
رافد جبوري - واشنطن
الواقعية السياسية هي المنظور الذي يجب ان يقرا فيه اللقاء بين ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان وزعيم التبار الصدري السيد مقتدى الصدر.
السياسة ليست ما يثيره غبار الفيسبوك من رعب لدى السياسيين العراقيين او ما يثيره جنودهم الالكترونيون لتعمية الناس. السياسة خيارات مستندة الى تقدير موقف ومصالح .الصدر زعيم سياسي يستمد قوته من تيار شعبي سيتبعه أينما ذهب وهو الزعيم الشيعي الأبعد عن ايران وان كان باقيا في مدارها الواسع. لديه مشروعه العربي وثقته بامكانية تحقيقه.
في المقابل قيادة ولي العهد السعودي الشاب استطاعت ان تخرج من النظرة الضيقة وتتخذ قرارا ليس سهلا بالتحدث مع زعامة شيعية حقيقية في العراق. زعامة تستند الى اتباع وجمهور واسع وقوة مسلحة. نعم فالقوة لمن بيده السلاح في بلد ممزق ويمر بظروف صعبة مثل العراق. ولكي لا نمضي بعيدا في التفاؤل نذكر بان الصدر قد زار السعودية عام ٢٠٠٦ لكن الاوضاع ولظروف معروفة تدهورت بعد ذلك وانخرطت ميليشيا جيش المهدي التابعة للصدر في ارتكاب تجاوزات وانتهاكات طائفية معروفة ضد السنة في مقابل ما قامت بها القاعدة وجماعات متشددة اخرى ضد الشيعة في ايام الحرب الطائفية في العراق ٢٠٠٦-٢٠٠٧ الصدر تبرا من تلك الاعمال ومرتكبيها. هناك من اقتنع بذلك وهناك من لم يقتنع. لكن ملاحظتنا هنا تاتي للتذكير بان الزيارات بحد ذاتها ليست حلا .هناك ظروف معقدة دائما قادرة للاسف على تعطيل نتائج اهم اللقاءات واصعبها وايقاف تحويلها الى نتائج تدعم السلام والامن والتنمية. الحكم على هذا اللقاء ونتائجه ياتي من مراقبه تحوله الى مبادرة تخلق ظروفا افضل للطرفين وشعبيهما.
لكن المشاكل أعمق في العراق. هناك ماساة انسانية واجتماعية وخصوصا في المحافظات التي احتلها تنظيم (داعش) تنتظر حلا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وإلا فهي مسرح لمشاكل كبيرة قادمة.
اما الطائفية السياسية فهي افة يتحدث الجميع بإدانتها لكنهم يمارسونها في كل لحظة بل هي مصدر الوجود والاستمرار لكثير منهم. وهذه ايضا لن تنتهي بمجرد تحسن الأجواء مع محيط العراق العربي بل هي مشكلة سياسية ومجتمعية عميقة في العراق.
السعودية تخوض مواجهات كبيرة عسكريا في اليمن وسياسيا ضد قطر وايران ولدى الامير السعودي طموح كبير وشعور بان لحظة القيادة السعودية قد حانت ولابد ان تمضي للأمام. مبادراته الداخلية الاقتصادية والادارية لم تكن سهلة وهي تمثل تحديا سيستمر حتى ٢٠٣٠تاما الصراعات الاقليمية فتمثل تحديا للسعودية يحتم روية واقعية جديدة لا تستند للقوالب التقليدية .
الواقعية السياسية وثقة الطرفين بجمهورهما وفرت ظروف كخطوة باتجاه الحوار حتى مع من يختلف معك بدلا من القطيعة
الحملة التي شنها أعداء الصدر وبن سلمان مفهومة فهي جزء من التوتر السياسي المتصاعد في منطقة الشرق الاوسط. تحول هذا اللقاء الى نتائج سياسية تخدم مصالح السعوديين والعراقيين (سنتهم وشيعتهم) هو ما ينتظره اصحاب النوايا الطيبة من كل المذاهب والاديان.


















