لاتجعلوا نشوة ألإنتصار تذوب – مقالات – ثامر مراد

لاتجعلوا نشوة ألإنتصار تذوب – مقالات – ثامر مراد

تقدمَ الشباب يخترقون حجيم الموت وعذابات النيران المستعرة في كل مكان، تقدموا وهم يضعون أمام نصب أعينهم تاريخ كبير يمتد الى مئات السنين. تجمعت القوات في الليل والنهار عند المدن وحافات ألأنهار ينشدون هدفاً واحداً لاغير..النصر والتطهير. النصر على تلك الفئات المختلفة الجنسيات التي مَرَقَتْ عبر حدود العراق لتعبث بأرض وتاريخ العراق. تاريخٌ يحمل بين طياتة كل حضارات الزمن البعيد، وتطهير ألأرض الطيبة من كل عنصر دخيل حمل معه كل شذوذ الفكر من تعاليم وأفكار لم يكن يهدف من ورائها إلأ التدمير..تدمير كل شيء جميل ينتمي الى أرض العراق. ساعات وأيام وشهور والشباب يزحفون في الليل والنهار للدفاع عن هوية البلد وإنقاذ الوطن من كل شيء يرمز للأغتصاب والتهجير. حينما أقول – الشباب- أقصد كل من حمل السلاح للدفاع عن الوطن من الجيش والشرطة وكل الفئات ألأخرى المنخرطة تحت أسماء وعناوين معروفة للجميع. هذا هو واجب الشباب . اذا لم يهبوا جميعاً عند ساعات الخوف والرعب وألأعتداء على ألأرض الطيبة لأنقاذها من كل شيء يحيط بها يهدف الى ضياعها فمتى يؤدون واجبهم؟ هذه ألأزمنة العصيبة التي يمر بها العراق تُعتبر أعظم فرصة تاريخية لأبناء وشباب ورجال الوطن ليثبتوا مدى تلاحم شعب العراق من كل الطوائف والمكونات ومدى حبهم للوطن وتوحيد البلد من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب. اللحظات العصيبة هي التي تبرهن مدى صدق ألأحساس بالشعور الوطني لدى كل من ينتمي الى أرض العراق. كلنا شعرنا بالفخر والفرح والسرور حينما شاهدنا العلم العراقي يرتفع على جزء من أرض العراق علامة النصر الكبير الذي حققة الشباب على أرض المعركة. فرحنا أن ألأرض الطيبة ستعود من جديد الى أهلها – كل من ينتمي الى العراق- وستعود العوائل التي هاجرت تلك ألأرض الى بيوتها . ستعود ماكنات المياه تبعث الماء الى كل المناطق التي تشكو العطش بعد تلك الساعات العصيبة التي مرت بها. ستعود المزروعات تنهض من جديد لترفد الحياة بعطائها اللامحدود. ستعود الطيور بكل أنواعها الى أعشاشها بعد أن هجرتها بفعل النيران المنطلقة من آلاف البنادق والمدافع في كل ألأتجاهات. شاهدت بألأمس ثمرة هذا ألأنتصار العظيم حينما راحت إحدى المدارس ألأبتدائية تحتفل بتوديع طفلة في الثاني ألأبتدائي تنتمي الى تلك ألأرض التي أحرقتها النيران . أقيم إحتفال تكريم في باحة المدرسة وألقيت كلمات رائعة لتوديع الطفلة. لهذا العمل مداليل كبيرة من ضمنها أن ألأرض عادت الى الفئات التي تسكن تلك المناطق إضافة الى مدلول النصر الكبير الذي حققة ذلك التلاحم بين جميع الشباب من كافة صنوف الوحدات المقاتلة. حقاً إنها فرحة ألأنتصار في المدن والقفار. بعد ساعات من ذلك ألأنتصار عادت الى قلوبنا رياح من الخوف والترقب خوفاً على ديمومة ذلك ألأنتصار. أخبار تشير الى إرتكاب بعض الهفوات من بعض القوات المشتركة في تحقيق ذلك ألأنتصار..معلومات تصل الينا عن طريق التلفزة ومحطات ألأخبار أن تجاوزات تحدث هنا وهناك في الليل والنهار كتدمير بعض المنازل أو السطو على ممتلكات بعض النازحين – الذين هجروا – منازلهم عند ساعات الخوف من الموت وهربوا الى جزءٍ آخر من أرض العراق ينتظرون ساعات ألأنتصار للعودة للديار. من الضروري جدا أن نحافظ على نشوة النصر وأن لانجعل تلك الحوادث تخطف من أرواحنا علامة الفرح وألأمان. المراجع العظام ورئاسة الحكومة توصي بضبط النفس وحماية ممتلكات أبناء الوطن. لاتجعلوا المواطن البسيط يرتعب من العودة الى الدار وعندها سيكون كمن يهرب من الرمضاء الى النار. لانريد لبلدنا أن يكرر تجربة دارفور حينما كانت تهرب الفتيات من قساوة المعتدين الى مراكز السلطات لتجد معاملة أقسى من معاملة القساة . أرضنا أرض المقدسات والطهارة والصفاء والنقاء تناشد الجميع أن يتراصوا مع بعض يتحدوا مع بعض كي يعود العراق الى عهد الحضارات لتنتهي سنوات التناحر وتمزق ألأجساد في الحارات والطرقات. لن ينهض العراق ما لم تتحد كل الفئات من أجلِ هدفٍ واحد فقط وهو بناء العراق. النصر للجميع ليس للشرطة أو الجيش أو الحشد وإنما لي ولك ولنا جميعاً من كل الطبقات والفئات. سلاما علم العراق وأنت ترفرف هناك في يد المسؤول الكبير علامة التنصر الكبــير.