عين الدولة – مقالات – طالب سعدون

نبض القلم

عين الدولة – مقالات – طالب سعدون

الكتابة لمن يمتهنها ، ليست ( وظيفة )  تقليدية ، أو شهرة ونجومية ، أو قدرة إنشائية ، وبراعة بلاغية في اختيار الكلمات ورصفها بمهارة فنية دون مضمون يلامس حاجة الناس ، وطبيعة الظرف الذي يعيشونه ، بل هي معاناة ومسؤولية ، ودور تنهض به ( سلطة الكلمة ) ضمن تناسق تام مع السلطات الرسمية الاخرى ، وإن كانت رقيبة عليها ، لكي ينهض المجتمع ، ويتمتع الانسان بكامل حقوقه التي كفلتها القوانين الوضعية والسماوية…

واذا كانت السلطات الثلاث تأخذ قوتها من طبيعة السلطة وقوة القانون ، فان قوة وسلطة الصحافة تستمدها من القارىء ( المواطن ) ، وقدرتها على تشكيل الرأي العام ، وهي أحد وسائل الرقابة الشعبية..

ولو لم تكن لهذه السلطة قوة وتأثيرلما إستعانت بها السلطات جميعها لايصال وتوضيح ما تريد توضيحه  للشعب ..

ولكن  لا يمكن أن تؤدي الكلمة هذا الدور دون حرية ..

وحرية الصحافة في أي بلد ، ليست فقط في القوانين والتشريعات التي  تضمن وتنظم هذه الحرية ، أو أن تفتح السلطات الباب واسعا للصحفي بأن يكتب بحرية ما يراه مناسبا لمعالجة خلل ما ، أو ينتقد بهدف التقويم وتصحيح الخطأ ، فهذا الحق لا يكتمل ، بل ويعد ناقصا أن لم  تتفاعل الجهات المعنية مع ما يكتب من خلال الردعليه ، سواء بتأييد ما كتب وطرح من أراء ، أو بتصحيح المعلومات التي أوردها بالوثائق والمعلومات الدقيقية ، وبشفافية عالية ، وعند ذلك  تكون السلطات قد ساهمت مع السلطة الرابعة في خلق رأي عام متفاعل ومتعاون ، بعد أن تكون الصورة قد أصبحت واضحة للجميع ..

ولكن عندما تطرح الصحافة تعليقات وتحليلات ومعلومات عن قضايا معينة  لم تكن  بذلك الوضوح عند المسؤول ، أو خافية عليه  ، أو غير واضحة  للرأي العام دون أن يعقبها رد أو توضيح   من المسؤول  او من الجهة المعنية ، تصبح السلطة المعنوية للصحافة خالية من مضمونها ، والحرية لا معنى لها ، وتصبح الكتابة ليس اكثر من إملاء مساحة  في الصحيفة ، أو وقتا للبث  في التلفزيون ، واستهلاكا للوقت بدون فائدة ، وسيكون لها مردود سلبي على هيبة الدولة وقوة القانون ومعنويات الجماهير عندما تترك بدون رد او حل …

 ودور الصحافة باختصار ..أنها واسطة بين المواطن والمسؤول .. تمارس دورالتوعية بالقضايا الوطنية مع الاول ، وتبصير الثاني بالخلل لغرض معالجته .. ولا يكتمل هذا الدور إن  لم يتفاعل المسؤول مع ما يطرح في الصحافة من خلال الرد والتوضيح ..

وهناك فرق كبير بين مسؤول يقرا ويتابع الصحافة ويعد ذلك من  ضمن واجباته للاطلاع على ما يكتب عن مؤسسته ، وأخر لا يرد لأنه مقصر ، أوليس لديه القدرة على الرد او تفنيد ما يُطرح ، او غيره يتعامل مع  ما ينشر على أنه ( كلام جريد ) لا تأثير له ، ويتعامل مع الموقع على اساس انه مكسب ومغنم وليس دورا ومسؤولية ومهمة وطنية ، وبذلك يكون قد حكم على المؤسسة بالتراجع ، وجعل منها عمياء لا ترى سلبياتها …

وتلك هي حرية الصحافة بمفهومها الوطني ، والمهني ..

 الحرية ليست في ان تكتب ما تريد ، بل في تأثير ما تكتب ، وتغيير ما يستحق التغيير لخطورته على الوطن والمواطن ..

 ولا يتحقق التغيير ان لم يكن هناك مسؤول بمستوى مهمة التغيير نحو الافضل ، وينظر الى دور الصحافة كمساعد في صنع القرار ، وذلك عندما تسلط الضوء على الخلل  بغرض اصلاحه باجراءات وقرارات ، وليس أن يتعامل معها كواجهة  للمسؤول ، وان واجبها فقط هو ابراز اعماله الايجابية ..

 والصحافة هي عين الدولة التي ترى بها ما يدور حولها …

والكلمة مسؤولية ..

والوظيفة مهمة وطنية

{{{{{{

 كلام مفيد :

وهذه فائدة لغوية إخرى أنقلها بنص كاتبها ..

ما الفرق بين المقسط والقاسط ..؟..

المقسط : هو العادل او المنصف .. ( ان الله يحب المقسطين ) ..  سورة المائدة (  42 ) …

القاسط : هو الظالم او الجائر ..( واما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا )  سورة الجن ( 15 ) ..