كاملات عقل ودين

عقولنا ونساؤنا والمنطق            (1)

كاملات عقل ودين

مازالت المشكلة الرئيسية التي تواجهها العرب خاصة والمجتمعات الشرقية عامة هي مسألة الهاجس الديني فما زال العرب للان يعيشون صراعات الواقع بأيدلوجياته المتباينة والمتداخلة دينيآ وسياسيآ واقتصاديآ.

فالخطاب الديني كان ومازال عبارة عن منهج محدد بصورة مبرمجة متمثل بالوقوف على المنابر والتحدث عما نص عليه الدين وما طرحه وما قاله؟؟ وكأن الدين مجرد قصة تّسرد بهيئة متسلسة وانتهى الآمر فما زال رجل الدين بعيد كل البعد عن معطيات الواقع ومازال للان يتحدث بخيالات وفرضيات لاتمت للواقع بصلة ولاتخدمه فالواقع اصعب واعمق من ذلك ويحتاج لعمل جاد ظاهر وملموس للعيان ومتجسد بالواقع بصورة فعلية. فعلى سبيل المثال تحدث القرأن الكريم عن كل ما يتعلق بتكوين الانسان واحتياجاته وميوله وغرائزه وافكاره وبصوره متكاملة وشمولية ومع ذلك لم تأت النصوص الدينية بصورة جامدة بل اتت اغلبها على صيغه دعوى لتفكير والتأمل نظرآ لتغير وتعاقب الازمان ف الانسان بطبيعته دائما بحاجة التفكير والتقصي والتأمل للوصول للحقائق الامور بقناعة تامة وكما يقال من يمتلك حقائق الامور لاسلطان عليه فيجب ان يشمل النص رؤى متعدد تتناسب مع تباين الازمنة واختلافات الواقع وعلى سبيل المثال (ثمّة روايات تقول مثلاً بأنَّ النَّبيّ (ص) نهى عن أكل اللّحوم الحمر الأهليّة التي يستخدمها الإنسان لركوبه سابقاً لو خُلينا اليوم مع هذا النص، سنجد أنفسنا أمام معطىً لغويّ يقول بأن هناك نهياً واضحاً من النَّبي الذي له حق الولاية التشريعية على المسلمين، وبالتالي لا بدّ وأن نمتثل لهذا النهي، فتكون النتيجة تحريم أكل اللحوم الحمر الأهلية. لكن عندما اطَّلعنا على معطىً جديد من خلال أحاديث أهل البيت (ع) مثلاً، والذي يقول أنَّ نهي النَّبي آنذاك إنَّما كان لأجل ألاَّ تفنى تلك الحيوانات، بمعنى أنَّه كان نهياً تدبيريّاً للمحافظة على وسائل النَّقل، كون أنَّ استسهال أكل هذه الحيوانات مع عدم تكاثرها بالشَّكل المناسب لكمية الاستهلاك يؤدي إلى فنائها، من هنا نقول بأنه لم يكن نهياً تحريمياً، وإنَّما نهي كراهتيّ، أو نهيُّ تدبيريّ، فضلاً عن أن يكون هناك فرضيات أخرى لتفسير هذا الموضوع. ما أودّ قوله في هذا الصّدد هو أنَّ تفسيرنا لنصّ ما من خلال إضافة معطى جديد قد غيّر فهمنا للنَّص وللنَّتيجة التي نستنتجها، فما بالك بمعطيات كثيرة أبرزها العصر الحديث من خلال مكتشفات علميَّة وبفعل تطوّر التفكير وسِعَة أفق الإنسان في نظرته إلى الأمور، وبفضل وعي التَّاريخ على قاعدة وعي الحاضر، فكلّ هذه المعطيات تفيد العقل الاجتهاديّ لكي يفهم النَّصّ الفقهيّ أو النصّ الفكري بطريقةٍ أفضل). (السيد جعفر فضل الله) فالمنطق يفرض فكرة اقتران الدين بالعقل والتفكير والتأمل وكونه عبارة عن حجج تعتمد على منطق الاقناع لافلسفة الفرض استنادا لقوله تعالى (الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه) هي دعوة للاستماع والتفكر وانتقاء الافضل والمعيار يعتمد على الاصغاء والادراك ولكن بواقعنا هناك مايحول دائما دون ذلك فللبيئة الفكرية والبنية الثقافية والهيكلية الاجتماعية التي تعتبر المّقود الرئيس للانسان دور سلبي واساسي للاسف؟ وهناك امثلة عدة قد لايتسع المقام لذكرها ولكني سأتناول جانبأ مهما يتعلق بالواقع الديني مغلوط ومنحسر والمتحرك ضمن ماكان قائمأ ومتوارثا من الاراء وافكار وهو مجرد كليا من المنطق وبعيدة كل البعد عن جوهر الدين السوي وحقيقتآ اكثر ما لفت نظري وما هو معروف لدى العرب منذ العصور الجاهلية الاولى الا وهو ميزتان صدحوا بها الا وهي العنف والعداء الازلي والفكري اتجاه انفسهم ثم اتجاه النساء ولم تسلم منها حتى المنظومة الديني فطالت بصمتهم اغلب محافلها تاركين تساؤلات عدة للان لم نجد لها اجوبة قطعية شافية الا وهي هل المرأه بنص عقل ام بعقل كامل ام بدونه اصلآ؟

((النساء كاملات عقل ودين)) هو مقال اقل مايمكن وصفه بالرائع للدكتور والمفكر في جامع الازهر د(علي عبد الجواد)الاربعاء 28مارس 2007 في مقالة له تحت عنوان (مالكم كيف تحكمون  دفاعا عن سنة محمد عليه افضل الصلاة والسلام الصحيحة (عرض بها اسباب تناوله لهذا الموضوع ردآ على (مقالة بجريدة لواء الاسلامي تحت عنوان هل النساء ناقصات عقل ودين) هنا ابدى المفكر والكاتب دهشته ازاء دكتورتان في بجامعة الازهر ممن حملتا شهادة الدكتوراه عجزا عن الرد عندما طرح هذا الحديث امامهما مكتفيتان بصحة الحديث من دون عرض اسباب تبين صحته من عدمها واجمعوا جميعا صحة الحديث ولم يراعوا مراكزهم العلميه التي ضاعت بردهم هذا بسبب عدم معرفتهم لكيفية نقد اية رواية سندا ومتنآ (حسب وصف الدكتور صاحب المقال) حيث اعتبر الدكتور في مقاله السابق ان المدرسة الدينية انتهجت النقل دون اعتماد العقل وهو ما يسر مرور العديد من الاحاديث المدسوسة والباطلة فأين العقول والتدبر والتفكير واحكام العقل والقرآن يدعو باكثر من موضع لتفكر والتدبر والقدرة على الاستنتاج خصوصآ ان الكذب والمواقف الملفقة بدأت بحياة الرسول عليه افضل الصلاة والسلام بالمدينة حيث يقول الله بكتابه (ويقولون طاعة فاذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم غير الذي تقول) النساء من الاية 81 وبرز كذلك في القرن الرابع الهجري فرقة من الحنابلة تمسكت بالاخذ بالحديث حتى لوكانت ضعيفة وغير صحيحة فالاخذ بالحديث الضعيف سندا وغير الصحيح خير من الافتاء بالراي حسب قولهم مع الاكتفاء بذكر نص (هذا الحديث ضعيف سندآ او متنآ) مع الحديث الوارد ضعفآ وانتهجت عديد من فرق المسلمين هذا الاتجاه بالاحاديث في الجانب الفقهي والتشريعي حتى بما يتعلق بالاصول العقائدية مما ادى بهم الامر الى اخذهم وتثبيتهم وتداولهم لاحاديث اتضحت فيما بعد انها موضوعة من قبل يهود وملحدين اسلموا فيما بعد ولم يروا الرسول عليه افضل والسلام او يعاصروه ومنها الاحاديث المتداولة عن تجسيم الذات الالهية ووصفها بصفات لايحملها العقل البشري متناسين ان الله ليس كمثله شيء وذكر بسياق نفسه بمقدمة البخارى انه ترك اكثر من 596000 رواية لشكه في صحتها ورواته.

فيتم عادة التحققق من رواة الحديث كما ذكر في (كتب الرجال) لعلم مصطلح الحديث الذي يوضح نوع الرواة صحيحة او ضعيفة او مقطوعة او مرسلة اومرفوعة او معضلة او شاذة او متواترة ….الخ

اسراء الجزائري – بغداد