كورونا يجبر البريطانيين على طب الأسنان المنزلي

ساليسبري‭ (‬المملكة‭ ‬المتحدة‭-(‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭)  ‬اضطر‭ ‬كثر‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬للقيام‭ ‬بمهمة‭ ‬طبيب‭ ‬الأسنان‭ ‬خلال‭ ‬تدابير‭ ‬الإغلاق‭ ‬التي‭ ‬فرضت‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬لمواجهة‭ ‬وباء‭ ‬كوفيد‭-‬19‭.‬

عندما‭ ‬أخبر‭ ‬طبيب‭ ‬أسنان‭ ‬دومينيك‭ ‬برايس‭ ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬آذار‭/‬مارس‭ ‬بضرورة‭ ‬استبداله‭ ‬حشوة‭ ‬ضرسه‭ ‬المفقودة‭ ‬بنفسه،‭ ‬لم‭ ‬يصدق‭ ‬هذا‭ ‬البريطاني‭ ‬الأمر‭ ‬في‭ ‬البداية‭.‬

لكن‭ ‬برايس‭ ‬وهو‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬كثيرين‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬اضطروا‭ ‬للعب‭ ‬دور‭ ‬طبيب‭ ‬الأسنان‭ ‬أثناء‭ ‬تفشي‭ ‬الوباء‭ ‬مع‭ ‬توقف‭ ‬العملية‭ ‬الجراحية‭ ‬في‭ ‬البلاد،‭ ‬قال‭ “‬هذا‭ ‬هو‭ ‬الوضع‭ ‬الذي‭ ‬كنا‭ ‬نعيشه‭”.‬

إلا‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬الوضع‭ ‬بدأ‭ ‬يتغير‭ ‬بعدما‭ ‬أعيد‭ ‬استئناف‭ ‬هذه‭ ‬العمليات‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬مبكر‭ ‬من‭ ‬الشهر،‭ ‬لكن‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الكثيرين،‭ ‬الضرر‭ ‬حصل‭.‬

وروى‭ ‬برايس‭ “‬بعد‭ ‬يومين‭ ‬من‭ ‬فرض‭ ‬تدابير‭ ‬الإغلاق،‭ ‬كنت‭ ‬أمضغ‭ ‬السكاكر‭… ‬وفجأة‭ ‬شعرت‭ ‬بشيء‭ ‬قاس‭ ‬في‭ ‬فمي‭ ‬وأعتقد‭ ‬أنني‭ ‬أيقنت‭ ‬ما‭ ‬حصل‭ ‬على‭ ‬الفور‭”.‬

فقد‭ ‬سقطت‭ ‬إحدى‭ ‬حشوات‭ ‬أسنانه،‭ ‬فهرع‭ ‬إلى‭ ‬الهاتف‭ ‬واتصل‭ ‬بطبيب‭ ‬أسنان‭ ‬هاتفيا‭.‬

وأضاف‭ “‬اعتقدت‭ ‬أنه‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬لديهم‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬نظام‭ ‬ما‭ ‬قيد‭ ‬التشغيل،‭ ‬لكن‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬هناك‭ ‬أي‭ ‬طريقة‭ ‬تمكنهم‭ ‬من‭ ‬معاينة‭ ‬أي‭ ‬شخص‭”.‬

وبدلا‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬علم‭ ‬برايس‭ ‬أن‭ ‬خدمات‭ ‬طب‭ ‬الأسنان‭ ‬في‭ ‬حالات‭ ‬الطوارئ‭ ‬كانت‭ ‬مقتصرة‭ ‬على‭ ‬الأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬يحتاجون‭ ‬إلى‭ ‬قلع‭ ‬وقيل‭ ‬له‭ ‬أن‭ ‬يشتري‭ ‬عبر‭ ‬الإنترنت‭ ‬مجموعة‭ ‬الأدوات‭ ‬الخاصة‭ ‬لملء‭ ‬التجويف‭ ‬موقتا‭ ‬بنفسه‭.‬

وقال‭ “‬لم‭ ‬أستطع‭ ‬أن‭ ‬أصدق‭ ‬أن‭ ‬طبيب‭ ‬الأسنان‭ ‬كان‭ ‬يقول‭ ‬لي‭ ‬أن‭ ‬إلى‭ ‬أعالج‭ ‬أسناني‭ ‬بنفسي‭”.‬

عندما‭ ‬وصلت‭ ‬المعدات‭ ‬إلى‭ ‬منزل‭ ‬برايس‭ ‬في‭ ‬سالزبوري‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬إنكلترا،‭ ‬باشرت‭ ‬زوجته‭ ‬سوزي‭ ‬العمل‭.‬

وصرحت‭ “‬إنها‭ ‬سهلة‭ ‬الاستخدام‭ ‬وليست‭ ‬مخيفة‭… ‬لكن‭ ‬كتب‭ ‬على‭ ‬جهتها‭ ‬الخلفية‭ +‬اذهب‭ ‬إلى‭ ‬طبيب‭ ‬أسنانك‭ ‬في‭ ‬غضون‭ ‬48‭ ‬ساعة‭ ‬من‭ ‬استخدام‭ ‬هذه‭ ‬المعدات‭+ ‬وهذا‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬خيارا‭ ‬متاحا‭”.‬

طب‭ ‬أسنان‭ ‬منزلي‭ ‬

ونقص‭ ‬العناية‭ ‬بالأسنان‭ ‬في‭ ‬بريطانيا‭ ‬أثناء‭ ‬إغلاق‭ ‬البلاد‭ ‬الذي‭ ‬فرض‭ ‬في‭ ‬23‭ ‬آذار‭/‬مارس،‭ ‬هو‭ ‬مجرد‭ ‬مجال‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬مجالات‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬المعطلة،‭ ‬مع‭ ‬تجنب‭ ‬تقديم‭ ‬العلاجات‭ ‬لأمراض‭ ‬وحالات‭ ‬مرضية‭ ‬مختلفة‭ ‬أو‭ ‬إلغائها‭ ‬أو‭ ‬تأجيلها‭. ‬وقد‭ ‬يتم‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬بعض‭ ‬الأمراض‭ ‬الخطيرة‭ ‬مثل‭ ‬السرطان‭ ‬أو‭ ‬معالجتها‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬متأخر‭ ‬عن‭ ‬المعتاد‭ ‬بما‭ ‬يفاقم‭ ‬الحصيلة‭ ‬الهائلة‭ ‬للوفيات‭ ‬بالوباء‭. ‬وقد‭ ‬سجلت‭ ‬بريطانيا‭ ‬ثاني‭ ‬أكبر‭ ‬حصيلة‭ ‬وفيات‭ ‬بفيروس‭ ‬كورونا‭ ‬بعد‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭. ‬وقال‭ ‬لين‭ ‬ديكروز‭ ‬من‭ ‬نقابة‭ ‬أطباء‭ ‬الأسنان‭ ‬في‭ ‬بريطانيا‭ “‬لقد‭ ‬عانى‭ ‬المرضى‭ ‬بشكل‭ ‬متزايد‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬أطباء‭ ‬الأسنان،‭ ‬وحتى‭ ‬مراكز‭ ‬طب‭ ‬الأسنان‭ ‬المخصصة‭ ‬للحالات‭ ‬الطارئة،‭ ‬ولجأوا‭ ‬إلى‭ ‬ممارسة‭ ‬طب‭ ‬الأسنان‭ ‬في‭ ‬المنزل‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬مخيف‭ ‬حقا‭”.‬

وأضاف‭ “‬لقد‭ ‬قمنا‭ ‬بتحويل‭ ‬أنفسنا‭ ‬نوعا‭ ‬ما‭ ‬من‭ ‬دولة‭ ‬ثرية‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬الحادي‭ ‬والعشرين‭ ‬إلى‭ ‬بلد‭ ‬من‭ ‬الحقبة‭ ‬الفيكتورية‭ ‬حيث‭ ‬يداوي‭ ‬المرضى‭ ‬أنفسهم‭ ‬بأنفسهم‭”.‬

‭ ‬حاجة‭ ‬إلى‭ ‬الصبر‭ ‬

في‭ ‬الثامن‭ ‬من‭ ‬حزيران‭/‬يونيو‭ ‬وبعد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬شهرين،‭ ‬سمح‭ ‬بإعادة‭ ‬فتح‭ ‬العيادات‭ ‬المخصصة‭ ‬لجراحات‭ ‬الأسنان‭ ‬والمرافق‭ ‬الطبية‭ ‬الأخرى‭ ‬في‭ ‬بريطانيا‭.‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬ستحتاج‭ ‬هذه‭ ‬المنشآت‭ ‬إلى‭ ‬تنفيذ‭ ‬متطلبات‭ ‬الوقاية‭ ‬من‭ ‬العدوى‭ ‬ومكافحتها،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬التزود‭ ‬بمعدات‭ ‬الحماية‭ ‬الشخصية‭. ‬

ورحّبت‭ ‬النقابة‭ ‬بهذه‭ ‬الخطوة‭ ‬لكنها‭ ‬حذرت‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تدابير‭ ‬الاحتواء‭ ‬والتباعد‭ ‬الاجتماعي‭ ‬قد‭ ‬تقلل‭ ‬من‭ ‬القدرة‭ ‬الاستيعابية‭ ‬للمراكز‭ ‬الطبية‭ ‬بما‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬الثلثين‭. ‬وهي‭ ‬أضافت‭ ‬أن‭ ‬توافر‭ ‬معدات‭ ‬الوقاية‭ ‬الشخصية‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يختلف‭ ‬أيضا‭ ‬بين‭ ‬الممارسات‭ ‬ويحد‭ ‬من‭ ‬عدد‭ ‬المواعيد‭ ‬الممكنة‭. ‬وقال‭ ‬ميك‭ ‬ارمسترونغ‭ ‬رئيس‭ ‬النقابة‭ “‬سيحرص‭ ‬أطباء‭ ‬الأسنان‭ ‬على‭ ‬البدء‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬الرعاية‭ ‬بأسرع‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬بطريقة‭ ‬آمنة‭ ‬لكننا‭ ‬سنحتاج‭ ‬من‭ ‬الجميع‭ ‬التحلي‭ ‬بالصبر‭ ‬مع‭ ‬عودة‭ ‬الأحوال‭ ‬إلى‭ ‬طبيعتها‭”. ‬وتابع‭ “‬يمكن‭ ‬طبيب‭ ‬الأسنان‭ ‬أن‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬العمل‭ ‬واستقبال‭ ‬المرضى‭ ‬لكن‭ ‬لن‭ ‬يتمكن‭ ‬من‭ ‬توفير‭ ‬الرعاية‭ ‬اللازمة‭ ‬بدون‭ ‬الأدوات‭ ‬اللازمة‭”.‬

وقال‭ ‬ناطق‭ ‬باسم‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬إنها‭ “‬تعمل‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬الساعة‭” ‬لضمان‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬متوافرة‭ ‬لموظفي‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬في‭ ‬الخطوط‭ ‬الأمامية‭ ‬بما‭ ‬فيهم‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬500‭ ‬مركز‭ ‬طب‭ ‬أسنان‭ ‬تديرها‭ ‬الدولة،‭ ‬معدات‭ ‬الوقاية‭ ‬الشخصية‭.‬