ماذا لو إستخدم داعش غاز الكلور؟ – مقالات – صبحي ناظم توفيق
لم تكن الدوائر العسكرية والمخابرات الأمريكية لوحدها في مجال التحذير من إحتمالات إستخدام (داعش) لغاز الكلور في الميدان العراقي، بل أن وزارة الدقاع الروسية إنضمت إليها وأبدت قلقها بهذا الشأن… وما يشير إلى جدّية الموضوع إعلان وزارة “البيشمركة” الكردية يقينها من ذلك بعد التأكّد لدى مختبر آلماني متخصص من صحة كون الذي أُستـُخدِمَ في ميدان المواجهة هو الكلور تحديداً… فأضحى السؤال الذي يفرض ذاته هو ماذا لو زجّ (داعش) غاز “الكلور” في القتال الراهن؟؟؟
و”الكلور” غاز سام ذو رائحة نفاذة لاذعة ومُهيِّجة يشكّل -في ضئيلها- العنصر الأهم لمواد سائلة أو صلبة تقضي على الميكروبات والفايروسات وسط الأماكن الوسخة في المنازل والمستشفيات والدوائر وسواها، ويستخدم بشكل خاص لتطهير المياه سواء لدى محطات التصفية وسط المدن والبلدات أو في أحواض التزوّد بالماء لدى الجيوش بنسبة ضئيلة للغاية لا تزيد على (25 بالمئة من جزء واحد من المليون) وإلاّ تحوّل من مفيد مطهّر إلى سامّ مؤذٍ وضار مثير للبشرة والعيون والأنف والاغشية المخاطية ويسبب تقرحات جلدية، وربما يكون قاتلاً إنْ تضاعفت نسبته الـمُسالمة تلك…
وعلى عكس الأسلحة الكيميائية من طرز “السايانيد والخردل” وأمثالها من الغازات المتاحة لدى العشرات من جيوش العالم والمـُسيطـَر عليها بمركزية لا تهاون فيها كي لا يتم إستخدامها أو تسريبها إلى أية جهة إلاّ بقرار سياسي يتخذه أعلى المراجع في رأس هرم الدولة، فإن خطورة “الكلور” لا يكمن فحسب في تصرّف متعمّد أو جراء سهو وجهل إضافة لكونه مُتاحاً لدى محطات تكرير المياه والمراكز الطبية، بل أن بإستطاعة أي كيميائي/صيدلي إستحصاله في مختبر بسيط وتزويده -في حالة إيمانه بمعتقد ما أو مقابل مُغريات- لمن يروم إستخدامه لأي غرض سيء…
وفي هذا الشأن فإن الذي يُخشى منه أن تنظيم (داعش) المعروف بعد إكتراثه بأية مواثيق دولية وأخلاقيات أو إنسانيات ولا بمحكمة الجنايات الدولية وسواها فمن المحتمل كثيراً أنه أقدم على مثل هذه التصرف الـمُـضِر إثر حصوله على “الكلور” بطرق بسيطة بعد إحتلاله بقاع واسعة ومحافظات عديدة ومدن كبيرة ملأى بالمستشفيات والمختبرات ومحطات تكرير المياه في كل من “سوريا والعراق”، وأن الآلاف من مسلحيه ومؤيديه لا بد أن يكون من بينهم أطباء وصيادلة وضباط كيميائيين ذوي تجربة في مجالات الحرب الكيميائية وخبراء في تفاصيل التعامل مع جميع أنواع الغازات السامة التي يُعتبر “الكلور” أبسطها إذْ يمكن وضعه وسط سيارات مفخخة ومساكن ملغومة وعبوات ناسفة، وربما حتى في قنابل المدفعية والهاونات والصواريخ كي تمعن في مضاعفة خسائر الخصوم المتواجهين معه…
ولكن رغم شكوك بإستثمار الأطراف المتقاتلة -بمن فيهم (داعش)- لهذا الغاز في محافظتي “الأنبار وبابل” وكذلك في “سوريا”، فإن الموقف الراهن في “العراق” لا يدعو إلى القلق كثيراً لأن الوقائع الميدانية لم تبرهن بشكل قاطع إستخداماً للكلور آذى الجنود والمقاتلين سوى في شعور البعض منهم بضيق النفس وإنهمار الدموع ليس إلاّ، ولكن لو ثبت في معركة إقتحام “تكريت” المـُزمَع شيء أنكى فستكون تأثيراتها غير مريحة مطلقاً ليس من ناحية التضحيات بالأرواح وإضطرار المئات من المصابين لترك أرض المعركة وضرورات تهيئة مراكز طبية إبتغاء إسعافهم فوراً ما يقلل تعداد القوة القتالية لدى الوحدات المحاربة فحسب، بل في الإحاسيس السلبية التي سيشعر بها المقاتلون الآخرون والقادة الميدانيون من إحتمالات تعرّضهم للتسمم، في حين ينبغي على القيادات العليا الإسراع في تدارك الأمر بإستيراد فوري لمئات الآلاف من الأقنعة والعباءات الواقية بأثمان باهظة من دول عديدة متأهبة أن تـُفتـَح عليها (أبواب الرزق) لتنتهي من خزينها العتيق لتتخلـّص من أسلحتها القديمة وذخائرها المخزونة وتمنّ على العراق تحت مسمّى “التحالف الدولي لمحاربة داعش”!!!
وربما يكون قصد “موسكو” في تأكيدها بهذا الشأن وإبداء قلقها على “العراق” هو الترويج لمئات الألوف من الأقنعة والعباءات الواقية المخزونة منذ هيكلة قواتها المسلحة من واقع (3,5) ملايين جندي في العهد السوفييتي إلى (مليون واحد) لدى روسيا الإتحادية، مثلما (تكرمت) علينا بأسلحتها الفاسدة التي شابها فساد هائل وآخرها طائرات (سوخوي-25) خلال شهر آب 2014 وبمبالغ باهظة رغم كونها شبه مستهلكة وناقصة المعدات وغير صالحة للطيران الليلي وفي الأجواء الرديئة وقد أطلقت سراحها من أحضان مستودعات قيادة طيران جيشها (الـمُلغاة).


















