لا تزيدوا الطين بلّة
نمرّ في هذه الظّروف أيّام عصيبة: أيّام فتن ومحن، تكاد تكون هي الأيّام الّتي قال عنها حبيبنا محمّد -صلى الله عليه وسلّم-: ((….تدع الحليم حيرانا… الحديث))، لذا حريٌّ بكلّ مخلص وحكيم -في مثل هذه الظّروف- أن يحسب حساباً لكلّ تصرّف أو فعل يقوم به، وليس العيب أن نخطأ، ولكنّ العيب هو عدم مراجعة ما يبدر منّا والإصرار على الخطأ.
وحتّى نكون فاعلين إيجابيين ونحن نعيش الفتنة: علينا أن نقلّل من آثارها قدر المستطاع، فأنصح نفسي وأحبّتي وكلّ من يحترق على ما نواجهه بالآتي:
أوّلاً: إنّ أيّ جهة أو تجمّع أو كيان- مهما علا شأنه- ليس معصوماً من الخطأ والزّلل؛ لأنّهم بشر، وليس في شرعنا أحدٌ معصوم إلّا الأنبياء، وكلّ أحد يؤخذ منه ويردّ إلّا النّبيّ المعصوم-صلّى الله عليه وسلّم- لذا فالبشر ليسوا حجّة وإنّما الحجّة في المنهج، وعلينا أن لا نخلط بين الأداء وبين المنهج؛ لأنّ الأداء يعتريه التّقصير والنّقص والخلل، ولكن تبقى الحجّة في المنهج.
ثانياً: عدم التّسرّع في إلقاء الأحكام جزافاً من غير تثبّت وتبيّن، فالوقوع في أعراض النّاس واتهامهم بالخيانة والسّرقة وما إلى ذلك ظلم يورث الخيبة والنّدم، ويزيد من وقع الفتن علينا، وما أجمل المنهج القرآني لو تمسّكنا به: ((إن جاءكم فاسق بنبأ فتبيّنوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين)).
ثالثا: في أيّام الفتن والمحن لندع الفرعيّات والجزئيّات، ولنلتفّ حول الأصول الّتي تجمع ولا تفرّق، فلا تزيدوا الطّين بلّة ولنكن على درجة من الوعي والحكمة، فإن لم نستطع وأد الفتنة فلا نكن ممّن يؤجّجها ويوقظها ويزيد من آثارها، بل لنكن ممّن يجمعون ولا يفرّقون، يتثبّتون من المعلومات ولا يلقون التّهم جزافاً، يحسنون الظّنّ بالمسلمين ويسيؤون الظّنّ بأعداء المسلمين، فما يجمعنا أكثر ممّا يُفرّقنا فلنتمسّك بما يقوّينا ولنهجر ما يُضعفنا. فما حلّ بنا يكفينا.
فائق الكبيسي – بغداد


















