مستقبل أنشيلوتي بين حنكة السياسي وعقلية رجل الأعمال
عشاق النادي الملكي ينتظرون مصير العجوز الإيطالي
{ مدريد – وكالات: ينتظر عشاق نادي ريال مدريد الإسباني، بطل اوربا، مصير المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي المدير الفني للفريق خلال الساعات القليلة المقبلة .. ويتساءل الجميع هل سيبقى في منصبه أم يقال ، ومن سيخلفه في قيادة الدفة الفنية للنادي الملكي؟ ومنذ أيام قليلة وبعد توديع الموسم بدون ألقاب عقب تعادلين مثيرين أمام فالنسيا في الليغا، ويوفنتوس في دوري الابطال، أصبح الجميع يتحدث عن الأسماء التي ستخلف الثعلب الإيطالي، ولكن في الأيام الأخيرة حدث ما لم يكن متوقعا، وطالبت الجماهير عبر الإستفتاءات المختلفة ببقاء انشيلوتي في منصبه، وانه أفضل من الأسماء المطروحة. لم تتوقف الضغوطات ببقاء أنشيلوتي عند مطالب جماهيرية فقط، بل وصلت لنجوم الفريق من خلال رسائل متبادلة بينهم توضح أن المدرب الإيطالي بريء من خروج الملكي ابيض اليدين هذا الموسم، ونهاية بتصريحات علنية من جيمس رودريجيز وراموس وإياراميندي، وأخيرا الدون البرتغالي كريستيانو رونالدو الذي قالها صريحة أسفل صورته مع أنشيلوتي على موقع التواصل الإجتماعي (تويتر). يبقى القرار في النهاية بيد رئيس النادي الملكي فلورنتينو بيريز، الذي يعتبر صاحب القرار الأوحد في هذا الشأن، حيث يصفه الجميع داخل النادي بالديكتاتور، والذي ينفذ ما يراه مناسبا للفريق من وجهة نظره، بعيدا عن أراء مجلس إدارته. موقع يرصد خلال هذا التقرير معلومات توضح، كيف يفكر الرجل القوي في ريال مدريد:
فكر وتاريخ
فلورنتينو بيريز رجل أعمال وسياسي سابق ولد في مدريد عام 1947، رشح نفسه عام 1995 لرئاسة النادي، ولكنه خسر أمام رامون ميندوزا، ولكن محاولته الثانية في إنتخابات عام 2000 نجحت بفضل وعده بجلب أفضل لاعب في العالم في ذلك الوقت، البرتغالي لويس فيغو من الغريم برشلونة، ونفذ وعده بالفعل ثم نجح في إنتخابات 2004 بنتيجة ساحقة بلغت 94.2 بالمئة، ولكنه إستقال في عام 2006 بعد عامين من الفشل في تحقيق أي إنجاز. وتعتبر مدة رئاسة بيريز السابقة ناجحة في بدايتها، ولكنها فشلت في نهايتها وعاد مرة أخرى لرئاسة النادي عام 2009 بعد أن رصد مبلغ 300 مليون يورو لتحسين اوضاع الفريق، ثم فاز بولاية أخرى بالتزكية بعد إنسحاب الجميع أمامه. وإنتقد البعض فكر بيريز الذي إعتمد على جلب النجوم بإستمرار، دون التفكير في حاجة الفريق لهؤلاء اللاعبين، ولكنهم إحترموا فكره الإستثماري الذي جعل النادي الأغنى في اوربا.
حنكة السياسي
عمل بيريز بالسياسة في وقت سابق أفاده كثيرا أثناء رئاسته لريال مدريد ، فالرجل دائما ما ينجح في إحتواء أي أزمة في إدارة ناديه، ونجح في إحتواء الجميع ليكون صاحب الرأي الأوحد في الإدارة، وكذلك فعل في أي خلاف بالفريق، حيث تدخل بنفسه في أزمة اللاعبين مع مورينيو في الموسم الأخير للسبيشيال وان، ونجح في إنهاء التعاقد معه والإحتفاظ بصداقته في نفس الوقت، وخير دليل الإتصال الهاتفي من مورينيو لبيريز لتهنئته بدوري الأبطال لكرة السلة.
الحنكة السياسية لبيريز قد تجعله يخضع أمام ضغوطات الجماهير ونجوم الفريق في الإبقاء على أنشيلوتي، وخاصة أنه لم يتعرض لهذا الموقف من قبل، فاللاعبين رحبوا برحيل مورينيو من قبل، ولذلك قد يتخذ من تضامن الجميع ذريعة لإبقاءه، وسلاحا للدفاع في حال فشله الموسم القادم في تحقيق أي بطولة أو الإكتفاء بألقاب لا ترضي غرور أنصار الريال، ويعلم جيدا أن الإطاحة بأنشيلوتي والتعاقد مع مدير فني أخر سيتحمل مسؤوليته بمفرده في حال الفشل الموسم المقبل، وأيضا سيكون البطل المغوار في حال النجاح ، مثلما حدث بالتعاقد مع أنشيلوتي بعد الإطاحة بمورينيو.
عقلية رجل الأعمال
تعامل بيريز في ريال مدريد أيضا بعقلية رجل الأعمال، ونجح في ذلك بصورة مذهلة فمنذ الولاية الأولى له نجح في إنتشال النادي من أزمته المالية، ليصبح من أغنى الأندية في العالم من خلال سياسة جلب النجوم في مدة أطلق عليها الجلاكتيكوس ، حيث تعاقد مع زيدان وفيجو وبيكهام والأسطورة رونالدو واوين ، ليربح الفريق الملايين من إستثمار هؤلاء اللاعبين، ثم بعد ذلك في الولاية الثانية كريستيانو رونالدو وكاكا وكريم بنزيمة وخضيرة والونسو وأوزيل ودي ماريا، وأخيرا غاريث بيل وجيمس رودريجيز.
ويدرك بيريز أن إرضاء السوق الإستثماري أمر ضروري للنهوض بالنادي، وهو ما جعله يأتي بمورينيو بعد مدة عجاف للملكي في البطولات، وبمجرد خروجه خالي الوفاض من الموسم الثالث أطاح به سريعا، ليتعاقد مع انشيلوتي بحثا عن الألقاب، ونجح في الحصول على العاشرة التاريخية لدوري الأبطال بعد رحلة شاقة لمدة 12 عاما.



















