الإقتصاد العراقي إلى أين ؟
عيوب النظريات الوضعية
ان الاقتصاد في العالم ليس اقتصاد عشوائي لا يمتلك مقومات وجوده فالاقتصاد له نظريات ورؤى وعلوم وبرامج وان اهم النظريات التي تتحكم في اقتصاد العالم هي نظريتان الرأسمالية والاشتراكية ظهرت الاولى عند ظهور بوادر الإنتاج وامتلاك وسائله و رأس المال . ام الثانية أي الاشتراكية ظهرت بوادرها كعلم او دراسة او دعوى للتطبيق على يد فلاسفة في اوربا عند ظهور الثورة الصناعية خلال القرن الثامن عشر عندما حلت الآلة في الانتاج بدلا من الأيدي العاملة البدائية .على يدي العالمين والمفكرين ماركس (1818م-1883م) وانجلز (1820م-1895م).
وظهر نظام ثالثا مؤخرا كان صاحب فلسفته الشهيد الصدر الاول قدس الله سره الشريف(1353هـ-1400هـ) ان هذا النظرية حسب رأي صاحبها ليس رديف للنظريات السابقة وإنما بديل لها على الاقل فيما يتعلق بالدول الاسلامية من خلال مؤلفه (اقتصادنا) الذي كان يظهر عيوب تلك النظريات الوضعية أن لهذا الرجل امكانيات فذة ليس في مجال الدين والفقه وإنما هو منظر وفيلسوف في مجال الاقتصاد على سبيل المثال لا الحصر .
ان لكل من النظامين الرأسمالي والاشتراكي إيجابياته وسلبياته وكل من النظامين تم تطبيقه على أرض الواقع وواجه اخفاقا ونجاحا حتى وقتنا الحاضر كما ان كل من النظامين واجه صراع مريرا في التنافس فيما بينهما هذا الصراع اثر على السياسة العالمية وانشأ معسكران كبيران في العالم هو المعسكر الاشتراكي والرأسمالي .أن لكل نظام مقومات وجوده وسر نجاحه وكل نظام له آلية للتطبيق تتمثل بالسياسة الاقتصادية لهذا البلد او ذلك وهذا يعتمد على الحكومة المعنية في بلد ما . اما نظام الاقتصاد الاسلامي الذي نوهنا عنه اعلاه فلم يجد النور لهذه الفترة على الرغم من ان حزب الدعوة الاسلامي وهو الحزب الذي اساسه الشهيد قد استلم مهام الحكومة على مدى حقبتين من الزمن في العراق لم نرى اي تطبيق في مجال هذا الاقتصاد حتى على الجانب المصرفي فالنظام المصرفي نظام ربوي ومازال كذلك حتى الان على الرغم انه في المفهوم الاسلامي غير شرعي ما عدى بعض البنوك الاسلامية لأشخاص وغير مُفعل دورها بشكل كبير . ولم تقوم سياسة الدولة بإنشاء مصارف اسلامية تابعه لها وان سياسة الدولة يشوبها الفساد من جميع جوانبها ضمن اطار المحاصصه الطائفية والقومية المقيتة ناهيك عن المجالات الاقتصادية الاخرى كالصناعة والزراعة والتجارة والخدمات .
ان سياسة التنافس التي وصلت عظمتها خلال الٌقرن المنصرم ادت بظلالها على الدول الفقيرة او ما يسمى بالعالم الثالث وما يهمني الان هو العراق :-
ان النظام الاقتصادي في العراق منذ نشوء الدولة العراقية نظام إقطاعي على الصعيد الزراعي اما على الصعيد الصناعي فهو نظام رأسمالي شكليا لا يتضمن مقومات الاقتصاد الرأسمالي لغياب رأس المال ووسائل الانتاج بسبب كونه نظام تابع الى الاقتصاد البريطاني كبلد مستهلك وبقى العراق على هذا المنوال حتى ثورة 14 تموز 1952 وكانت سياسة الاقتصاد العراقي هي سياسة تحرير الفلاح والقضاء على الاقطاع وتحرير السوق من الاقتصاد الانكليزي وكانت سياسة الحكومة وقتها سياسة تحررية تهدف الى الابتعاد عن نظام المعسكر الرأسمالي لكون هذا النظام استبدادي واستعماري وظهرت اصوات تحررية وعلى رأسها الشيوعية والاشتراكية القومية تدعوا الى الاقتراب الى النظام الاشتراكي وعلى رأسه الاتحاد السوفيتي وقتها ونشأت نواة لاقتصاد لرأسمالية الدولة مثل انشاء مصانع ضمن القطاع العام والمختلط كما ازدهر جزء من القطاع الخاص على الرغم من صغر حجمه . وظهرت اصوات سياسية تدعوا الى الاشتراكية وكانت واضحة المعالم في بداية الحكم البعثي حيث تم اتخاذ قرارات تصب في الاتجاه ذاته وتم اتخاذ خطوات في مجال الزراعة من خلال انشاء زراعة تعاونية ومزارع الدولة كالسكر والبنجر ومعامل التصنيع الغذائية وتنمية الثروة الحيوانية وإنشاء نواة صناعية في مجال الصناعة التحويلية والنفط والسيارات والتصنيع العسكري والبناء والطرق والكهرباء والنقل المائي والبحري …الخ.
ولم تقف الاجراءات لهذا الحد فقد أتبعها قرارات في مجال التأمين التعلم والصحة والسكن وأن كان بشكل قليل .
إلا ان سياسة الحكومة العراقية في عهد صدام كانت سياسة متخبطة امتازت بالحروب وأدخلت العراق في نفق مظلم دفع العراق الكثير من الخسارة في مجال الاقتصاد ساهمت بعض الدول المجاورة لدفعه الى هذا المنزلق لتحقيق اهداف بانت نتائجها الان فقد انحرفت سياسة الاقتصاد العراقي من سياسة الاشتراكية الى سياسة الخصخصة فبيع أو وأقف كثير من المصانع او بيعت وألغيت هوية الطبقة العاملة وأصبحت هويتها ضمن هوية موظفي الدولة وحجبت كافة المنظمات المهنية عن اداء عملها وأصبحت السياسة الاقتصادية سياسة تمليها احتياجات الحروب وحالة الحصار التي عانى منها العراق لأكثر من عقد وعاش العراق اسوء حالته من التدهور الاقتصادي وحالة الفقر والمرض والجهل .
وبعد احداث التغير 2003 واجه العراق هجمة بربرية كانت تستهدف البنية التحتية للصناعية والزراعية العراقية فقد تعرضت وسائل الانتاج للمصانع المهمة للسرقة والتدمير وكأن هنالك ايدي خفية كان قصدها تدمير البنية الصناعية الاساسية في العراق وهذه الصفحة الثانية بعد الصفحة الاولى التي قامت بها الولايات المتحدة الامريكية والدول الحليفة لها من خلال القصف الجوي التدمير لبعض المنشئات المهمة في العراق .
ان الحكومات العراقية التي تتابعت منذ (2003) لم تكن لها سياسة واضحة المعالم في تبني اي سياسة اقتصادية واضحة وان الشيء الاكثر وضوح الذي تم تبنيه هو ضرب رأسمالية الدولة من خلال عدم اعادة المصانع للعمل وعدم دعم قطاع الدولة باعتبار ذلك ارث اشتراكي ولكون تلك الحكومات المتعاقبة ذات هوية اسلامية فهذا محظور شرعا حسب مقاييسها وفي هذه الحالة فهي تعلن بوضوح الابتعاد عن كل ما له علاقة بالنظام الاشتراكي. ولم ينهض اقتصاد السوق لأسباب منها سياسة الحكومات لعدم حماية المنتج الوطني وخسارته امام المنتج الاجنبي على الصعيد الصناعي والزراعي وعدم دعم المُصنع والمُزارع العراقي من خلال حزمة من القرارات التي تخدمه في هذا المجال وفي هذا الحالة فأن العراق خسر الخيط والعصفور وأصبح العراق بلد موارده الاساسية النفط فقط وبنسبة (97 بالمئة) وأصبح العراق بلد استهلاكي بامتياز سياسته الحقيقة في الاقتصاد هي (أصرف ما في الجيب يأتيك ما في العيب ) وكأن العراق لا يمتلك رجال في التخطيط والاقتصاد لرسم سياسة اقتصادية ناجحة او له خبره في هذا المجال وليس له أكاديميين متخصصين بدراسة الاقتصاد وليس له تاريخ مصرفي لرسم سياسة اقتصادية تخدم البلد وتأمين العمل والعيش لأبنائه واستغلال موارد النفط في البناء وفتح السوق للاستثمار ورسم سياسة زراعية وصناعية تنهض بالعراق الى بر الامان وإصدار قوانين حازمة لحماية
عبد الكاظم محمد حسون – ميسان


















