فم مفتوح … فم مغلق
قرار جريء للبنك المركزي – مقالات – زيد الحلي
حين يمر المواطن العراقي امام عناوين واسماء فروع المصارف العربية والأجنبية ، العاملة في العراق يشعر بالفخر والاطمئنان النفسي ، للقناعة الجمعية، بأن (رأس المال) بصورة عامة يبحث عن الأمن والأمان والاستقرار، و ان احد علامات الاستقرار هو وجود هذه المصارف !
لكن، الأمر تبين غير ذلك ، كما ينبئ واقع الحال .. كيف ؟
في العام 2008 وفي إطار سياسة الانفتاح على القطاع المصرفي الأجنبي وتشجيعه على فتح فروع في العراق، أو المشاركة في رؤوس أموال المصارف العراقية، منح البنك المركزي العراقي إجازات بموجب القانون الرقم 94 إلى أكثر من 18 فرعاً لمصارف أجنبية، منها 5 مصارف تركية ومصرفان ايرانيان، ومصرفا “سيتي بنك” و”ستاندرد تشارترد” البريطانيان و لـ”بنك أبو ظبي الاسلامي”. كما منح إجازات لمصارف لبنانية هي : بنك لبنان والمهجر، بنك الشرق الأوسط وافريقيا، بنك بيبلوس، بنك الاعتماد اللبناني، بنك البحر المتوسط، بنك بيروت والبلاد العربية، البنك اللبناني الفرنسي، انتركونتيننتال بنك، فرنسبنك وبنك عوده.
غير ان الغريب في هذا الشأن، ان الكثيرين لا يعرفون، ان الحد الأعلى لرأسمال تلك الفروع حاليا لايتعدى سبعة ملايين دولار فقط ، لكل فرع ، اي ما يساوي ثمن (مول) بسيط في احد احياء بغداد أو عقار ببضعة آلاف الأمتار … وبمثل رأسمال فقير كهذا ، لايمكن ان تدار شبكة الفعاليات الاقتصادية المرجوة من قرار السماح للبنوك والمصارف الاجنبية ، بفتح فروع لها في العراق.. وقد تنبه البنك المركزي العراقي مشكورا إلى ذلك ، فحدد بقرار سيادي، صائب، ان يكون رأسمال تلك الفروع 70 مليون دولار كحد ادنى ، على دفعتين، بواقع 35 مليون دولار لكل دفعة ، الاولى تنتهي في الشهر القادم ، والثانية في نهاية السنة الحالية، حتى يكون الفرع على مستوى المسؤولية في العمل ، وليس شكلاً صورياً للتحويلات المالية كما هو حاصل الآن !!
المفرح بقرار المركزي العراقي ، إنه جاء ليسد مثلبة و(ثغرة) في عدم المساواة الحاصلة في التعامل بالمثل ، وهو قانون انساني واقتصادي وشرعي، حيث ان جميع قوانين وانظمة دول الجوار لا تعطي اجازة لمصرف عراقي ، إلاّ بعد ان تطمئن وتتأكد من ان رأسماله مئة مليون دولار واكثر … في حين ان المصارف الاجنبية رأسمال فروعها لايتعدى 7 ملايين دولار … فأي حيف هذا ؟
الاقتصاديون العراقيون فرحون ، بقرار البنك المركزي العراقي ، بعد متابعاتهم لنشاطات وعمل البنوك والمصارف الاجنبية التي وجدوها لا تتعدى الاستثمارات في التحويل المالي ، واخراج العملة من البلد يشبتى السبل، ولم ترفد الخارطة المصرفية العراقية ، بوسائل التطوير الحاصلة في بلدانها والتي تزيد على 150 خدمة ومنتوجاً مالياً ومصرفياً ، مكتفية بأجهزة ومعدات بدائية، بل ادنى مما هو موجود في المصارف المحلية، واقتصر امرهم على استئجار مقرات بسيطة، لا تضم وسائل الحداثة المصرفية، وعدم مساهمتهم في مشاريع اقتصادية في العراق توفر فرص عمل للعراقيين وزيادة مهاراتهم ..
تشير الأنباء إلى ضغوطات، يتعرض لها البنك المركزي العراقي حاليا من نظرائه في الخارج ، إلى التريث في تنفيذ قراره، لكن ثقة الاقتصاديين العراقيين، ولاسيما القطاع المصرفي الذي يتعرض إلى الأذى نتيجة بقاء الرأسمال المتدني للمصارف الاجنبية ، كبيرة بأن تلك الضغوطات ستتهاوى امام مصلحة الوطن ..



















