بوارق من فكر ادريس طه حسن .. إضافة لسلسة واعدة

بوارق من فكر ادريس طه حسن .. إضافة لسلسة واعدة

عدنان راشد القريشي

الكتاب عبر مقدمته دعوة الى الحوار مع جموع الاخيار الواعين بحقوقهم كواجبات وواجباتهم كحقوق المدركين ان عليهم واجباً مقدساً يتمثل في الدفاع عن حقوقهم وحقوق غيرهم ومشاركتهم الفاعلة في مسيرة الحضارة والكتاب يفتتح بعنوان ((من هو ادريس طه حسن)) تعرف انه ولد في قضاء سنجار في محافظة نينوى عام 1940 من ايوبيين كرديين ومن عائلة متميزة بالاهتمامات الثقافية والأدبية والسياسية، والده  واحد من ابرز رجال الدين في سنجار الملا حاج طه حسن اكمل دراسته الابتدائية في  سنجار والاعدادية في قضاء  تلعفر في بداية الستينات حصل على دبلوم اللغة الانكليزية من معهد اللغات في جامعة بغداد والبكالوريوس من الجامعة  المستنصرية يجيد الغة العربية باعتبارها لغته الاولى وكذلك يتحدث  الانكليزية والفرنسية والكردية وفي سنجار افتتح اول مكتبة صغيرة لبيع المجلات والصحف والكتب هادفاً تنوير الناس وفي العشرين من عمرة عمل في الصحافة وقام بنشر ملخصات مكثفة لافكارة وتأملاته لكنه ترك هذه الكتابات خشية من  بطش الانظمة الدكتاتورية المتعاقبة على العراق لديه بحوث في القرآن والسيرة النبوية والتصوف الاسلامي . درس الكتاب المقدس في  كنيسة سنجار وتعلم اصول الديانة الايزيدية وروحانيتها حيث كان يذهب الى قراهم ويزور معابدهم في سنجار ، وفي منتصف الستينات سافر الى فرنسا من اجل دراسة اللغة الفرنسية والاطلاع على المؤلفات الثقافية هناك.

عمل في السليمانية وبغداد مدرساً للغة الانكليزية  احب بغداد طلباً في المعارف  وكان من  رواد مكتبتها الجامعية والمركز الثقافي البريطاني والفرنسي  ومكتب اليونسكو ، كما عمل في التسعينات من القرن الماضي في ليبيا واليمن وكانت فترة ثرية في حياته لأنها اثرت مشاهداته ثراؤه الفكري دفعه الى الابداع والابتكار.

مفاهيم خاصة به حالماً في خلق مجتمع جديد على ضوء المراجعة النقدية الجذرية للتخلف والتقدم كظاهرتين تم تفكيكهما وابدالهما بنظريته التي اسماها، (( بايوس)) تفرد في الكتابة في هذا الموضوع بأكاديمية وموضوعية بحثه الا ان  الملفت في شخصييته هو الجرأة الفكرية والصراحة في النقد والنقد الذاتي. لم يرتهن للايديولوجية اليسارية او الاسلامية فحافظ على دوره  كمفكر وباحث ذي رؤية خاصة.

لقد رحل هذا المفكر في اليوم الخامس من شهر تشرين عام(( 2007 )) خاتماً بذلك سيرة طويلة من التحولات والانتصارات المعرفية بوفاته فقد العراق رجلاً  مثالياً في الفكر والسلوك  كرس عمره للجهاد الثقافي السري والعلني مدافعاً عن حقوق الانسان ومؤسساً لفكرة بناء مجتمع مدني ذات  بين ذوات سعيدة بين سعداء.

والكتاب هو ثمرة جهود طلابه.

والفصل الاول من الكتاب  يتناول موضوعه التربية وما قيل فيها من قيم ومفاهيم وماهي اسس النظرية التربوية وماهي اهداف وشروط التربية.

وتناول الفصل الثاني  من الكتاب  الانتاج والانتاجية وماقيل  فيها من مفاهيمها واهميتها والحقائق التي تتعلق بالثروة ومخاطرها وفلسفة العمل ويمضي الفصل الثالث من الكتاب الى تناول العلاقة ومأثوراتها وكيف تنشأ العلاقة وسبيل تطويرها ومتى بدأت الثورة الحقيقية لثورة الانسان والقانون ومن يضعه ثم يأخذ تعاريف ونماذج في  تأمل تلك العلاقة.

اما الفصل الرابع فيأخذ موضوعة الرفاهية وماقيل فيها  وماهي  المفاهيم المتعلقة بها ومقاييس التقدم  المعيار لفشل الانسان ونجاحه ثم يئاخذ الفصل الخامس العصر وماقيل فيه وماهي مفاهيم العولمة ومرادفاتها واهدافها وخصائصها واسشكالها ثم يأتي على تمارين في العصر

اما الفصل السادس فتناول الذاكرة في التأريخ ومفاهيمه ومن ثمة دراسة القتاريخ والأراء التي وردت في ذلك  هنري اريني مارو نموذجاً  وكذلك كار ماركس وهيجل وفلسفة ارنولد تويني هذا الى اعطاء نماذج من حوادث  التاريخ ويختم الكتاب بمصادر وملحق  يؤكد على اهمية هذا الكتاب الذي حمل عنوان (( بوارق من فكر ادريس طه حسن.

والكتاب يمثل جهداً متميزاً لما بذله الدكتور صالح السراي والاستاذ كامل  العتابي في تسطير سيرة المبدع الراحل ادريس طه حسن المربي المبدع الذي ترك ملامح فكره الخلاق ليعبد الطريق للأجيال القادمة التي تستنير بفكره الفلسفي والتربوي.

والكتاب(( بوارق))  يمثل اضافة واعدة  ومهمة لسلسلة الكتب التي تناولت التربية والاخلاق والسياسة وتنظيم  الحياة  بمختلف  مناحيها