لا صوت يعلو على صوت المعركة – مقالات – مروان ياسين الدليمي

لا صوت يعلو على صوت المعركة – مقالات – مروان ياسين الدليمي

لطالما اختصرت هذه القاعدة أعمارنا طوال عقود طويلة ماضية وحشرتنا بعيدا عن ينابيع المعرفة والجمال،لنُحشَر في الخنادق ونحن نقاتل في حروب لامعنى لها سوى انها ستحيلنا الى جسور يعبر القتلة عليها الى منصة التتويج ليعلقوا النياشين على صدورهم.

هي قدر ثقيل شكِّلَ حياتنا وفقا لمساره بما يحمله من انعطافات تراجيدية أقلها فداحة أنْ نَسْلَمَ بارواحنا من موت عبثي بسببه تحشر اجسادنا في صناديق من خشب مغلفة بعلم البلاد،وحتى لو سلِمْنَا من هذا الموت،سنكون آنئذ قد خسرنا كل شيء خططنا له في مشوار حياتنا.عندها لن يبقى امامنا من بعد هذه الفرصة المتأخرة في الحياة،اي إمكانية في ان ينبعث الأمل فينا من جديد ونحن على ما أصبحنا عليه من حطام .لم أجد في هذه القاعدة ماهو أكثر منها انحرافا وتدميرا لشعوب المنطقة،مِن خلالها يُمنح عتاة المجرمين فرصة ذهبية للسيطرة على مجتمعاتهم وتدمير اثمن ماتملكه من ثروة قوامها مفكرون وفلاسفة وادباء وسينمائيون ومسرحيون وشعراء و كتاب وصحفيون. هذه النُّخب عادة ما تحافظ من خلال وعيها العالي ورصدها الدائم للحياة على انسانية مجتمعاتها ومدنيتها،خاصة في لحظات تكون العتمة شديدة إلى الحد الذي تنعدم فيها الرؤية امام الناس،فلايمتلكون القدرة على تمييز الالوان عن بعضها البعض،ولتختصر الحقيقة في لحظة الالتباس هذه في خيار وحيد،إمّا اسود أو ابيض،ولتشطب بقية الالوان التي عادة ماتعكس بحضورها وجوها متعددة لحقيقة غائبة مغيبة وسط صخب ولعلعة الرصاص والاناشيد الحماسية. بسبب هذه القاعدة التي حافظت عليها كل الانظمة في المنطقة رغم تقاطعاتها الايدلوجية – يسارية وقومية واسلامية ، انهالت الهزائم والانكسارات على مجتمعاتنا وارتكبت ابشع الجرائم بحق الانسان،حتى أن تنظيم دولة الخلافة في العراق والشام داعش كان مُصِرَّاً هو الآخر على تقديسها وتطبيقها فقتلَ وذبحَ واحرقَ بموجبها عشرات المدنيين الابرياء وإنْ كان قد صاغها بعبارات والفاظ أخرى حَرَص على أنْ تكون مغلفة بفتاوى فقهية.وانطلاقا منها،كانت الفرصة سانحة لكي يخون الخائنون،ويتوالى طغاة بعد طغاة على حكم البلاد والعباد،وليصبح المهرجون رمزا للوطنية والبطولة،أمَّا الحكماء الراصدون للخطأ والخطيئة فليسوا في نظر السلطة ومن يصفق لها سوى خونة.

وبسبب هذه القاعدة سنبقى ندور في دوامة من الهزائم الوطنية المتلاحقة وإنْ توهَّمنا على انها انتصارات .