عزيز عبد الجبار بين أربعة عقود: للسماوة جيل من شعراء السبعينيات

عزيز عبد الجبار بين أربعة عقود: للسماوة جيل من شعراء السبعينيات

حاوره: محمد العامري

ومدينة النخيل التي قسم ظهرها الفرات العظيم اخترنا واحداً من شعراء مدينة السماوة التي هي من المدن الغنية بالشعر والشعراء خصوصاً ومدينة ثرية بالثقافة والإبداع عموماً اخترنا شاعراً كبيراً من شعرائها وهو الشاعر عزيز عبد الجبار ولد في 1-7-1951 المثنى وعاش وتربى في السماوة وأزقتها وأحيائها و كتب ونشر العديد من القصائد الغنية بالمعرفة والإبداع والتي تحمل في طياتها ثقافة التنوع في كتابة الموضوع وجمالية الصورة الشعرية فهو من جيل سبعيني وله خبرة في مجال الشعر بما يقارب أربعة عقود من الزمن حفر اسمَهُ بقوة في ذاكرة المتلقي ومستمعي الشعر الشعبي وحُفظتْ قصائدَهُ بين الناس وتداولها المجتمع السماوي على وجه الخصوص وكان رئيساً لجمعية الشعراء الشعبين في المثنى ولدورات عديدة ومن أهم خصال هذا الشاعر يمتاز بالكرم والسخاء وروح التعاون مع زملائه وهو من السباقين لتقديم المساعدة المعنوية لشعراء مدينتهِ وكلُّ من قصده، وهو من عائلة متوسطة الحال وأخ لشاعر كبير من شعراء الأغنية العراقية الأصيلة هو شقيق المرحوم الشاعر الراحل كــــاظم عبد الجبار..

ولفت انتباهي ليس فقط بشاعريته فحسب وإنما هو شخص مُلفت للأنظار وذلك لثقافتهِ العالية وتواضعهِ وسلاسة تعاملهِ ودماثة خلقه التقيتهُ وكان لي معه هذا الحوار

{ لو قسمنا الشعراء إلى أجيال إلى أي جـــــــــــــيل ينتمي الشاعر عزيز عبد الجـــــــبار ومن هم ابرز مجايليك…

– من خلال التأثير بمحيطي العائلي الشعري وحبي للشعر وولعي بحضور المهرجانات والاماسي الشعرية واستماعي لبرامج الشعر الشعبي كانت لي بدايات بسيطة في مطلع السبعينيات تطورت إلى منتصف السبعينيات وبدأت بالكتاب الفعلية حيث أذيعت لي أول قصيــــــــدة بصوتي من إذاعة بغداد ضمن برنامج ألوان من الريف .

ومن شعراء جيلي في تلك الفترة من أبناء مدينتي الحبيبة السماوة:-

الشاعر المرحوم عبد الحسين داخل والشاعر كريم الجسار والشاعر طه الصائغ والشاعر هاشم جعاز والشاعر المرحوم نعمة البقال والشاعر عبد الحسن بهيش والشاعر سعيد الصافي والشاعر والباحث زهير هادي والشاعر عبد المنعم مكي والشاعر علي الرماحي والشاعر سريح حمزة والشاعر المرحوم شنان لوفي….

رحم الله المتوفين وأطال الله بأعمار الأحياء منهم

{ باعتبارك رئيساً لجمعية الشعراء الشعبين وكتاب الأغنية ولدورات عديدة في عهد ما قبل التغيير ما هو تقييمك لعمل الاتحادات في الوقت الراهن هل هناك فرق بين الفترتين معنوياً ومادياً وإعلامياً…

– في كل مجالات العمل الفني والشعري والثقافي عموما هنالك نجاحات وإخفاقات نتيجة عوامل عدة منها ما يتعلق في الجوانب المعنوية والمادية والإعلامية ..والمعاناة هي المعاناة نفسها في الفترات السابقة والحالية ولعموم فروع الجمعيات في المحافظات حيث كانت المشاكل متشابهة وابسطها مشاكل عدم توفر مقرات للفروع فبدون المقر لا يمكن لأي فرع أن يمارس أعماله بشكل منتظم بالإضافة إلى الجوانب الدعم المعنوي والمادي فبدون المادة يصاب عمل الفروع للجمعيات بشبه الشلل حيث لا يمكن إقامة أماســــــي شعرية وليست مهرجانات.

الدعم الكافي

فالنجاحات كانت معلومة عند توفر الدعم الكافي وهذا نادر ما يحصل لتغطية نشاط ما وبضمنه تكريم الشعراء المشاركين بمبلغ بسيط جدا ورغم ذلك فالنجاح يدفع بالحركة الشعرية نحو الأمام والعكس هو المراوحة في مجال ضيق لا يؤدي الغرض المطلوب نحو التطور والرقي .

{ باعتبارك من كتاب الأغنية ولَك بعض الأغاني وأيضاً لك خبرة بهذا المجال من خلال الاحتكاك المباشر مع شقيقك الراحل كاظم عبد الجبار الذي كتب الكثير من روائع الأغاني العراقية برأيك ما هو الفرق بين الأغنية السبعينية والأغنية الحالية أرجو ذكر الفرق وما هو السبب ان وجد ….

– الأغنية العراقية لها مقومات أساسية ابتداءً من اختيار فكرة الأغنية وكتابتها من قبل الشاعر وتقديمها إلى لجنة فحص النصوص في الإذاعة والتلفزيون سابقاً حيث تخضع للتقدم بالموافقة أو الرفض وفي حالة الموافقة هنالك تقييم للحن وبعدها للصوت المناسب لأداء هذه الأغنية فتجد فترة السبعينيات زاخرة بالعطاء الثر لأغان لن تنسى مطلقاً وكانت أغان راكزة وبقيت خالدة إلى يومنا هذا وسميت بأغاني السبعين لما لها من عذوبة وما تحمله من شجن وبقيت نجومية شعراء الأغنية السبعينية في ذاكرة المستـــــمع والمشاهد حتى الآن .

أما الأغنية الحالية فللأسف الشديد تجد في أغلبها مفردات تخدش الذوق العام والأمثلة عديدة لا يسع المجال لذكرها وعندما نسأل لماذا لا يلحن نص السبعينيات الآن تكون الإجابة انه عصر السرعة والتطور في كتابة النص اليوم ويسمونها بالجرأة فالسبب في تقديري عدم وجود رقابة وسيطرة على الأغنية من خلال لجان للفحص وكذلك كثرة الفضائيات وتسابقها على بث الأغاني الهابطة .

{ بمن تأثر الشاعر عزيز عبد الجبار من شعراء العراق الكبار

– تأثرت بكتابات أخي الشاعر الغنائي الراحل كاظم عبد الجبار الذي كتب العديد من الأغاني لمعظم مطربي الإذاعة والتلفزيون وبقيت خالدة ومنها تعاليلي لعبد الله رويشد واتنه اتنه وأبو احجايات البرسيم لفاضل عواد ولا ياهوى لمائدة نزهت ويا حبيبي لهناء وغيرها الكثير حيث كان المرحوم، المشرف المباشر على تطوير قابليتي الشعرية وتطويرها نحو الأفضل وشجعني بالاستمرار في الكتابة والحمد لله على ما وصلت إليه اليوم .

{ ظهر جيل واعد وإعداد هائلة من شعراء العراق الشباب وهذه الظاهرة لم يسبق لها مثيل ولو أحصيناهم عددا يفوق عددهم على شعــــراء العراق الرواد الذين ظهروا خلال خمسة عقود من الزمن ما هو الســــبب في رأيك لإعداد الشعراء الهائلة الذي يصعب علينا إحصائها وهم الشعراء الذين عرفناهم بــــــعد سقوط النظام هل الفضل في ذلك لوسائل الإعلام أم ماذا…

– في السابق كان هنالك أعداد لا بأس بها من الشعراء المتأثرين بجيل الرواد لكن التركيز من قبل الإعلام على مجموعة منهم دون الغير أدى إلى قلة الإبداع وعدم ظهور هم بشكل واسع في الساحة الشعرية .

وفي رأي الآن أسباب ظهور إعداد شبابية كبيرة من الشعراء وأغلبهم متميزين في الكتابة وفي عموم المحافظات لتأثرهم أولاً بجيل الرواد والأسباب الأخرى تتعلق بزيادة الوعي الثقافي من خلال كثرة الفضائيات والتواصل عبر مواقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك وكثرة البرامج الشعرية وتعدد المنتديات الثقافية والمهرجانات الشعرية كل ذالك أدى إلى صقل مواهبهم الشعرية وظهورهم بشكل واسع …

{ الشاعر عزيز عبد الجبار ما هي ابرز المهرجانات القطرية التي شاركت بها وما هي أهم الشهادات التقديرية أو الجوائز التي تحصلت عليها خلال مسيرتك الفنية

– أول مشاركة لي على مستوى المهرجانات المشاركة في مهرجان الربيع الأول عام 1980 في محافظة نينوى وشارك معي شعراء مدينتي السماوه الشاعر الراحل نعمة رحيم البقال والشاعر زهير هادي عبد بالإضافة إلى مشاركاتي الشعرية في محافظة بغداد وبابل و الديوانية والبصرة وكربلاء والمثنى وحصلت على شهادات تقديرية وهدايا عينيه وآخر تكريم لي درع الإبداع من وزارة الثقافة عام 2013  في الحفل المقام من قبل البيت الثقافي في المثنى….

{ لفت انتباهي من خلال معاصرتي لك وتحدثي معك على مستوى اللقاءات الإذاعية والإعــلامية واللقاءات الشخصية انك تحظى بثقافة عالية في الحوار والتعامل وهذا الشيء نادر ما يحصل معي مع غيرك من الشعراء الآخرين هل أنت من الشعراء الذين يقرأون الكتب باستمرار وتغذي عقلك وتنميه من خلال البحث في بُطون الكتب باحثاً عن زيادة العلم والمعرفة أم ماذا….

-بطبيعة الحال الثقافة هي غذاء الروح وهي سلاح لكل مثقف وجل اهتمامي هي القراءة لأي كتاب يقع في متناول يدي بالاضافة إلى البحث المتواصل عبر النت للاطلاع على مجالات التطور والتنوع الثقافي وما هو جديد من كتابات الشعراء وبحوثهم والتواصل معهم لزيادة الوعي بالعلم والمعرفة في مجالات الحياة كافة …

{ ما هو رد الشاعر عزيز عبد الجبار لعدم اهتمام الحكومة العراقية والجهات ذات العلاقة في الشاعر من الناحية المعنوية والمادية وحتى الناحية الصحية وهناك الكثير من الشعراء تعرضوا لوعكات صحية وأمراض مستعصية لم تقدم لهم المساعدة من قبل الحكومة وماتوا وهم بأمس الحاجة للعلاج والمال مع العلم ان الشاعر مقدر في اغلب دول العالم ويعالج على حساب الدولة التي ينتمي إليها…

– موضوع عدم الاهتمام من قبل الجهات المسؤولة سابقاً وحالياً بشريحة المثقفين ومنهم الشعراء والذي ينبغي أن يشمل الدعم المادي والمعنوي والاهتمام بالجانب الصحي لهم أدى ذالك بالنتيجة إلى شعور المثقفين بالإهمال لهم وعدم الاهتمام بهم وهم الشريحة المهمة في المجتمع بعكس الدول الأخرى التي ترعى مثقفيها وتهتم بهم لأنهم يمثلون الجانب المشرق في الحياة والمضيء لإنارة دروب الأجيال وتعميق الوعي الثقافي من خلال إصداراتهم الثقافية ومهرجاناتهم الشعرية التي تعمق حب المواطنة والتضحية من أجل الوطن والاهتمام بالتراث وشد أواصر المحبة والإخاء…

{ أنت من الشعراء الذين لهم كم هائل من القصائد الرصينة التي يستفيد منها الشاعر الشاب الواعد عند قراءته لها وزناً وصوراً وموضوعاً ما هو السبب لم تقم بإصــــــــــــدار مجموعة أو ديون مطبوع لكي يستفيد منه القارئ ويستــــــــمتع بجمالية قصائدك وفي الوقت نفسه توثق منجزك من ناحية وتخدم نفسك إعلامياً أكثر من الناحية الأخرى.

–  من أمنياتي التي لم تتحقق حتى الآن هي أمنية إصدار ديوان لنتاجي الشعري لكن الجانب المادي يقف عائقاً في طريقي ولو سمحت لي الظروف المادية لأصدرت ديوانين الأول للأبوذيات والآخر لقصائدي الشعرية ولكني لازلت انتظر ذالك لعل الحظ يحالفني لأقوم بهذا المنجز لخدمة القارئ العزيز ..

الشاعر عزيز عبد الجبار شكرًا لك على هذا اللقاء المشوق والرائع كلمة أخيرة ماذا تقول لمجلة السنبلة….

شكرا جزيلا أستاذ محمد العامري على اتاحة الفرصة لي بلقاء الجمهور العزيز في جريدة الزمان واتمنى لكم الرقي والابداع الدائم في مجال الاعلام.