
القاهرة – مصطفى عمارة
في الوقت الذي تواصل فيه مصر جهودها لتحقيق المصالحة بين الفصائل الفلسطينية وعلى راسها حماس وفتح بعد تفاقم خلافات تنذر بفشل الجهود المصرية طرحت شخصيات فلسطينية سياسية واقتصادية مبادرة تحت اسم المبادرة التكاملية للتنمية الاقتصاديه والاجتماعية ،كورقة عمل محركة للوضع الاقتصادي الفلسطيني بصفة عامة وفي غزة بصفة خاصة،بسبب تردي الاوضاع الاقتصاديه بها بصورة تقترب من انفجار وشيك.
وعن ابعاد تلك المبادرة وخلفياتها والوضع الفلسطيني كان لمراسل (الزمان ) هذا الحوار مع المستشار والمحلل الادارى علاء الدين عبيد منسق عام المبادرة
- طرحتم خلال الاشهر الماضية مبادرة فى حب مصر واليوم تطرحون المبادرة التكاملية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية فما هى ملابسات المبادرتين واهدافهما ؟
المبادرات ليست شيئاً جديداً على الشعب الفلسطينى فهناك مبادرات اطلقت منذ 14 عاما عندما بدات المشاكل بين حماس وفتح حيث تولدت مبادرات شعبيه لاحتواء هذة الازمة وللاسف فان تلك المبادرات بائت بالفشل وخلال الفترة السابقه بدات تتولد لدى الناس عواطف مغايرة للواقع بسبب الضغوط النفسية ومشاعر الخوف وتغير اساليب طرح المشاكل بعد انتشار مواقع التواصل الاجتماعى وانتشار تكنولوجيا الاعلام والتى لعبت دورا كبيرا فى تناقل الاخبار والمشاكل التى يعانى منها الشعب الفلسطينى التى اصبحت غير قابلة للاختفاء وبالتالى فلم يعد غريبا ان تطرح مبادرات وتدور مناقشات حول ترتيب البيت الفلسطينى ومن يصلح للادارة الازمه او ادارة المشروع الوطنى الفلسطينى سواء كان هذ المشروع اقتصاديا او سياسيا وحتى نصل الى توافق حول تلك النقاط كانت هناك ضغوط متزايده علينا بعد اتهام السلطات المصريه حركة حماس بالضلوع فى الهجمات الارهابيه التى تجرى فى سيناء وهو ما اساء الى الشعب الفلسطينى ومن هنا انطلقت المبادرات الشعبية للحفاظ على شكل العلاقة المصريه الفلسطينية، فاذا كان هناك خلاف امنى او سياسى مع فصيل فلسطينى فليس معنى ذلك ان الشعب الفلسطينى متورط فيما يجرى فى سيناء وهو ما حاولنا مرارا وتكرارا اثباته من خلال المباحثات التى اجريناها مع الاخوه المصريين او من خلال تواصلنا مع اجهزة الاعلام المصرية او من خلال المحافل الاجتماعية وفى كل تلك المحافل كنا نحاول ان نوصل صوتنا كشعب فى غزة اننا مع الشعب المصرى قلبا وقالبا بعيد عن اى خلافات امنيه او سياسيه ومن هنا اطلقنا مبادره فى حب مصر وهى المبادره التى لاقت رواجا كبيرا فى الاوساط الفلسطينه او المصريه رغم وجود بعض التحفظات والشكوك من الجانبين ورغم تلك المعاناة التى استمرت عام كامل لاثبات صدق نوايانا الا ان جهودنا استمرت من خلال اقامة فاعليات لاظهار حب الشعب الفلسطينى للشعب المصرى واحترم خياراته فى اختيار القياده والنظام الذى يديره وبعد عام كامل بدات تلك المبادره تاخذ الزخم عبر المواقع التواصل والاعلام وخلال لقائتنا مع وسائل الاعلام ركزنا على اظهار الحالة المدنيه للشعب الفلسطينى فليس كل البلد حماس او فتح لان 70 % من الشعب الفلسطينى مستقل وبالفعل اخذت المبادره الفلسطينيه فى حب مصر تاخذ الواجهة الاعلامية واستعنا بشخصيات عامة وعندما توسعنا بدات جهات مصرية تتعامل معنا بعيدا عن التشكيل والتحفظ كما بدا المجتمع الفلسطينى بدعم تلك المبادره عندما راى دعم مصر لها وبدانا نركز على التجمعات المدنية مثل جمعية المخاتير والهيئة الوطنية للمشايخ والعشائر واتحاد قبائل بادية فلسطين وجمعية رجال الاعمال وحملنا الورقة التى تم الاتفاق عليها الى القياده المصريه ومطالبتها بالتدخل على وجه السرعة لانقاذ الموقف فى قطاع غزة وتحمل مسؤولية انهاء الخلاف الفلسطينى كدولة مجاورة وحاضنه رئيسية القضية الفلسطينية وبدعم من جامعة الدول العربية ،وبالفعل بدات مصر فى التدخل المباشر فى انهاء الانقسام واعطت الاجهزة الامنيه الضوء الاخضر لنا للعمل على الارض بتوجيهات من الرئيس السيسي وحصلنا على تراخيص لممارسة فاعليتنا وبالفعل نظمنا مسيرة شارك فيها 25000 مواطن رفعنا خلالها العلم المصري واعلنا تضامنا مع مصر فى مواجهة الارهاب وكان الهدف من ذلك ايصال صوتنا الى الشعب المصرى وان الشعب الفلسطيني ليس له علاقه بالعمليات الارهابية وان العناصر الفلسطينية التى شاركت فى بعض العمليات الارهابية لا تمثل الشعب الفلسطيني وتواصلنا مع الوفد الامنى المصرى المتواجد فى غزة وابلغنا القنصل العام المصرى اننا لا نريد ان ان نعرف من هو المدان ولكن القضية الملحه بالنسبه لنا هى انقاذ الشعب الفلسطينى لان الوضع الانسانى فى غزة لم يعد يحتمل التاجيل ووجدنا بالفعل تفهما من الاخوة المصرين ومن هذا المنطلق اطلقنا المبادرة التكامليه للتنميه الاقتصاديه والاجتماعيه واجرينا سلسة من الاجتماعات مع رجال الاعمال الفلسطينين واصحاب المصانع ورؤؤس الاموال ايمانا منا انه من لم يدفع فى راس المال لا تهمه المصالح وعقدنا منتدى اقتصاديا بجامعة فلسطين باعتبارها جامعة فلسطينية لا تتبع فصيل سياسى ودعونا لهذا المؤتمر وزارة الاقتصاد والطاقة والوزارات التى لها احتكاك مباشر بالمجتمع الفلسطينى فضلا عن ممثلين عن جمعية رجال الاعمال والمناطق التجاريه لاننا نحتاج الى انعاش القطاع الاقتصادى بجهود فلسطينيه ورعاية مصريه ورغم ترحيب الحكومه المصريه بالمبادرة الا اننا واجهنا مشكلة اخرى وهى الخلاف بين فتح وحماس على تحصيل الضرائب وابلغنا وزارة الاقتصاد الفلسطينية اننا لا نريد اقحام انفسنا فى تلك المشكله والتى يجب ان تجد وزارة الاقتصاد حل لها لان المهم لدينا فى النهاية توصيل احتياجات الشعب الفلسطينى والبحث عن اليه فى تحصيل الضرائب عبر وجود طرف محايد لتنظيم تلك العلاقه واقتراحنا فى توصيات المبادره انشاء هيئة مستقله مصريه فلسطينية للاشراف على التبادل التجارى بين صر وقطاع غزة وعندما وجدنا اعتراضات على تشكيل تلك الهيئة لوجود تعقيدات امنيه اقتراحنا ان يتم ذلك من خلال شركات فلدينا 33 شركه قسمناها الى قطاعات متخصصه اصحابها من اصحاب رؤوس الاموال فى غزة ومع ذلك وضعو العديد من التعقيدات امام عملنا فاضطررنا الى مقابلة شخصيات مصريه للتشاور معهم عن امكانيه اقامة جسر مصري فلسطيني يكون الحاضنة للمشاريع الفلسطينية فى مصر لجذب رجال الاعمال الفلسطينيين ومن هذا المنطلق عقدنا مؤتمر موسع للملتقى فى القاهرة لاستقطاب رجال اعمال فلسطينيين فى الخارج ورجال اعمال عرب للاستثمار فى مصر تمهيدا لتاسيس العلاقه التجاريه بين فلسطين ومصر وجمعية رجال الاعمال وممثل اتحاد شركات الاتصال وتكنولوجيا المعلومات وخرجنا بالعديد من التوصيات منها
-تشكيل دوائر بحثية من الشركات الخاصة في كل قطاع حسب اختصاصه لمعرفة مراكز القوى والضعف والخروج بورقة عمل تحدد الاليات الخدمية للعمل والاحتياجات الخاصة لكل قطاع وتشكيل لجان حسب القطاعات التالية:
قطاع الانشاء
قطاع الزراعة
قطاع ICT
قطاع النسيج
قطاع الغذاء والدواء
قطاع السياحة والتدريب
بحيث يتم تشكيل هيئة مشتركة مستقلة ممثلة لهذه القطاعات تعمل على تسيير وادارة الشؤون التجارية وتسهيل الحركة التبادلية بين مصر وفلسطين.
- امكانية دخول دراسات تخصصية في تلك القطاعات المتخصصة مع الجانب المصري بشكل مستقل لتبادل الخبرات وامكانية النهوض بالتنمية البشرية التي ستعزز التنمية الاقتصادية بدورها
- اعادة انعاش الاتفاقيات الخاصة بمعبر رفح والموانئ لتطوير وفتح آفاق أمام الاسواق والبضائع في كلا الاتجاهين مما سيساعد في تعزيز العلاقات الاقتصادية ما بين فلسطين ومصر حتى وان كان باعادة صياغة بنودها
- العمل بجدية نحو انشاء السوق الحرة لتسهيل التبادلات التجارية بين الطرفين
- تمكين القطاع الخاص من خلال تقديم العون له ورعايته حتى يتمكن من أن يكون معين لتطوير الاستثمار بين البلدين
- امكانية استئجار رصيف ميناء في العريش أو بور سعيد في مصر مما سيدفع باتجاه انعاش الاستثمار في كلا البلدين
- تقديم تكلفة الانقسام الداخلي في قطاع غزة بالارقام وما تكبده من خسائر واضعاف الناحية الاقتصادية
- عمل جلسة تسمى بالانعتاق الاقتصادي للتحرر من القيود في اتجاه تنمية اقتصادرية طويلة المدى ومستدامة
- تسليط الضوء على المعيقات الحقيقية التي تسببت في ركود اقتصاد قطاع غزة والعمل على تقويضها
- ما هى رؤيتكم للعقوبات التى فرضتها السلطه الفلسطينيه على قطاع غزة ؟
رغم ان بعض العقوبات قد تكون ضروريه فى بعض الاحيان لان السلطه الشرعيه تريد ان تمارس سلطتها فى الداخل الا ان تلك العقوبات بها بعض الاجحاف لاننا نتكلم عن الجانب الانسانى
- ما هي رؤيتكم لتاثر قطع الولايات المتحده المقدمة الى الاونروا ؟
لاشك ان هذا القرار يهدف الى ممارسة الضغط السياسى على السلطه الفلسطينية الا انه سوف يؤثر سلبا على الشعب الفلسطينى لان 70 % من الشعب يعتمد على هذه المعونات فى الكثير من القطاعات
- وهل ترى ان الدعم الذى قدمه وزراء الخارجيه العرب لمواجهة قطع تلك المعونات كافى لتلبية احتياجات الشعب الفلسطينى ؟
نحن لا نريد ان نخضع لوهم وعود كاذبه عانينا منها كثيرا وارى ان الافضل دعم الاونروا بشكل مباشر فنحن لا نريد معونات غذائية لا نرى منها شيئا ولكن نريد ايجاد فرص عمل وتطبيق النظام الانسانى والاجتماعى على مجتمعنا
- هناك شكوك حول مخطط حول اقامة دولة مستقلة فى قطاع غزة ضمن صفقة القرن فما هى امكانيه حدوث ذلك ؟
لا اعتقد ذلك فصفقة القرن بعيدة عن فلسطين ولكنها صفقة بين الدول العظمى لتقسيم المنطقه واذا كانت فلسطين هى حجر العثرة فى تلك الصفقة فحافظوا عليها واعتقد ان حماس فى ظل الضغوط والحصار الذى يمارس عليها لم تجد مخرج الا العوده الى الحاضنه الشعبيه واصبحت اكثر استعدادا لعقد هدنه والمصالحه مع عباس وتحقيق السلام وللاسف فان هناك عناصر من حركة حماس والتي تعرف بفرق الموت والتي ساهمت بدور كبيرفي انقلاب غزة تعمل علي افشال اي جهود للمصالحة او التهدئة لان مصالحها سوف تتضرر وسوف يحاسبها الشعب الفلسطيني علي جرائمها وطلما ظلت تلك الفرق قائمة فلن تحدث مصالحة او تهدئة
- و فى النهاية طالبت قيادات من حماس وبعض الفصائل بالغاء اتفاق اوسلو باعتبار ان هذا الاتفاق كان وراء النكبات التى تشهدها الساحة الفلسطينية فما هى وجهة نظرك ؟
هذا الكلام غير منطقي لاننا استطعنا تحقيق العديد من المكتسبات والتى يجب ان نحافظ عليها فلولا اوشك لما تم ترتيب السلطه والاجهزة الامنيه وهى مكتسبات استفادت منها حركة حماس وللاسف بعض القيادات لم تحصل على جوازات سفر من السلطه الفلسطينية بسبب وجود تحفظات للسلطة عليهم هى التى تهاجم تلك الاتفاقيه بسبب مصالح خاصه .


















