
توقيع
فاتح عبد السلام
تتساوى بنسب متقاربة في السوء، جميع الحكومات العربية من دون استثناء في الاهتمام المتدني بملف المعلمين والمدرسين في بلدانها .
هذه الشريحة من الموظفين الحكوميين يستند اليها بناء المجتمع كله ، هم بناة الحياة التي يطمح البلد أن يصلها ، لكنها شريحة مظلومة متعبة لا تحظى بالرعاية والامتيازات التي تستحقها .
رواتب قليلة وخدمة في مناطق نائية وريفية صعبة في شروط العيش ، ومدارس لا تتوافر على أبسط الخدمات الضرورية ، بصحبة أجواء اجتماعية وسياسية غير مستقرة أحياناً كما في العراق وسوريا وليبيا واليمن، وبعد ذلك نريد من المعلمين والمدرسين أن يخرجوا لنا طلبة أذكياء يحبون أوطانهم ويتفانون في خدمتها .
لايمكن أن ينهض المجتمع ما لم تُستعاد قيمة المعلم وهيبته ومكانته بين الناس كقدوة ومنارة للتعليم والتوجيه والتربية .
الحكومات عاجزة في السنوات الاخيرة عن النهوض بواقع المعلمين ، لماذا لا تقر البرلمانات التي تتنازع ليل نهار على امتيازات اعضائها ، تشريعات تجيز قيام منظمات وجمعيات تستوفي من المصالح العامة والفعاليات التجارية تمويلا اضافيا داعماً للمعلمين في كل مدينة وبلدة وقرية بحسب الامكانات التجارية المتاحة وتحت مراقبة وتوثيق . كما انّ هناك مدناً يستطيع الاهالي فيها دفع مبلغ بسيط جداً مع بداية العام الدراسي أو في كل شهر دراسي ، يمكن أن يدعم تخصيصات تنقل المعلمين وتلبية حاجاتهم التي لايسدها الراتب الشحيح .
يجب أن يكون المعلم مرتاحاً نسبياً في حياته العملية ومعيشته لكي يبني لنا هذا الجيل الذي يكاد يتسرب من بين أيدينا تحت ضغوط التكنولوجيا والتفسخ الاجتماعي وضعف التربية الاهلية والحروب والنزوح والهجرة.
رئيس التحرير – الطبعة الدولية

















