قصة قصيرة
يومها كانت مشغولة بالتحضير لحفل عيد زواجها الثاني عشر ؛ذلك اليوم الوحيد الذي نسيت فيه إطعام قطتها الى أن سمعت مواءها فاسرعت اليها ببعض الطعام ومسحت على رأسها بإستعجالٍ وذهبت لتكمل مابدأت به …حضرت كل اصناف الطعام التي خطرت على بالها ثم توجهت الى مرآتها لترى مايمكن تغيره في نفسها ؛مررت يديها على تلك التجاعيد القليلة التي خلفتها السنين وإلى تلك العيون الهزيلة التي كانت مبتسمةً من قبل …
ابتعدت عن مرآةٍ احبطتها وجلست على طرف سريرها مادةً يدها الى ذلك الجرار الجانبي لتفتحه مُخرجةً منه قطعة ملابس صغيرة تناسب إلا طفلآ حديث الولادة؛ طفلآ لم يقسم لها ان تحمله يوما في احشائها ،طفلآ حرمت من صوت بكائه ولم تحرم من الحنين اليه …
قربته من وجهها وبدأت تشمه وتتخيل ككل مرة انه يحمل رائحة طفل بعد الاستحمام ….ثم استلقت على سريرها تحتضن قطعة الملابس الصغيرة وغرقت في احلام الامومة ….
وبعد ساعات قليلة وصل زوجها ماراً بغرفة الجلوس والمائدة المزينة بأشهى الاطباق ثم الى غرفة النوم وزوجته الغافية بهدوء …
صحاها بكل حنان وقبلها من جبينها مهنئاً اياها بعيد زواجهما ،ابتسمت له ومضيا معا للمائدة يوقدان شموع الاحتفال ثم جلسا متقابلين يتحدثان عن سنينهما التي تقاسمها فرحآ وألمآ …
ثم حل صمتٍ وجيز بدا فيه محتارآ في البدء بحديثٍ ما فقطعته بكلماتِ ثناءٍ لوفائه طوال هذه السنين دون ان يتزوج بأخرى تحمل طفله …نظر إليها بأحباط وتراجع عن ماكان ينوي الافصاح عنه هذه الليلة بأنه قد تزوج قبل سنوات عدة واصبح أبآ لثلاثَ اطفال …
إبتسمت بتصنع واكملت تناول طعامها وهي تخفي علمها بزواجه منذ بدايته فكانت تتقصد شكره كل سنة على عدم زواجه من أُخرى لكي يتراجع عن اخبارها بالامر …فقط كي لاتُدخل لبيتها اسمَ امرأة اخرى سرقت احلامها .
سرور قاسم البياتي – بغداد



















