
من ينقد النقد؟
علاقة الشاعر ومجموعاته
عبد الزهرة خالد
صحيح أنا أتابع عن كثب الأدب وأبحث عن مكامن الجمال بين السطور بكافة أنواعه في الساحة الأدبية المعاصرة لملائمة ظرفي ووضعي الراهن.
عباس باني المالكي – كنتُ أحفظ أسمه جيداً ولو أختلفت سحنته وملامحه عند أول لقاء معه عند بوابة إتحاد الأدباء والكتاب / البصرة صباح يوم الثالث عشر من مايس الجاري. كان في غاية الروعة والتواضع عندما أهداني لكتبه النقدية بمثابة دراسات نقدية له ولعدد من الشعراء العرب والعراقيين.
وأنا أتصفح كتابه هكذا كنت في دفاترهم ] راودتني الكثير من الأفكار وتشعبت تحت قلمي الرؤى خاصة أن الموضوع يخص النقد الأدبي الذي تركت متابعته منذ بداية التسعينيات من القرن الماضي لعدم إيماني به بشكل مطلق لأسباب عديدة ربما تكون غير مقنعة لكثير من الأدباء والنقاد.
فالنقد الأدبي والخوض فيه سلاح ذو حدين كالقنوات الفضائية تتعد فيها التوجهات والغايات والأهداف منها ما تكون دينية أو فنية أو سياسية وحتى غنائية ولبيع الدجل والتكهنات التي يبثها بعض الروحانيين.
الذي أجبرني على الكتابة هو حجم المتابعة وجديتها رغم قلة روادها ووحشة الطريق المؤدي الى الساحة الأدبية.
وأعتقد أن هذا الأهتمام لم يكن إعتباطاً بل منْ زرع حصد إذن هذا القلم والفكر الذي يبحث عن الصعوبة والأصعب في الأسلوب والسلوك الأدبي المعاصر ما كان سهلاً حتماً يحتاج الى عقلية وذهنية معبأة بحق ثقافة أدبية عالية وإلى قلمٍ صبورٍ وأسطر تتحمل الثقل الكبير والوزن العظيم من الكتابات التي أمتدت أفقياً وعمودياً.
ليس من السهل جداً أن يكون المتابع بشكل دوري ومستمر لهؤلاء الكتّاب إلا الصبور والمثابر والمحب للأدب نفسه متخذاً ذلك كحرفة لا كهواية أو العكس صحيح.
(( صورة الحرب في ديوان الصعاليك يطرقون أبواب النهار بقلم إبراهيم موسى النحاس – مصر
……. والشاعر في هذا الديوان تنطبق عليه هذه المقولة حيث نجح بموهبته أن يفجّر فينا مختلف المشاعر تجاه الحرب وويلاتها وآثارها على الوطن والأطفال والذات الشاعرة وعلينا أيضاً ………في قصيدة – أسفار الطين – ص 1. حين أجهضت الحروب البلاد
انتحرت الملائكة
في عيون الأطفال
توزعت حروف التنجيم
على أعمدة المصاحف …..)).
فالشاعر والناقد عباس باني المالكي لم يكن من بيئة مفعمة بالظرف السعيد أو الملائمة لطبيعة الأوراق التي يدون فيها ملاحظاته فهو ضمن جغرافية قد ينساها حتى المهتم بتوزيع الغنائم على الخرائط للذين يرومون إحتلال العالم .كما هو حال مدينته – العمارة – التي أكتظت بالأدباء والفنانين والعلماء الذين فرضوا وجودهم وهويتهم في قواميس المشاهير رغم أنف الارستقراطية والتعنت والتكبر والتهميش والتفرقة العنصرية والعرقية في العراق أو في الوطن العربي .
هكذا كنت في دفاترهم فيه كل ما كُتب عن شعره وخصوصيته وإحساسه ومفرداته التي حطت على حافة قلمه دون غيره.
عندما تكون الكتابات عن المؤلف أو الشاعر حول نظرته ورؤيته مقابل الرؤيا الخارجية معبأة بالعاطفة وعمق جغرافيته التي تكلمت نيابة عنه . فالنصوص الحضارية التي شجعت أقلام النقاد والكتّاب في وصف ومدح شاعريته بدون محاباة أو وساطة أو علاقة مادية وأعلامية أو رشوة يعني ذلك هناك عملة الصدق بوجهين لشراء الأدب المعاصر الصادق والنابع من أعماق الأفئدة لإنفتاحه على العالم من باب الأدب والثقافة .
مما زادني غبطةً هو كيفية المثابرة في جمع تلك المفردات التي قيلت عنه من قبل العديد من النّقاد والذين على يقين لا تمته بصلة معهم من بعيد أو قريب إلا المودة في المطالعة والأكتشاف.
أما كتابه مكاشفات رؤيوية في النص الأدبي يقابل ما كُتب عنه يكتب هو عن الآخرين بكل جرأة وصدق ، يبحث في بطون الاحاسيس من خلال الاجتياز عبر نوافذ فكرية كالنسيم التخيلي الشاعري يعيش الحالة الإنسانية للشاعر والكاتب العراقي والعربي على حدٍ سواء.
رغم كثرة الشعراء الذين سطر في كتابه الكبير يبحث عن الانتقال من الذات الى الحركة الشاملة في المجتمع العربي في استحضار التأريخ لفك رموز الموجود في الوقت الحالي والوضع الراهن .
لم يترك أبداً شاردةً أو واردة إلا تم ادرجها ضمن ما يعرفه عن عملية بناء النقد والنقد البناءء.
(( جدلية الحضور والغياب في مستوى التأويل الدلالي ))
المجموعة الشعرية أيُ امرأةٍ أنتِ للشاعر محمد خالد النبالي…….. ولهذا يبقى النسيج اللساني والتعبيري متقارباً لكي يعطي لحبيبته التوصيف الكوني والكلي للزمن المكتظ بالنجوم الغائبة / عذراءٌ ما غاب طيفكِ / عن كل العصور رقم الصفحة 1. في نص * آه زينب *
يا نقاءُ البحر ووجه الشفق / فريدة أنتِ كالمحال / همسة في حضن صمت / دهشةٌ تفوق الخيال / تعالي إليّ / هلمّي من كلّ صوب / مع جديلة الريح / في هزيع الليل / في شوق السؤال / خلّدتكِ في نبضي فعانقيه / من يستحق إلاك / يا أنثى الدلال..)).
هنا كان الناقد الأستاذ عباس باني المالكي يريد أن يرتقي مع الشاعر الى غاية العطاء بواسطة اليد التي تمنح التضحية من أجل مناحل النحل يقطر فيه الخيال بحلاوة العسل ..
وأنا متأكد بإن كل ما كتبته في مقالي هذا قد لا يغطي ماهية شاعرنا وكاتبنا وربما قد أكون مقصراً جداً كوني لست مختصاً بالنقد رغم دراستي له أكاديمياً أيام الدراسة الجامعية ..


















