عن أية سيادة يتكلمون ؟- مقالات – سامي الزبيدي

عن أية سيادة يتكلمون ؟- مقالات – سامي الزبيدي

كثيراٌ ما يتكلم السياسيون والمسؤولون عن السيادة العراقية خصوصاٌ عندما يتعلق الأمر بالدعوة لاستخدام قوات برية أمريكية وغيرها على الأرض لمقاتلة داعش في العراق بعد أن ثبت أن الضربات الجوية وحدها غير قادرة على التأثير على قدرات داعش القتالية أو تحجيمها لأنه وحسب قول هؤلاء المسؤولين والسياسيين لا يجوز التفريط أو التهاون في مسألة السيادة الوطنية ولا يمكن السماح للقوات الأجنبية بانتهاك سيادتنا وأن السيادة خط أحمر لا يمكن تجاوزه حتى وان كان من قبل قوات تريد مساعدة العراق في حربه على داعش وغير ذلك من الكلام الفضفاض وهذا أمر طبيعي إذا كان السياسي والمسؤول وطنياٌ فعلاٌ ويعتز بوطنيته وسيادة ووطنه حقاٌ فكل مواطن عراقي غيور يعتز بسيادة وطنه ويدافع عنها بل ويضحي من أجلها لكن أن يتكلم المسؤولين والسياسيين عنها بازدواجية مفضوحة وبقلة فهم فهذا هو الأمر الغير طبيعي فعندما تتجاوز البحرية الإيرانية والكويتية مياهنا الإقليمية وتعتدي على الصيادين العراقيين بل وتقتلهم أو تعتقلهم وتصادر مراكبهم ويستغيث ذويهم بحكومتنا ولا من مجيب فأين هي السيادة هنا يا أصحاب السيادة وعندما تنتهك القوات التركية الأجواء العراقية وتقصف قرانا وتستبيح الأرض العراقية في شمال الوطن وتطارد أعضاء حزب العمال الكردي فلا أحد يتكلم عن السيادة وعندما تحتل إيران عدداً من آبار نفطنا الحدودية وتمنع شركات النفط من التقرب منها فلا أحد يتكلم عن السيادة أيضاٌ وعندما تغلق إيران الأنهر العراقية التي تنبع من أراضيها أو تحول مجراها الى داخل إيران وتحرم موطنينا ومدننا من نعمة الله وتقتل الزرع والضرع وعندما تمنع تركيا تدفق المياه في نهري دجلة والفرات وفق الحصص المتفق عليها وتؤثر على أبناء شعبنا وعلى مدننا وزراعتنا فلا أحد يتكلم عن السيادة وعندما يهجم عشرات الآلاف من الإيرانيين على مخفري الشلامجة والشيب ويدمرون أثاثها ومحتوياتها ويدخلون العراق عنوة وأمام أنظار الأجهزة الأمنية التي لم تحرك ساكناٌ كما حدث في زيارة أربعينية الإمام الحسين (ع ) في العام الماضي فلا أحد من المسؤولين تحدث عن السيادة وعندما تكرر الفعل هذا العام في منفذ زرباطية الحدودي غابت السيادة عن مسؤولينا وسياسيينا وكانت القوات الأمنية العراقية في موقف المتفرج و كأن الأمرلا يعنيها ولم تقم الحكومة العراقية باستدعاء السفير الإيراني وتبلغه باحتجاج الحكومة العراقية وإنها ستلقي القبض على المتجاوزين وتتخذ بحقهم الإجراءات القانونية بل وخلافاٌ لكل الأعراف الدولية و في عملية مذلة اتصلت وزارة الخارجية بالسفير الإيراني لتخبره بجريمة انتهاك سيادة العراق من قبل آلاف الإيرانيين بدخولهم عنوة من منفذ حدود زرباطية بعد تحطيم سياجه ومحتوياته فأين أصبحت السيادة العراقية هنا يا أصحاب السيادة والمدافعين عن السيادة واصدرت وزارة الداخلية بياناٌ تقول فيه إن حرس الحدود العراقي لم يطلق النار على المتجاوزين على الأراضي وعلى السيادة العراقية من الإيرانيين في منفذ زرباطية الحدودي مع إيران ولماذا لا تطلق النار على المتجاوزين ؟ لا أحد يعرف السبب ونحن نسأل لو أن الأمر كان معكوساٌ وتجاوز الزوار العراقيين على أحد المنافذ الحدودية الإيرانية بالقوة ماذا كانت ستفعل إيران ؟ هل ستسمح بذلك ؟ وهل ستقف قوات حدودها موقف المتفرج ؟ أسئلة نريد الإجابة عليها من حكومتنا ومن المسؤولين الإيرانيين و سؤال آخر نتوجه به الى حكومتنا وهو لماذا تكون القوات الأمنية العراقية كالأسود الضارية على المتظاهرين المسالمين من أبناء بلدهم وجلدتهم فتطلق النار عليهم وتضربهم وتعتقلهم وهم يمارسون حقهم الذي كفله الدستور لهم ولم تطلق النار على المتجاوزين على حدودنا وسيادتنا كما تفعل قوات الحدود الإيرانية بمواطنينا؟

إن السيادة العراقية تستحضر وتستنهض عند سياسيينا ومسؤولينا فقط عندما يتكلم أحد أعضاء الكونكرس الأمريكي أو وزير الدفاع الأمريكي أو أحد السياسيين الغربيين ويطلبون إرسال مجموعات صغيرة من القوات الخاصة الأمريكية لمساعدة القوات العراقية في عملياتها ضد داعش أو تشكيل قوة دولية لمقاتلة هذا التنظيم الإجرامي في العراق هنا فقط يتذكر السياسيون السيادة الوطنية وهم يعلمون جيداٌ ومعهم كل الشعب العراقي والعالم أجمع إن الطائرات الأمريكية والغربية تخترق أجواءنا مئات المرات يومياٌ وان طائرات أجنبية تنقل أسلحة وأموالاً غير مرخص بها تمر من أجوائنا وتهبط في مطاراتنا ولا أحد هنا يتذكر السيادة الوطنية وكأن السيادة عند هؤلاء السياسيين فقط في البر وفقط في دخول القوات الأجنبية التي تقدم الدعم لقواتنا ثم ماذا يفعل آلاف العسكريين الأمريكان والأجانب في قاعدة عين الأسد والحبانية وفي كردستان وأطراف الموصل وفي صلاح الدين ؟ أعتقد إنهم من السياح وماذا يفعل مسلحو حزب العمال الكردي التركي هم وأسلحتهم وعوائلهم في شمال العراق وفي سنجار وحتى طوز خورماتو؟ هل جاءوا للسياحة أيضاٌ فعلى الحكومة العراقية ووزارتي الخارجية والداخلية والمسؤولين الحكوميين عدم التعامل بازدواجية عندما يتعلق الأمر بسيادة الوطن وعليهم اتخاذ كل الإجراءات التي تحفظ سيادة العراق وتحقق أمنه وتحمي ترابه وتصون كرامته وكرامة شعبه وتحفظ للحكومة هيبتها وكرامتها فعلاٌ بعمل ملموس وحقيقي يشمل جميع الدول دون استثناءات حتى ولو أدى ذلك الى استخدام القوة كما يفعل جيراننا مع مواطنينا الأبرياء عندما يتم قتلهم من قبل حرس الحدود وهم داخل أراضينا ومياهنا ولسياسيينا الذين يتعاملون ويتكلمون بازدواجية في موضوع السيادة عليهم الكف عن هذه الازدواجية لان السيادة واحدة في كل الأحوال فالذي يعتبر وجود القوات الأمريكية على الأرض العراقية خرقاٌ للسيادة عليه أن يعترف بذلك عند خرق القوات الإيرانية والتركية لأراضينا وأجوائنا كذلك وعند اقتحام الإيرانيين والأفغان لمنافذنا الحدودية بالقوة و للذين لا يفهمون معنى السيادة من السياسيين والمسؤولين نقول لهم أنها تشمل الأرض والأجواء والمياه والحدود وكل المصالح العراقية في الداخل و في الخارج أيضاٌ و نقول لهم عندما تتحدثون عن سيادة الوطن (اكعدوا أعوج واحجوا عدل ) كما يقول مثلنا الشعبي.