عقولنا ونساؤنا والمنطق (2)
وعلى سبيل المثال الحديث (ناقصات عقل ودين)وهنا يظهر بهذا الحديث العديد من الثغرات التي تبين عدم صحته وضعفه سندآ (وهذا ما ذكر الدكتور والباحث علي عبد الجواد) ونظرا لعدم احكام العقل وتداوله على خطأه ويظهر ضعف سنده بعده مواضع ان يكون من شروط صحة الحديث ان يكون السند متصلاً وان يكون الراوي عادلاً حافظاً وان لايكون الراوي مجروحاً في السند وهو الموصوف في كتب الرجال بتدليس او تغير اخر عمره او تاه في الحفظ وفي هذا الحديث وقد وجد في رواية البخاري والمسلم ان الراوي زيد بن مسلم رتبته مرسل والمرسل كما قال النووي في كتابه التقريب حديثه ضعيف وهو راوي مشترك في روايات البخاري والمسلم مما يضعف روايتهما وهما عمرو بن ابي عمرو ورتبت ثقته وهم والمقبري الذي رتبته التغير قبل موته باربع سنين في مسلم وهذا تضعيف في شروط اهل الرواية وعلماء الحديث وكذلك الترمذي وهو عبد العزيز بن محمد وكان يحدث من كتب غيره فيخطئ وكذلك الراوي سهيل بن صالح الذي تغير حفظة فهو مجروح وبهذا يكون الحديث ضعيف حسب القاعدة في علم الحديث الذي تقول الجرح مقدم على التعديل.
اضافة لشذوذ بالمتن شذوذا واضحا بحيث لا ياخذ من رواية لا عقيدة ولا حكم وبجرح الرواة في السند وشذوذ المعنى في المتن يكون الحيث مشكوك في صحته وضعيف ولا يجب ان يؤخذ به في حكم على النساء حسب شروط علماء الحديث.
اضافة لتفاصيل الدقيقة التي تبين شذوذ النص حيث كان منطوق نص الحديث كالاتي (خرج رسول الله في عيد -اضحى اوفطر-الى المصلى ثم انصرف فوعظ الناس وامرهم بالصدقة فقالوا ايها الناس تصدقوا-فمر على النساء فقال يامعشر النساء تصدقن فان رايتكن اكثر اهل النار…..ثم قال ما رايت من ناقصات عقل ودين اذهب للب الرجل ……الخ).
هنا وضح الدكتور ببعض الاخطاء الفادحة التي وقع بها الراوي في متن الحديث الا وهي ان الرسول لم يحضر الا اضحى واحد في السنة التاسعة للهجرة فكيف لا يتذكره الراوياي العيدين كان؟؟ وبذلك يكون الراوي غير حافظ ويكون السند مجروح بناءً على ذلك عند علم الرجال.
وهناك اراء عدة حول هذا القول (ناقصات عقل ودين) قد لايتفق البعض مع التحليل السابق حتى وان لم يأخذ البعض بعين الاعتبار بحجة ضعفه سندآ فلنأخذ الحديث من مفهوم اخر وزاوية اخرى وهو من ناحية المقصد فالمعنى يحتوي على خلل مفاهيمي يتعارض مع التركيبة الطبيعية للانسان فنقصان العقل معناه انعدام بالقدرات الذهنية او العقلية ونقصان العقل اقرب لسفه والسفيه باللغة هو المعروف بخفة عقله وطيشه والاضطراب بالافكار والاراء والاخلاق ولوكان المقصود هنا بنقصان العقل كصفة ملازمة لنساء لكانت التعاليم الدينية الملقاة على عاتق النساء نصف ما ملقى على عاتق الرجال من صلاة وصيام وحج وزكاة الخ لكونها تحمل نصف عقل ويجب ان تحاسب نصف حساب نظرا لحالتها العقلية، وهذا ما لم نجده في التعاليم الدينية.
فالعقل لغة هو الضبط والتثبيت ومن هنا جاءت عبارة اعقلها وتوكل وعلميآ العقل هو الآلية التي يتم بها التعامل مع العوامل الخارجيه فهو البصيرة والفهم والادارك واي قصور فيه يسقط عن الانسان التكاليف الحياتية شرعا وقانونآ.
اضافة لبعض الرؤى والتحاليل التي وردت بشأن هذا الحديث والتي جعلتني اقف عند احدها وهي (وان كان نص سند الحديث صحيح بنظر البعض؟؟ فأن نص الحديث يقول خرج الرسول للمصلى في العيد-اضحى او فطر-الخ فالمناسبة كانت عيد اذن فهل يعقل ان الرسول اراد ان يغض او يقلل اويحط من شأن النساء في هذه المناسبة البهيجه غير معقوله منطقيآ، اضافة الى ان صيغة الحديث فالحديث لا تحمل صيغة التقرير او الحكم عام وهي صيغة تعبير لتعجب اكثر من النقد تحمل فيها حالة استغراب لظاهرة تغلب فيها ضعف النساء على حزم الرجال بقوله (ناقصات عقل ودين يذهبن بلب الرجل الحازم) والغرض من هذه العبارة هي سلب المرأة لرجل بمفاتنها وهن يظهر صغر عقل الرجل بالمقابل فالذي يسر خلف غرائزه الا يستحق النقد ايضآ؟ واذا كانت الفكرة الاخرى الوارده بشأن نقصان العقل تحت ذريعة نقصان الشهادة نقصان شهادة المرأة او امراتان مقابل رجل مسألة تتعلق بدين الخاصة وبمسائل الحسابية التي كانت المرأة في ذاك الوقت بعيده كل البعد عنها (وهذا قبل 1400 سنة) اضافه لكون هذه الحالة ليست حالة عامة او سائدة ففي اقرار الزنا تتساوى يمين الرجل بيمين المرأة فهل ايعقل ان تكون الحالة العقلية للمرأة متذبذبة بين الكمال والتقصان ؟
الايه القرآنية التي تنص (ان تضل احداهما فتذكر احداهما الاخرى) والتذكير يكون لمن ينسى فتكون (تضل) هنا بمعنى تنسى:
تفسير الطبري: أن تنسى إحداهما فتذكِّرها الأخرى.
تفسير البيضاوي: علة اعتبار العدد أي لأجل أن إحداهما إن ضلت الشهادة بأن نسيتها ذكرتها الأخرى.
تفسير الشوكاني: قال أبو عبيد : معنى تضلّ تنسى ، والضلال عن الشهادة إنما هو نسيان جزء منها.والنسيان هنا لايشير الى نقصان العقل ولا الى فقده .فأغلب العلماء والفلاسفة كانوا يتميزون رغم ذكائه البارع بضعف ذاكرتهم مثل العالم الفيزيائي (البيرت انشتاين).
هنا تكمن المشكلة والتي تظهر في مجتمعاتنا العربية الا وهو نقصان عقل المرأة والاعتى من هذا هو اعتبار هذا المبدأ القبلي فكر ديني رغم ان الفكر الديني قدم امثلة نسائية بشكل شمولي نص عليها القران الكريم الذي ضرب مثل للذين امنوا امرأة فرعون وللذين كفروا امرأة لوط لو كانت نظرة الدين للمرأة كنصف انسان لما جعلها مثل لامه بأكملها؟؟؟
وكذلك داخل اطار فكرة مماثلة بحثت فيها الدكتورة والباحثة د(سهيلة زين العابدين) اوضحت هنا عن طريق دراسة مستفيضة عن ضعف هذا حديث ناقصات عقل ودين سندآ وشذوذه متنآ (حيث ذكرت فيها ان اغلب علماء الإسلام والفقهاء قبلوا بهذا التصنيف الشاذ، وقبلوا بهذا الحديث رغم ضعف بعض رواته، بل تغاضوا عن ضعفه، وبعد متنه عن مبادئ وقيم الإسلام، وتناقضه مع أحاديث صحيحة، لأنّ ما جاء فيه يتفق مع أهواء الكثير في التقليل من مكانة المرأة، وبناء أحكام فقهية عليه، وعانت المرأة الأمرْين من هذا الحديث الذي حرمها من كثير من حقوقها في مقدمتها أهليتها، وولايتها على نفسها، وعلى غيرها، وحقّها في الولاية والشورى والبيعة).
والرسول عليه افضل الصلاة والسلام كان يشاور زوجته السيدة خديجة عليها السلام فهل يعقل انه يشاور النساء ثم يصفهن بنقصان العقل؟؟؟ وهنا يظهر تعارض جديد بقول (شاورهن وخالفوهن) فالرسول عليه افضل الصلاة والسلام كان يستشير سيدتنا خديجة المعروفة برجاحة عقلها وقدرتها على ابداء الراي والمشورة في اعتى الظروف وكذلك (ام سلمة) فصلح الحديبية كان بمشورة امرأة وهي ام سلمة ايعقل ان يسمح لامرأة ان تتدخل بامور تتعلق بسياسية الدولة الاسلامية وياخذ بمشورتها ثم يصف رأيهن بالمخالفة، او عقلهن بنقصان؟؟؟ وليس هذا الحديث فقط من لقى رواجآ رغم ضعفه رواته وتفسيره وكذلك حديث (لن يفلح قوما ولو امرهم لامرأة) هذا الحديث نسب لرسول عليه افضل الصلاة والسلام وهو من الاحاديث التي ينكره بعض علماء المسلمين لكونه معلول كذلك سندآ و شاذ متنآ اذا ان في سنده ومن ضمن رواته (ابو بكره) الذي حدا في حد القذف ومن ثم لايقبل روايته (حسب ما ذكر بعلم الرجال).
اسراء الجزائري – بغداد


















