كناس الشوارع – مقالات – ماجد الكعبي
اذكرُ ، أو – سمعتُ – أن صحيفة بغدادية صدرت في الربع الأول من القرن العشرين الماضي باسم ( كناس الشوارع) ، لصاحبها ميخائيل تيسي وقد يستفسر بعض القراء الذين لم يسمعوا بهذه الصحيفة عن معنى تسميتها بـ (كناس الشوارع) .
والمقصود بهذه التسمية هو أن مؤسسها أراد أن يحدد مهنة الصحافي بمهنة كناس الشوارع ، فكناس الشوارع مهنته تنظيف الشوارع والأزقة مما يعلق بها من نفايات وأوساخ تعوق حركة السير وتذهب بجمالية الشوارع والمناطق السكنية التي يخترقها الشارع .
وربطا بالموضوع فان مهنة الصحافي شبيهة بمهنة كناس الشوارع ، فالصحافة مرآة المجتمع ومهمة القلم الصحافي تنعكس بمقدار ما يمكن أن يخدم به مجتمعه ، فهو يشير إلى الخلل ويشخصه ويضع له الحلول المناسبة .
والصحافي عين السلطة وبها ترى مالا يستطيع المسؤول الحكومي أن يراه ، فالصحافي هو الذي يرى ومايراه يضعه أمام المسؤول الذي من واجبه أن يضع له الحلول المناسبة .
فيا ترى هل يسود هذا الفهم للصحافة بين صحافيينا وممتهني الصحافة في بلدنا العراق ..؟
وياترى هل يعي مسؤولونا الحكوميون هذا المدلول لدور الصحافة في المجتمع ..؟
على كل الاستفهامين اشك في الإجابة ، وشكي ينبثق من واقع الحال الذي عليه صحافيونا ومسؤولونا الحكوميون ، فالصحافي عندنا ينظر إلى الأمور إن أحسن بـ (نصف عين) و(ربع عين) وكثيرون من صحافيينا يغلقون عيونهم حتى لا يروا .. ومسؤولونا الحكوميون يسمعون الصحافة بإذن طرشاء .
ورحم الله ذلك الصحافي والإعلامي والكاتب الثاقب الذي يعي مهنته بوعي كناس الشوارع .


















