
لندن- الزمان
أعطى رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الإذن بنشر تقرير برلماني حول تدخّل روسيا في السياسة البريطانية، وفق ما أعلن الإثنين المتحدث باسمه، إلا أن موعد النشر لم يحدد.
وأكد المتحدث باسم رئيس الوزراء «ارتياح» جونسون إلى أن «النشر لن يؤثر على عمل الهيئات التي تتولى حماية أمننا القومي». والتقرير الواقع في 50 صفحة ويتناول الأنشطة الروسية في المملكة المتحدة، بما فيها التدخل المحتمل في استفتاء بريكست الذي أجري في العام 2016، أعدته لجنة الاستخبارات والأمن في مجلس العموم البريطاني (البرلمان) في وقت سابق من العام الحالي.
لكن اللجنة حُلّت قبل الانتخابات العامة التي أجريت الأسبوع الماضي، ولا يمكن نشر التقرير قبل تشكيل لجنة جديدة، الامر الذي قد يستغرق أسابيع عدة نظرا إلى أن هذا الامر يتطلّب مصادقة البرلمان على تعيين الأعضاء الجدد في اللجنة.
وكانت اللجنة قد بدأت تحقيقاتها في تشرين الثاني/نوفمبر 2017، وقد صادقت أجهزة الاستخبارات على تقريرها النهائي في وقت سابق من العام الحالي، وفق ما أعلن رئيسها السابق دومينيك غريف.
وجاء في التقرير السنوي للجنة أن التحقيق جاء ردا على مخاوف من حصول تدخل روسي في الانتخابات الرئاسية الأميركية التي أجريت في العام 2016، ومدى تأثير حملة تضليل أطلقت برعاية روسية. وتطرّق التقرير إلى تسميم العميل الروسي المزدوج السابق سيرغي سكريبال وابنته يوليا في مدينة سالزبري في العام 2018، والذي اتّهمت بريطانيا وحلفاؤها موسكو بتدبيره.
وكان مسؤولون في حزب العمال قد اعتبروا أن التقرير يمكن أن يتضمن أدلة على وجود روابط بين حزب المحافظين ومتمولين روس. وكان غريف قد اتّهم سابقا جونسون بتعمّد تأخير صدور التقرير إلى ما بعد الانتخابات، وهو ما نفته رئاسة الحكومة بشدة. فيماتعتزم حكومة رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون عرض مشروع قانون بريكست على البرلمان الجمعة، ما من شانه ان يمكن بريطانيا من الخروج من الاتحاد الأوروبي الشهر المقبل، وفق ما أعلن المتحدث باسمه الإثنين. وقال المتحدث للصحافيين «نعتزم أن نبدأ عملية» عرض اتفاق بريكست «قبل عيد الميلاد وسنفعل ذلك بالطريقة الدستورية الصحيحة بالتشاور مع رئيس» مجلس العموم البريطاني الذي سينتخب الثلاثاء.
ويأتي الإعلان فيما يبدأ جونسون تفويضا جديدا لتحقيق وعد «تنفيذ بريكست» في 31 كانون الثاني/يناير.
وأثمرت مغامرته في الدعوة إلى انتخابات مبكرة بهدف الفوز بغالبية في البرلمان تؤمن له الموافقة على اتفاق الخروج، نتيجة كبيرة الأسبوع الماضي.
وحصل حزب المحافظين بزعامته على 365 مقعدا — غالبية من 80 مقعدا — على حساب حزب العمال أكبر الأحزاب المعارضة، الذي عرض في الحملة استفتاء ثانيا على البقاء في الاتحاد.
كما خسر حزب الليبراليين الديموقراطيين الأصغر والذي سعى إلى إلغاء بريكست برمته، بعض المقاعد. وأشار المتحدث باسم جونسون إلى أن عرض مشروع القانون يمكن أن يشمل تصويتا من النواب لكن القرار يعود في النهاية إلى رئيس المجلس. وقال «سنعرض قانونا يضمن تنفيذ بريكست قبل نهاية كانون الثاني/يناير ويعكس الاتفاقات التي تم التوصل إليها مع الاتحاد الأوروبي حول انسحابنا». وتبدأ بريطانيا محادثات مع التكتل اعتبارا من شباط/فبراير للتوصل إلى اتفاق تجارة جديد قبل الانتهاء الرسمي للفترة الانتقالية في نهاية كانون الأول/ديسمبر العام المقبل. وأشارت بروكسل إلى أن اتفاقا شاملا قد لا يكون ممكنا خلال تلك الفترة الزمنية القصيرة. وكرر المتحدث باسم جونسون أن رئيس الوزراء يريد أن يسعى إلى «اتفاق تجارة حرة على غرار الاتفاق مع كندا».
الانفاق الاجتماعي
ومن غير المتوقع أن يبدأ جونسون عملية إصلاح حقيقي قبل إنجاز المرحلة الأولى من بريكست. ثم يتعين على لندن وبروكسل أجراء مفاوضات إضافية بهدف التوصل إلى اتفاق تجاري شامل قبل نهاية 2020. ويحذر المسؤولون الأوروبيون من أن اتفاقات مماثلة تستغرق سنوات لانجازها. وحذر جونسون مرارا من أنه لن يسعى إلى تأجيل يبقي بريطانيا مقيدة بقواعد الاتحاد الأوروبي من دون أن يكون لها أي قرار حول إدارة التكتل.
وسيكون للفشل في التوصل إلى اتفاق كهذا تداعيات غير معروفة على أسواق المال والنمو الاقتصادي. غير أن التركيز الفوري لجونسون ينصب على جدول أعمال جديد للحكومة ستتلوه الملكة إليزابيث الثانية في البرلمان الخميس. ومن المتوقع أن يتركز البرنامج بشكل كبير على الانفاق الاجتماعي سعيا لجذب الأصوات المستقبلية للناخبين التقليديين من أنصار حزب العمال، الذين بدلوا ولاءهم وأيدوا المحافظين هذه المرة.
وتخلى جونسون عن أعراف المحافظين ووعد ببرنامج إنفاق اجتماعي ضخم خلال حملته الانتخابية التي استمرت خمسة أسابيع.
وقال مصدر حكومي إن البرنامج الجديد لجونسون سيتضمن أول التزام قانوني بزيادة الانفاق على «هيئة الخدمات الصحية الوطنية» (إن إتش إس) بمبلغ محدد. ويهدف هذا الوعد في جزء منه إلى تبديد المخاوف من أن مبدأ الرعاية المجانية للجميع سينتهي وبأن برنامج «إن إتش إس» سينفتح على قطاع صناعة الأدوية الأميركي في إطار اتفاق تجاري مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مرحلة ما بعد بريكست.
وقال زعيم حزب العمال جيريمي كوربن إن لديه أدلة على إجراء حكومة جونسون محادثات سرية بشأن برنامج «إن إتش إس» مع واشنطن.
ونفى كل من ترامب وجونسون ذلك التقرير، ولم تساعد هذه المسألة في نهاية المطاف حزب العمال في صناديق الاقتراع.
غير أن الاستطلاعات تشير إلى أن هيئة الخدمات الصحية الوطنية لا تزال تتصدر المواضيع التي تثير اهتمام الناخبين البريطانيين من كافة الأطياف السياسية.


















