬وإبعاد‭ ‬العملاق‭ ‬السوفياتي‭ ‬عن‭ ‬عملية‭ ‬التسوية،‭ ‬كما‭ ‬نجح‭ ‬كيسنجر‭ ‬في‭ ‬تحييد‭ ‬القوة‭ ‬العربية‭ ‬وتفكيك‭ ‬النظام‭ ‬الإقليمي‭ ‬العربي‭ ‬بعد‭ ‬معاهدة‭ ‬كامب‭ ‬ديفيد‭ ‬بين‭ ‬إسرائيل‭ ‬ومصر‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬مهندسها‭ ‬بحرفية‭ ‬التاجر‭ ‬اليهودي‭ ‬الهارب‭ ‬من‭ ‬النازية‭ ‬في‭ ‬إصرار‭ ‬واضح‭ ‬منه‭ ‬إلى‭ ‬تقييد‭ ‬وتحييد‭ ‬النظام‭ ‬الإقليمي‭ ‬العربي‭ ‬لضمان‭ ‬أمن‭ ‬وحماية‭ ‬إسرائيل‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬دبلوماسية‭ ‬المكوك‭ ‬والخطوة‭ ‬خطوة‭.‬

اكتسب‭ ‬كيسنجر‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الألقاب‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬يعهدها‭ ‬سياسي‭ ‬معاصر‭ ‬من‭ ‬قبل؛‭ ‬فسمي‭ ‬مهندس‭ ‬السياسة‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬وثعلب‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية،‭ ‬وصاحب‭ ‬القوة‭ ‬العارية‭ ‬من‭ ‬الأخلاق،‭ ‬والأسطورة،‭ ‬والساحر،‭ ‬ودبلوماسي‭ ‬العصر‭ ‬ومترنيخ‭ ‬القرن‭ ‬العشرين،‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الألقاب‭. ‬برأيك‭ ‬وبالعودة‭ ‬إلى‭ ‬أطروحتك‭ ‬في‭ ‬الدكتوراه،‭ ‬أين‭ ‬تضع‭ ‬هذه‭ ‬الألقاب‭ ‬في‭ ‬إطارها‭ ‬الأكاديمي؟

برأيي؛‭ ‬البحث‭ ‬العلمي‭ ‬لايتناول‭ ‬ذلك‭ ‬بالطريقة‭ ‬التي‭ ‬تتناولتها‭ ‬الأخبار‭ ‬أو‭ ‬المقالات‭ ‬الصحفية،‭ ‬لأن‭ ‬العمل‭ ‬الأكاديمي‭ ‬شاق‭ ‬ويحتاج‭ ‬إلى‭ ‬صبر‭ ‬ورؤية‭ ‬وبحث‭ ‬واكتشاف‭ ‬ونفي‭ ‬وإثبات‭ ‬بموضوعية‭. ‬لذلك‭ ‬لايمكن‭ ‬تتبع‭ ‬خطوات‭ ‬كيسنجر‭ ‬–‭ ‬كمهندس‭ ‬لإدارة‭ ‬الصراع‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬–‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬حوادث‭ ‬تاريخية‭ ‬بشكل‭ ‬منفرد‭ ‬ووصفي،‭ ‬أو‭ ‬بشكلِ‭ ‬سيرةٍ‭ ‬ذاتيةٍ،‭ ‬تُمجده‭ ‬تارةً،‭ ‬وتلعنه‭ ‬تارة‭ ‬ًأخرى،‭ ‬بقدر‭ ‬ماحاولت‭ ‬أنْ‭ ‬أضفي‭ ‬على‭ ‬الدراسة‭ ‬طابع‭ ‬التحليل‭ ‬العلمي،‭ ‬بدءاًمن‭ ‬تحليل‭ ‬بنية‭ ‬السياسة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬وفكرته‭ ‬الخاصة‭ ‬في‭ ‬مفهوم‭ ‬قيادة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬للنظام‭ ‬الدولي‭ ‬عبر‭ ‬النفوذ‭ ‬لا‭ ‬السيطرة‭ ‬أو‭ ‬القوة‭ ‬وحدها‭. ‬لهذا‭ ‬اشتغل‭ ‬كيسنجر‭ ‬على‭ ‬تبيان‭ ‬وعرض‭ ‬الأسباب‭ ‬التي‭ ‬ساعدتْ‭ ‬في‭ ‬قبول‭ ‬تصوراته،‭ ‬التي‭ ‬استطاع‭ ‬أنْ‭ ‬يطبقها‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع،‭ ‬ويواكب‭ ‬تحولاتها‭ ‬الديناميكية،‭ ‬ويُكحل‭ ‬بها‭ ‬عينيه‭ ‬منذ‭ ‬توليه‭ ‬السلطة‭ ‬سنة‭ ‬1969‭.‬

تقترن‭ ‬سياسة‭ ‬هنري‭ ‬كيسنجر‭ ‬بالشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬وقد‭ ‬ارتبطت‭ ‬سياسته‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬‭ ‬دبلوماسية‭ ‬الخطوة‭ ‬خطوة‮»‬‭ ‬و‭ ‬‮«‬‭ ‬المكوك‮»‬‭ ‬بالشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬مالدور‭ ‬الذي‭ ‬لعبه‭ ‬كيسنجر‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬السياسة؟

‮ ‬أخذ‭ ‬كيسنجر‭ ‬على‭ ‬عاتقه‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الشرق‭ ‬الاوسط‭ ‬في‭ ‬سياقات‭ ‬تبدو‭ ‬لأي‭ ‬سياسي‭ ‬تقليدي‭ ‬بأنها‭ ‬منفصلة‭ ‬كخطوة‭ ‬ولكنها‭ ‬مترابطة‭ ‬في‭ ‬خطوات‭ ‬لايدركها‭ ‬سواه‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭. ‬لذلك‭ ‬كان‭ ‬يعطي‭ ‬للعرب‭ ‬وعوداً‭ ‬بأنه‭ ‬سيكون‭ ‬صادقاً‭ ‬في‭ ‬التسوية‭ ‬ولكنه‭ ‬لايضمن‭ ‬نتائجها‭. ‬وقد‭ ‬ركزت‭ ‬في‭ ‬الاطروحة‭ ‬على‮ ‬‭ ‬تحليل‭ ‬تصرفاته‭ ‬بالاستناد‭ ‬إلى‭ ‬علم‭ ‬تحليل‭ ‬الشخصية‭ ‬أي‭ ‬البعد‭ ‬السيكولوجي‭ ‬له‭ ‬كلاجئ‭ ‬يهودي‭ ‬هارب‭ ‬من‭ ‬الاضطهاد‭ ‬في‭ ‬ألمانيا‭. ‬وعلى‭ ‬هذا‭ ‬الأساس‭ ‬كان‭ ‬كيسنجر‭ ‬لايعنية‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬المعروف‭ ‬بجغرافيته‭ ‬التقليدية،‭ ‬لذلك‭ ‬عندما‭ ‬يتحدث‭ ‬عن‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬إنما‭ ‬يقصد‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬فقط،‭ ‬وبالأدق‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬خاضت‭ ‬حرب‭ ‬1948‭. ‬باختصار‭: ‬كان‭ ‬يقصد‭ ‬العرب‭ ‬بالتحديد،‭ ‬وقضية‭ ‬كيسنجر‭ ‬كانت‭ ‬تتركز‭ ‬عند‭ ‬العرب،‭ ‬ولأنه‭ ‬متخصص‭ ‬بمعنى‭ ‬التاريخ‭ ‬وكانت‭ ‬رسالته‭ ‬في‭ ‬الدكتوراه‭ ‬حول‭ ‬معنى‭ ‬التاريخ،‭ ‬لهذا‭ ‬كان‭ ‬يدرك‭ ‬السياقات‭ ‬التاريخية‭ ‬للحضارة‭ ‬العربية‭ ‬وتجلياتها‭ ‬عبر‭ ‬التاريخ،‭ ‬ولهذا‭ ‬أخذ‭ ‬على‭ ‬عاتقه‭ ‬عدم‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬العرب‭ ‬كوحدة‭ ‬تفاوضية،‭ ‬وإنما‭ ‬كان‭ ‬يتعامل‭ ‬يتعامل‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬دولة‭ ‬عربية‭ ‬بانفراد،‭ ‬كمقدمة‭ ‬لتفكيك‭ ‬النظام‭ ‬الإقليمي‭ ‬العربي‭ ‬بدءاً‭ ‬من‭ ‬جر‭ ‬مصر‭ ‬إلى‭ ‬التفاوض‭ ‬منذ‭ ‬اليوم‭ ‬الثاني‭ ‬لحرب‭ ‬أكتوبر‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬ينجح‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬دبلوماسية‭ ‬التوفيق‭ ‬بين‭ ‬القوة‭ ‬والدبلوماسية‭ ‬التي‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬اتفاقيات‭ ‬كامبد‭ ‬ديفيد‭.‬‮ ‬

حول‭ ‬ماتفضلت‭ ‬به‭ ‬حول‭ ‬تفكيك‭ ‬النظام‭ ‬الإقليمي‭ ‬العربي‭ ‬ماهي‭ ‬الخطوات‭ ‬التي‭ ‬اتبعها‭ ‬كيسنجر‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬؟

‮ ‬أدرك‭ ‬كيسنجر‭ ‬التماسك‭ ‬الروحي‭ ‬والتاريخي‭ ‬والعقائدي‭ ‬والإثني‭ ‬والجغرافي‭ ‬للعرب؛‭ ‬بعد‭ ‬اتخاذهم‭ ‬قرار‭ ‬حرب‭ ‬1973،‭ ‬فتأكد‭ ‬له‭ ‬عدم‭ ‬جدوى‭ ‬القوة‭ ‬العسكرية‭ ‬التقليدية،‭ ‬وسياسة‭ ‬التوسع‭ ‬الإسرائيلي‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬اكدته‭ ‬هزيمة‭ ‬1967،‭ ‬التي‭ ‬شكلتْ‭ ‬رصيداً‭ ‬روحياً‭ ‬ومعنوياً‭ ‬لإعادة‭ ‬رص‭ ‬صفوف‭ ‬النظام‭ ‬العربي‭ ‬الذي‭ ‬أبدى‭ ‬تماسكاً‭ ‬واصراراً‭ ‬على‭ ‬وحدة‭ ‬المصير‭ ‬العربي،‭ ‬ولعل‭ ‬اجتماع‭ ‬قمة‭ ‬الخرطوم‮ ‬‭ ‬الذي‭ ‬دعتْ‭ ‬إليه‭ ‬القيادة‭ ‬المصرية‭ ‬حينذاك،‭ ‬دليلاً‭ ‬على‭ ‬إصرار‭ ‬العرب‭ ‬على‭ ‬وحدتهم،‭ ‬وتدارس‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الهزيمة‭ .‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬الأخبار‭ ‬قاسية‭ ‬على‭ ‬كيسنجر‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬هزيمة‭ ‬العرب،‭ ‬لذلك‭ ‬أخذ‭ ‬على‭ ‬عاتقه‭ ‬إعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬موازين‭ ‬القوى‭ ‬داخل‭ ‬النظام‭ ‬العربي،‭ ‬وعلى‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬القوة‭ ‬العسكرية‭ ‬والبشرية‭ ‬في‭ ‬مصر،‭ ‬والقوة‭ ‬النفطية‭ ‬في‭ ‬السعودية،‭ ‬والنظر‭ ‬في‭ ‬الآثار‭ ‬السياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬لتحديد‭ ‬ما‭ ‬هية‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬هذين‭ ‬البلدين‭ ‬داخل‭ ‬النظام‭ ‬العربي‭ . ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬وأنّ‭ ‬كيسنجر‭ ‬بعد‭ ‬حرب‭ ‬تشرين،‭ ‬بدأ‭ ‬يتفهم‭ ‬أكثر‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬يلعبه‭ ‬النفط‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي،‭ ‬خصوصاً‭ ‬مع‭ ‬تغيّر‭ ‬الإسلوب‭ ‬السعودي‭ ‬تغيراً‭ ‬جوهرياً،‭ ‬في‭ ‬طريقة‭ ‬تعاطيه‭ ‬مع‭ ‬القضايا‭ ‬العربية‭ ‬والانخراط‮ ‬‭ ‬في‭ ‬صلب‭ ‬التفاعلات‭ ‬السياسية،‭ ‬التي‭ ‬أصبحتْ‭ ‬تتطلب‭ ‬من‭ ‬المملكة‭ ‬موقفاً‭ ‬واضحاً‭ ‬في‭ ‬هويتها‭ ‬الإسلامية‭ ‬و‭ ‬العربية،‭ ‬مما‭ ‬دفعها‭ ‬لتغيير‭ ‬سياستها‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬علاقتها‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭.‬

لذلك‭ ‬اعتبر‭ ‬كيسنجر،‭ ‬أنّ‭ ‬العلاقات‭ ‬المصرية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬هي‭ ‬نقطة‭ ‬البداية‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬عجلة‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬الامريكية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية،‭ ‬كما‭ ‬بدأ‭ ‬يُدرك‭ ‬مركزية‭ ‬سورية‭ ‬في‭ ‬الصراع‭ ‬التي‭ ‬تتمتع‭ ‬برصيد‭ ‬جماهيري‭ ‬تاريخي‭ ‬في‭ ‬المواجهة‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل،‭ ‬لذلك‭ ‬بدأ‭ ‬بتطبيق‭ ‬سياسته‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬تفكيك‭ ‬النظام‭ ‬الإقليمي‭ ‬العربي‭ ‬والعمل‭ ‬بدبلوماسية‭ ‬‮«‬‭ ‬الاستقرار‭ ‬النسبي‭ ‬بديل‭ ‬السلام‮»‬‭.‬

خلال‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬كانت‭ ‬الحرب‭ ‬الباردة‭ ‬بين‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفياتي‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬على‭ ‬أشدها‭. ‬أين‭ ‬موقف‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفياتي‭ ‬حينذاك‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الأحداث؟

‮ ‬‭ ‬كان‭ ‬حجر‭ ‬الأساس‭ ‬في‭ ‬التفكير‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬لكيسنجر‭ ‬هو‭ ‬إبعاد‭ ‬السوفيات‭ ‬عن‭ ‬العملية‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط؛‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬أطراف‭ ‬الصراع‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفسر‭ ‬زياراته‭ ‬الشخصية‭ ‬المتكررة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ( ‬دبلوماسية‭ ‬المكوك‭)‬،‭ ‬وما‭ ‬تخفيه‭ ‬من‭ ‬مفاوضات‭ ‬سرّية‭ ‬كان‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفياتي‭ ‬بمنأى‭ ‬عنها،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬وأنّ‭ ‬بعض‭ ‬الأطراف‭ ‬الأساسية‭ ‬في‭ ‬الصراع‮ ‬‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬متحمسة‭ ‬لأنْ‭ ‬يلعب‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفياتي‭ ‬دوراً‭ ‬في‭ ‬العملية‭ ‬الدبلوماسية،‭ ‬خصوصاً‭ ‬السياسة‭ ‬الأردنية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تفضل‭ ‬منذ‭ ‬أحداث‭ ‬أيلول‭ ‬1971،‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بديلاً‭ ‬عن‭ ‬السوفيات؛‭ ‬وسياسة‭ ‬السادات‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬مندفعاً‭ ‬للعب‭ ‬دور‭ ‬الورقة‭ ‬الأمريكية‭ ‬بعد‭ ‬خلافه‭ ‬مع‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفياتي‭. ‬وعلى‭ ‬هذا‭ ‬الأساس،‭ ‬بدأتْ‭ ‬المواجهة‭ ‬العربية‭ ‬الإسرائيلية،‭ ‬تدخل‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‮ ‬‭ ‬من‭ ‬الصراع،‭ ‬في‭ ‬تبلور‭ ‬واضح‭ ‬لتشتت‭ ‬الإرادات‭ ‬العربية،‭ ‬التي‭ ‬بدأت‭ ‬تخرج‭ ‬بإرادتها‭ ‬عن‭ ‬مفهوم‭ ‬التسوية‭ ‬الشاملة،‭ ‬مع‭ ‬فقدان‭ ‬النظام‭ ‬العربي‭ ‬لشرعيته‭ ‬كقوة‭ ‬إقليمية،‭ ‬مما‭ ‬سهّل‭ ‬لكيسنجر‭ ‬تشتيت‭ ‬عملية‭ ‬التفاوض،‭ ‬وتجزئتها‭ ‬على‭ ‬دفعات‭ ‬وبشكل‭ ‬منفرد‭ ‬بين‭ ‬إسرائيل‭ ‬والدول‭ ‬العربية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬علاقات‭ ‬سلمية،‭ ‬شكلت‭ ‬نهاية‭ ‬للحاجر‭ ‬السيكولوجي‭ ‬بين‭ ‬العرب‭ ‬و‭ ‬إسرائيل‭. ‬ترافق‭ ‬ذلك‭ ‬مع‭ ‬تفوق‭ ‬إسرائيلي‭ ‬واضح‭ ‬في‭ ‬الإمكانيات‭ ‬العسكرية،‭ ‬ساعدها‭ ‬على‭ ‬التوسع‭ ‬الاستيطاني،‭ ‬الذي‭ ‬أصبح‭ ‬أيضاً‭ ‬قوة‭ ‬إضافية‭ ‬لإسرائيل‭ ‬في‭ ‬التفاوض‭. ‬وهكذا‭ ‬فقد‭ ‬النظام‭ ‬العربي‭ ‬أهم‭ ‬مقوماته،‭ ‬مما‭ ‬شكل‭ ‬ضربة‭ ‬قاصمة‭ ‬لشرعية‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬كقوة‭ ‬إقليمية‭ ‬بدأتْ‭ ‬تتلاشى‭ ‬لصالح‭ ‬قوى‭ ‬إقليمية‭ ‬أخرى‭ ‬مثل‭ ‬إيران‭ ‬التي‭ ‬ظهرت‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬ذاتها‭ ‬تأخذ‭ ‬دوراً‭ ‬ريادياً‭ ‬وتدخلياَ‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬منذ‭ ‬وصول‭ ‬نظام‭ ‬الملالي‭ ‬إلى‭ ‬السلطة‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬1979‭.‬‮ ‬

من‭ ‬خلال‭ ‬حديثك‭ ‬يبدو‭ ‬كيسنجر‭ ‬أنه‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬حلفاء‭ ‬استراتيجين‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬كان‭ ‬يعمل‭ ‬على‭ ‬دبلوماسية‭ ‬الوفاق‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬هذه‭ ‬الثنائية‭ ‬ألا‭ ‬تلاحظ‭ ‬هنا‭ ‬أن‭ ‬كيسنجر‭ ‬يعمل‭ ‬على‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬تعدد‭ ‬الأقطاب‭ ‬وهذا‭ ‬يتعارض‭ ‬مع‭ ‬استراتيجيته‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬التفوق‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬قيادة‭ ‬العالم؟

هذا‭ ‬السؤال‭ ‬مهم‭ ‬وجوهري،‭ ‬فكيسنجر‭ ‬كان‭ ‬يدرك‭ ‬أنّ‭ ‬البقاء‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬القمة‭ ‬أمراً‭ ‬مستحيلاً،‭ ‬وماعليه‭ ‬إلا‭ ‬أنْ‭ ‬يعيد‭ ‬ترتيب‭ ‬أولويات‭ ‬السياسة‭ ‬الأمريكية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬النفوذ‭ ‬وترشيد‭ ‬القوة‭ ‬الأمريكية‭ ‬كما‭ ‬أسلفت،‭ ‬لذلك‭ ‬اشتغل‭ ‬كيسنجر‭ ‬على‭ ‬تقوية‭ ‬حلفاء‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الاستراتيجيين‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬وإدخال‭ ‬القوى‭ ‬التي‭ ‬تهدد‭ ‬استقرار‭ ‬النظام‭ ‬الدولي‭ ‬للمشاركة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬بدلاً‭ ‬عن‭ ‬تهديده‭. ‬لذلك‭ ‬عمل‭ ‬كيسنجر‭ ‬على‭ ‬نقل‭ ‬النظام‭ ‬الدولي‭ ‬من‭ ‬طابع‭ ‬الثنائية‭ ‬القطبية‭ ‬بشكلة‭ ‬التقليدي،‭ ‬والذي‭ ‬استنزف‭ ‬السياسة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬إلى‭ ‬الاستقطاب‭ ‬متعدد‭ ‬الأطراف‭ ‬الذي‭ ‬توجهه‭ ‬السياسة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬وبالتالي‭ ‬تحقيق‭ ‬الاستقرار‭ ‬الدولي‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬تقاسم‭ ‬المسؤوليات‭ ‬الدولية‭ ‬بما‭ ‬يصب‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬وأمن‭ ‬إسرائيل‭. ‬وبالتالي‭ ‬ركز‭ ‬كيسنجر‭ ‬على‭ ‬فكرة‭ ‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ( ‬المنطقة‭ ‬العربية‭) ‬كهدف‭ ‬نهائي،‭ ‬قياساً‭ ‬بهدفه‭ ‬التكتيكي‭ ‬أو‭ ‬المرحلي‭ ‬في‭ ‬العلاقة‭ ‬مع‭ ‬القوى‭ ‬العظمى،‭ ‬الذي‭ ‬يأخذ‭ ‬طابع‭ ‬المشاركة‭ ‬وتقاسم‭ ‬النفوذ‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والقوى‭ ‬العظمى‭ ( ‬الاتحاد‭ ‬السوفياتي‭ ‬و‭ ‬الصين‭ )‬،‭ ‬بينما‭ ‬يأخذ‭ ‬طابع‭ ‬إطالة‭ ‬أمد‭ ‬الصراع‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬كغاية‭ ‬قصد‭ ‬منها‭ ‬أنْ‭ ‬يكون‭ ‬استقراراً‭ ‬لصالح‭ ‬إسرائيل،‭ ‬وفرصة‭ ‬لمتابعة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬حيث‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يخرج‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬مراحله‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬التي‭ ‬اشتغلتْ‭ ‬على‭ ‬استنزاف‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة،‭ ‬وإبقائها‭ ‬كمنطقة‭ ‬متفجرة‭ ‬وغير‭ ‬مستقرة‭ ‬سياساً‭ ‬واقتصادياً،‭ ‬وهو‭ ‬مافتح‭ ‬الباب‭ ‬لكيسنجر‭ ‬في‭ ‬تطبيق‭ ‬سياسته‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬الصراع‭ ‬وليس‭ ‬حله‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬نهجاً‭ ‬أستراتيجياً‭ ‬أمريكياً‭.‬

دعنا‭ ‬نتناول‭ ‬موقف‭ ‬هنري‭ ‬كيسنجر‭ ‬من‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬سورية،‭ ‬وكيف‭ ‬تعامل‭ ‬معها‭ ‬،‭ ‬وماذا‭ ‬نصح‭ ‬الإدارات‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الخصوص‭. ‬ولماذا‭ ‬وصلت‭ ‬سورية‭ ‬دون‭ ‬غيرها‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬الحال‭ ‬الكارثي؟

كتب‭ ‬كيسنجر‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬مقالاته‭ ‬بداية‭ ‬الحدث‭ ‬السوري‭ ‬وبالتحديد‭ ‬في‭ ‬2012‭ ‬أن‭ ‬سورية‭ ‬هي‭ ‬القوة‭ ‬الروحية‭ ‬كمركز‭ ‬للإسلام‭ ‬المعتدل،‭ ‬وموطن‭ ‬للديانة‭ ‬المسيحية‭ ‬بثقافتها‭ ‬العروبية‭ ‬الشرقية‭ ‬الذي‭ ‬تعتز‭ ‬به‭ ‬جميع‭ ‬الطوائف‭ ‬المسيحية‭ ‬في‭ ‬سورية‭. ‬كما‭ ‬أبدى‭ ‬استغرابه‭ – ‬في‭ ‬المقالة‭ ‬ذاتها‭ ‬–‭ ‬من‭ ‬الشعب‭ ‬السوري‭ ‬وقدرته‭ ‬على‭ ‬العيش‭ ‬المشترك‭ ‬في‭ ‬بلدٍ‭ ‬يضم‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أربعين‭ ‬طائفة‭ ‬وإثنية‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬يشهد‭ ‬اقتتالاً‭ ‬داخلياً‭ ‬منذ‭ ‬فجر‭ ‬التاريخ‭.‬‮ ‬

عندما‭ ‬اندلعت‭ ‬المظاهرات‭ ‬في‭ ‬سورية‭ ‬عاد‭ ‬كيسنجر‭ ‬إلى‭ ‬واجهة‭ ‬الصحف‭ ‬ووسائل‭ ‬الإعلام،‭ ‬التي‭ ‬تناولتْ‭ ‬آراءه‭ ‬ونصائحه‭ ‬للساسة‭ ‬الأمريكان‭ ‬حول‭ ‬آليات‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الحالة‭ ‬السورية،‮ ‬‭ ‬اذ‭ ‬نشرتْ‭ ‬له‭ ‬صحيفة‭ ‬الواشنطن‭ ‬بوست‭ ‬بداية‭ ‬الأحداث‭ ‬في‭ ‬سورية‭ ‬مقالة‭ ‬مطوّلة،‭ ‬كتب‭ ‬فيها‭: ‬‮«‬‭ ‬أنّه‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أنّ‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬أسباباً‭ ‬استراتيجية‭ ‬وكذلك‭ ‬إنسانية،‭ ‬لتفضيل‭ ‬انهيار‭ ‬بشار‭ ‬الأسد‭ .. ‬فمن‭ ‬الأفضل‭ ‬لواشنطن‭ ‬البقاء‭ ‬بعيدة،‭ ‬لأنّ‭ ‬أي‭ ‬تدخل‭ ‬في‭ ‬سورية‭ ‬يعرض‭ ‬النظام‭ ‬الدولي‭ ‬لمخاطر‭ ‬الاهتزاز‮ ‬‭ ‬‮«‬‭. ‬وعليه‭ ‬عندما‭ ‬دخلت‭ ‬الحالة‭ ‬السورية‭ ‬أتون‭ ‬الصراع‭ ‬المسلح‭ ‬وبشعارات‭ ‬دينية‭ ‬وطائفية‭ ‬إقليمياً‭ ( ‬تركيا‭ ‬وإيران‭) ‬وداخلياً‭ ‬بين‭ ‬القوى‭ ‬السورية‭ ( ‬النظام‭ ‬والمعارضة‭). ‬اعتبر‭ ‬كيسنجر‭ ‬أنه‭ ‬لامجال‭ ‬لتدخل‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬عسكرياً‭ ‬في‭ ‬خضم‭ ‬صراع‭ ‬طائفي‭ ‬أزاح‭ ‬مبادئ‭ ‬وستفاليا‭ ‬الذي‭ ‬أسس‭ ‬لمفهوم‭ ‬الدولة‭ ‬وللعلاقات‭ ‬بين‭ ‬الدول،‭ ‬و‭ ‬أن‭ ‬القوى‭ ‬المحلية‭ ‬متكافئة‭ ‬في‭ ‬الصراع‭ ‬الدائر‭ ‬في‭ ‬سورية‭ ( ‬وهنا‭ ‬يقصد‭ ‬داعمي‭ ‬المعارضة‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬وداعمي‭ ‬النظام‭ ‬السوري‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭)‬،‭ ‬لذلك‭ ‬اعتبر‭ ‬كيسنجرأن‭ ‬التدخل‭ ‬العسكري‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬سورية‭ ‬أمراً‭ ‬في‭ ‬غاية‭ ‬الصعوبة،‭ ‬وهو‭ ‬ماحصل‭ ‬بالفعل‭ ‬إذ‭ ‬اكتفت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بتطبيق‭ ‬استراتيجية‭ ‬كيسنجر‭ ‬بإدارة‭ ‬الصراع‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تتدخل‭ ‬في‭ ‬حله‭. ‬لذلك‭ ‬دعا‭ ‬كيسنجر‭ ‬بداية‭ ‬العام‭ ‬2013‭ ‬وفي‭ ‬ندوة‭ ‬أقامتها‭ ‬جامعة‭ ‬ميشيغان،‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬تقسيم‭ ‬سورية،‭ ‬كحل‭ ‬لإنهاء‭ ‬الصراع،‭ ‬وعلى‭ ‬طريقته‭ ‬الواقعية‭ ‬ناقض‭ ‬نفسه‭ ‬بالقول‭ ‬‮«‬أن‮ ‬‭ ‬أفضل‭ ‬نتيجة‭ ‬ممكنة‭ ‬هي‭ ‬بلقنة‭ ‬وتجزئة‭ ‬سورية،‭ ‬وأنّ‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬فيها‭ ‬مصطنعة،‭ ‬وأنّ‭ ‬سورية‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬قبائل‭ ‬مختلفة‭ ‬ومجموعات‭ ‬إثنية‭.‬‮ ‬

أما‭ ‬الشق‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬سؤالك،‭ ‬لماذا‭ ‬وصلت‭ ‬سورية‭ ‬دون‭ ‬غيرها‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬الكارثي،‭ ‬فحسب‭ ‬رأيي‭ ‬المتواضع‭ ‬أن‭ ‬ماحصل‭ ‬في‭ ‬سورية‭ ‬سببه‭ ‬إبعاد‭ ‬سورية‭ ‬أو‭ ‬الابتعاد‭ ‬عن‭ ‬الهوية‭ ‬السياسية‭ ‬لسورية،‭ ‬فسورية‭ ‬قوة‭ ‬مضافة‭ ‬ببعدها‭ ‬العربي‭ ‬وخصماً‭ ‬على‭ ‬نفسها‭ ‬إذا‭ ‬عملت‭ ‬منفردة‭.‬

قرأت‭ ‬لكم‭ ‬مقالة‭ ‬منذ‭ ‬عشر‭ ‬سنوات‭ ‬تتكلم‭ ‬فيها‭ ‬عن‭ ‬الانكفاء‭ ‬الأمريكي‭ ‬عن‭ ‬الثورات‭ ‬العربية‭ ‬وترك‭ ‬الأدوار‭ ‬للقوى‭ ‬الإقليمية‭. ‬برأيك‭ ‬هل‮ ‬‭ ‬تعاملت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الامريكية‭ ‬مع‭ ‬ثورات‭ ‬الربيع‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭. ‬وقلت‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬مؤلفاتك‭ ‬‮«‬‭ ‬أن‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭ ‬ستكون‭ ‬على‭ ‬فوهة‭ ‬بركان‭ ‬من‭ ‬الصراعات‭ ‬الداخلية‭ ‬بأبعاد‭ ‬مذهبية،‭ ‬سنية‭ ‬تقودها‭ ‬تركيا،‭ ‬وشيعية‭ ‬تقودها‭ ‬إيران‭.‬

‮ ‬ماهي‭ ‬رؤية‭ ‬هنري‭ ‬كيسنجر‭ ‬في‭ ‬تعامله‭ ‬مع‭ ‬ثورات‭ ‬الربيع‭ ‬العربي‭. ‬وهل‭ ‬مازالت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬تسير‭ ‬في‭ ‬استراتيجيته؟

‮ ‬لقد‭ ‬أسس‭ ‬كيسنجر‭ ‬لتحول‭ ‬ديناميكي‭ ‬جديد‭ ‬وثابت‭ ‬في‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬بل‭ ‬و‭ ‬وقام‭ ‬بتثبيت‭ ‬هويتها‭ ‬السياسية،‭ ‬ونصح‭ ‬الرؤوساء‭ ‬الأمريكيين‭ ‬بالانكفاء‭ ‬عن‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وترك‭ ‬القوى‭ ‬المحلية‭ ( ‬المتكافئة‭ ‬والمتنافسة‭) ‬تحل‭ ‬مشاكلها‭ ‬بنفسها‭. ‬لقد‭ ‬جعل‭ ‬كيسنجر‭ ‬من‭ ‬السياسات‭ ‬الأمريكية‭ ‬المتعاقبة‭ ‬لا‭ ‬تتغير‭ ‬بتغير‭ ‬الرؤساء‭ ‬الأمريكيين‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬تحديد‭ ‬عوامل‭ ‬القوة‭ ‬داخل‭ ‬المجتمع‭ ‬الأمريكي،‭ ‬وذلك‭ ‬بتنظيم‭ ‬اللوبي‭ ‬الصهيوني‭ ‬داخل‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬إخراج‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬من‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬الوستفالية‭ ( ‬مفهوم‭ ‬الدولة‭ ‬لصالح‭ ‬المذهبية‭)‬،‭ ‬لذلك‭ ‬لاحظنا‭ ‬أن‭ ‬جميع‭ ‬الثورات‭ ‬التي‭ ‬اندلعت‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭ ‬كانت‭ ‬ارتداداً‭ ‬للصراع‭ ‬التركي‭ ‬الإيراني‭ ‬على‭ ‬المنطقة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬وضع‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭ ‬على‭ ‬فوهة‭ ‬بركان‭ ‬من‭ ‬الصراعات‭ ‬الطائفية‭ ‬والمذهبية‭ ‬والعرقية‭.‬

أما‭ ‬بالنسبة‭ ‬للشق‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬سؤالك‭ ‬وهل‭ ‬مازالت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬تسير‭ ‬بسياسة‭ ‬كيسنجر،‭ ‬فالولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ختى‭ ‬هذه‭ ‬اللحظة‭ ‬مازالت‭ ‬تسير‭ ‬باستراتيجة‭ ‬كيسنجر‭ ‬كهوية‭ ‬سياسية،‭ ‬وصحيح‭ ‬أن‭ ‬هنري‭ ‬كيسنجر‭ ‬استطاع‭ ‬الإمساك‭ ‬بالعديد‭ ‬من‭ ‬المفاتيح‭ ‬التي‭ ‬اهلته‭ ‬بأن‭ ‬يلعب‭ ‬دوراً‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬القرار‭ ‬الأمريكي‭ ‬وإعادة‭ ‬بناء‭ ‬النظام‭ ‬الدولي‭ ‬وخصوصاً‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬بالاستفادة‭ ‬من‭ ‬معنى‭ ‬التاريخ‭ ‬في‭ ‬أوروبا،‮ ‬‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬وباعترافه‭ ‬نجح‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬اسماه‭ ‬‮«‬‭ ‬تأخير‭ ‬الانحدار‭ ‬الأمريكي‮»‬‭ ‬بآليات‭ ‬وأدوات‭ ‬بسيطة‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬الفكرة‭ ‬والتنظيم‭ ‬والهدف،‭ ‬وبالتالي‭ ‬فهو‭ ‬لا‭ ‬يشبه‭ ‬إلا‭ ‬لاعب‭ ‬القمار‭ ‬الماهر،‭ ‬الذي‭ ‬يمسك‭ ‬بأوراق‭ ‬اللعبة‭ ‬متحيناً‭ ‬أخطاء‭ ‬الأخرين،‭ ‬مستفيداً‭ ‬من‭ ‬عقلية‭ ‬وثقافة‭ ‬المغامرة،‭ ‬التي‭ ‬تأسس‭ ‬عليها‭ ‬العقل‭ ‬السياسي‭ ‬الأمريكي،‭ ‬إلى‭ ‬الحد‭ ‬الذي‭ ‬وصلتْ‭ ‬معه‭ ‬اليوم‭ ‬إلى‭ ‬تبني‭ ‬دبلوماسية‭ ‬التراجع‭ ‬والإنكفاء،‭ ‬وربما‭ ‬التفكير‭ ‬بالتخلي‭ ‬عن‭ ‬قيادة‭ ‬النظام‭ ‬الدولي،‭ ‬كفكرة‭ ‬تعود‭ ‬في‭ ‬جذورها‭ ‬إلى‭ ‬أدبيات‭ ‬الثورة‭ ‬الأمريكية‭.‬

ختاماً،‭ ‬هل‭ ‬تعتقد‭ ‬بأن‭ ‬هناك‭ ‬نور‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬النفق؟

بالتأكيد،‭ ‬وأنا‭ ‬هنا‭ ‬انطلق‭ ‬من‭ ‬حقيقة‭ ‬علمية‭ ‬فالتاريخ‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬واقعة‭ ‬حدثت‭ ‬في‭ ‬الماضي،‭ ‬وإنما‭ ‬هو‭ ‬حدس‭ ‬ومعنى‭ ‬للمستقبل‭. ‬وهذه‭ ‬المنطقة‭ ‬وأهلها‭ ‬كانت‭ ‬على‭ ‬مر‭ ‬التاريخ‭ ‬حاضنة‭ ‬للحضارات‭ ‬التي‭ ‬قدمت‭ ‬للإنسانية‭ ‬العلوم‭ ‬والقيم‭ ‬الإنسانية‭ ‬والتسامح،‭ ‬وانهزمت‭ ‬أمامها‭ ‬أعتى‭ ‬قوى‭ ‬الظلم،‭ ‬وهي‭ ‬مازالت‭ ‬تتمسك‭ ‬بقوى‭ ‬روحية‭ ‬ومادية‭ ‬كوحدة‭ ‬المصير‭ ‬واللغة‭ ‬والتاريخ‭ ‬والآلام‭ ‬والآمال‭. ‬وما‭ ‬علينا‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬ننطلق‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الأساسيات‭ ‬وتجاوز‭ ‬نوازعنا‭ ‬الشخصية‭ ‬وفي‭ ‬مقدمة‭ ‬ذلك‭ ‬نوازع‭ ‬السيطرة‭ ‬والسلطة‭. ‬أما‭ ‬عن‭ ‬كيسنجر‭ ‬والألقاب‭ ‬التي‭ ‬حصل‭ ‬عليها‭ ‬فهو‭ ‬ماكان‭ ‬ليحصل‭ ‬عليها‭ ‬لولا‭ ‬ضعفنا‭ ‬وتفرقنا،‭ ‬والأمم‭ ‬الحية‭ ‬تهرم‭ ‬وتمرض‭ ‬ولكنها‭ ‬لاتموت‭.‬‮ ‬

د‭. ‬محمد‭ ‬خالد‭ ‬الشاكر‭ ‬في‭ ‬سطور‭:‬

باحث‭ ‬وأكاديمي‭ ‬سوري‭ ‬مقيم‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬ولد‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬الميادين‭/ ‬سورية‭ ‬1967‭ ‬وحصل‭ ‬فيها‭ ‬على‭ ‬الشهادة‭ ‬الثانوية‭. ‬تخرج‭ ‬في‭ ‬كلية‭ ‬الحقوق‭ ‬جامعة‭ ‬دمشق‭ ‬وأوفدته‭ ‬وزارة‭ ‬التعليم‭ ‬العالي‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2005‭ ‬لدراسة‭ ‬الدكتوراه‭ ‬في‭ ‬الجامعة‭ ‬اللبنانية‭ ‬الحكومية‭ ‬فحصل‭ ‬على‭ ‬دبلوم‭ ‬الدراسات‭ ‬العليا‭ ‬المعمقة‭ ‬في‭ ‬القانون‭ ‬العام‭ ‬–DESS‭ – ‬M1،‭ ‬ثم‭ ‬حصل‭ ‬على‭ ‬درجة‮ ‬‭ ‬DEA‭ -‬M2الماجستير‭ ‬في‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬العام،‭ ‬عنوان‭ ‬الرسالة‭ ‬‮«‬‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭ ‬وحفظ‭ ‬السلم‭ ‬والأمن‭ ‬الدوليين‭ ‬قبل‭ ‬وبعد‭ ‬انتهاء‭ ‬الحرب‭ ‬الباردة‭- ‬دراسة‭ ‬مقارنة،‭ ‬ثم‭ ‬حصل‭ ‬على‭ ‬درجة‭ ‬دكتوراة‭ ‬دولة‭ ‬في‭ ‬الحقوقPHD،‭ ‬تخصص‭ ‬دقيق‭ ‬في‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬العام‭ ‬والسياسة‭ ‬الخارجية‭. ‬عمل‭ ‬الشاكر‭ ‬محاضراً‮ ‬‭ ‬للقانون‭ ‬الدولي‭ ‬والعلاقات‭ ‬الدولية‭ ‬والدبلوماسية‭ ‬في‭ ‬الجامعات‭ ‬السورية‭. ‬كما‭ ‬عمل‭ ‬باحثاً‭ ‬رئيسياً‭ ‬في‭ ‬مراكز‭ ‬بحوث‭ ‬عربية‭ ‬وأجنبية،‭ ‬،‭ ‬وشغل‭ ‬مديراً‭ ‬لفرع‭ ‬مؤسسة‭ ‬الوحدة‭ ‬للطباعة‭ ‬والنشر‭ ‬ورئيساً‭ ‬لتحرير‭ ‬صحيفة‭ ‬الفرات‭ ‬السورية‭.‬‮ ‬

صدر‭ ‬له‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الكتب‭ ‬منها‭: ‬صناعة‭ ‬القرار‭ ‬الدولي‭ – ‬جدلية‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬واقعية‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية‭ ‬ومبادئ‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬العام‭ – ‬وزارة‭ ‬الثقافة‭ – ‬الهيئة‭ ‬العامة‭ ‬السورية‭ ‬للكتاب2010‭ / ‬الأمن‭ ‬الخليجي‭ ‬والجزر‭ ‬الإماراتية‭ ‬المحتلة‭ ‬–‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‭ ‬قانونية2013‭ / ‬الدستور‭ ‬السوري‭: ‬خيارات‭ ‬ومقاربات،‭ ‬دارميسلون‭ ‬2018‭/‬‮ ‬‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬والإسلام‭ ‬السياسي‭ ‬الصفوي‭ ‬2017‭/ ‬أوهام‭ ‬الربيع‭ ‬العربي‭ ‬2018‭/‬‮ ‬‭ ‬حقوق‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الموائمة‭ ‬مع‭ ‬اتفاقية‭ ‬CEDW‭ ‬إصدارات‭ ‬المبادرة‭ ‬الأمريكية‭ ‬الشرق‭ ‬أوسطية‭ ‬باللغتين‭ ‬العربية‭ ‬والإنكليزية‭ ‬2019‭/ ‬حقوق‭ ‬عمال‭ ‬المنازل،‭ ‬إصدارات‭ ‬الجمعية‭ ‬الكوينية‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬والوكالة‭ ‬السويسرية‭ ‬للتنمية‭ ‬والتعاون‭. ‬أصدر‭ ‬ثلاثة‭ ‬دواوين‭ ‬شعرية،‮ ‬‭ (‬حشرجات‭ ‬مدينة‭ ‬لاتموت‭ – ‬دمشق‭ ‬1996‭ – ‬رسائل‭ ‬سعيد‭ ‬بن‭ ‬جبير‭ ‬ط1‭ ‬دمشق‭ ‬1999‭- ‬ط2‭ ‬دار‭ ‬اليازجي‭ – ‬دمشق‭ ‬2005‭ – ‬بغداد‭ ‬والمدن‭ ‬الرتيبة‭ ‬–دمشق‭ – ‬دار‭ ‬اليازجي‭ ‬2005‭.‬