عرب ما بين النهرين- عبدالهادي كاظم الحميري

عبدالهادي كاظم الحميري

يعتقد‭ ‬بعض‭ ‬العراقيين‭ ‬من‭ ‬بلاد‭ ‬سومر‭ ‬انهم‭ ‬سومريون‭ ‬لا‭ ‬يمتّون‭ ‬لباقي‭ ‬العراقيين‭ ‬بصلة‭ ‬،كما‭ ‬يعتقد‭ ‬بعض‭ ‬عرب‭ ‬العراق‭ ‬أنهم‭ ‬وطأوا‭ ‬أرض‭ ‬العراق‭ ‬مع‭ ‬الفتح‭ ‬الإسلامي‭ .‬وفي‭ ‬مقابلة‭ ‬ليست‭ ‬بالبعيدة‭ ‬على‭ ‬قناة‭ ‬الشرقية‭ ‬خفض‭ ‬مقدم‭ ‬البرنامج‭ ‬الإخباري‭ ‬المعروف‭ ‬بالحصاد‭ ‬طرفه‭ ‬خجلاً‭ ‬وهو‭ ‬يخاطب‭ ‬النائب‭ ‬السيد‭ ‬جوزيف‭ ‬صليوة‭ ‬وكأنه‭ ‬يعتذرعن‭ ‬سلف‭ ‬اجتاح‭ ‬بلاده‭: ‬بعدين‭ ‬أنتم‭ ‬أهل‭ ‬البلاد‭ ‬الأصليين‭.‬

وبناءً‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬تقدم‭  ‬إقتضى‭ ‬التوضيح‭ :‬

شهدت‭ ‬بلاد‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬النهرين‭ ” ‬ميسوبوتميا‭ ” ‬فجر‭ ‬الحضارات‭ ‬الإنسانية‭ ‬وأولى‭ ‬الدول‭ ‬والممالك‭ ‬في‭ ‬التاريخ‭ ‬وشهد‭ ‬ت‭ ‬بلاد‭ ‬سومر‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬العراق‭ ‬إنجازات‭ ‬إروائية‭   ‬وتصنيعية‭ ‬عتيدة‭ ‬وانجازات‭ ‬فنية‭ ‬خالدة‭ ‬متمثلة‭ ‬في‭ ‬ملحمة‭ ‬جلجامش‭.‬

دوخت‭ ‬الإنجازات‭ ‬السومرية‭ ‬علماء‭ ‬الآثار‭ ‬والباحثين‭ ‬وحملتهم‭ ‬الى‭ ‬الاجتهاد‭ ‬والبحث‭ ‬عن‭ ‬أصل‭ ‬هؤلاء‭ ‬القوم‭ ‬وبناءً‭ ‬على‭ ‬اللقى‭ ‬الأثرية‭ ‬ومقارنتها‭ ‬بما‭ ‬وجد‭ ‬في‭ ‬أصقاع‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬العالم‭ ‬خلص‭ ‬بعضهم‭ ‬الى‭ ‬الاعتقاد‭ ‬بأن‭ ‬أصل‭ ‬السومريين‭ ‬هو‭ ‬الأناضول‭ ‬أو‭ ‬التبت‭ ‬أو‭ ‬وادي‭ ‬السند‭  ‬في‭ ‬باكستان‭  ‬وحتى‭ ‬هنغاريا‭.      

ولحل‭ ‬لغز‭ ‬تقدم‭ ‬حضارة‭ ‬سومر‭ ‬أفتى‭ ‬أحد‭ ‬العلماء‭ ‬ومعه‭ ‬آخرون‭ ‬بأن‭ ‬السومريين‭ ‬قد‭ ‬يكونون‭ ‬من‭ ‬أصول‭ ‬فضائية‭.‬

خَلُص‭ ‬الدكتور‭ ‬بهنام‭ ‬أبو‭ ‬الصوف‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬دراساته‭ ‬المستفيضة‭ ‬للملاحم‭ ‬والآثار‭ ‬السومرية‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬أبناء‭ ‬سومر‭ ‬هم‭ ‬فراتيّون‭ ‬انحدروا‭ ‬من‭ ‬شمال‭ ‬وشمال‭ ‬غرب‭ ‬العراق‭ ‬وأسسوا‭ ‬لدويلات‭ ‬المدن‭ ‬السومرية‭ ‬ومن‭ ‬قبلهم‭ ‬جاء‭ ‬سكان‭ ‬سهل‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬الى‭ ‬جنوب‭ ‬العراق‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬غمرته‭ ‬مياه‭ ‬البحر‭ ‬العربي‭ ‬عند‭ ‬صعود‭ ‬مستوى‭ ‬مياه‭ ‬البحار‭ ‬نتيجة‭ ‬ذوبان‭ ‬الجليد‭ ‬في‭ ‬النصف‭ ‬الشمالي‭ ‬للكرة‭ ‬الأرضية‭ ‬والذي‭ ‬حدث‭ ‬لآخر‭ ‬مرة‭ ‬قبل‭ ‬عشرين‭ ‬ألف‭ ‬سنة‭ ‬ليصبح‭ ‬الخليج‭ ‬ممرا‭ ‬مائيا‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬عليه‭ ‬الآن‭.‬

وفي‭ ‬ضوء‭ ‬ما‭ ‬وجده‭ ‬عالم‭ ‬الوراثة‭ ‬الجينية‭ ‬الروسي‭ ‬أناتولي‭ ‬كولوسيف‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬سكان‭ ‬الأهوار‭ ‬قرب‭ ‬مدينة‭ ‬أور‭ ‬يحملون‭ ‬العامل‭ ‬الوراثي‭ ‬المميز‭ ‬للأقوام‭ ‬الساميّة‭ – ‬جَي‭ ‬1‭ ‬بنسبة‭ ‬81‭%‬‭ ‬وهي‭ ‬الأعلى‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬إذ‭ ‬تليها‭ ‬نسبته‭ ‬في‭ ‬عرب‭ ‬اليمن‭ ‬البالغة‭ ‬73‭ ‬‭%‬‭ ‬وباقي‭ ‬عرب‭ ‬العراق‭ ‬بنسبة‭ ‬43‭ ‬‭%‬‭ ‬أميل‭ ‬الى‭ ‬الاعتقاد‭ ‬الجازم‭ ‬بأن‭ ‬السومريين‭ ‬وإن‭ ‬لم‭ ‬يسمونهم‭ ‬بالساميين‭ ‬فهم‭ ‬بلا‭ ‬شك‭ ‬أجداد‭ ‬الساميين‭.‬

ويجدر‭ ‬التذكير‭ ‬هنا‭ ‬أن‭ ‬مدينة‭ ‬أور‭ ‬التاريخية‭ ‬هي‭ ‬مسقط‭ ‬رأس‭ ‬النبي‭ ‬أبراهيم‭ ‬ع‭ ‬أبو‭ ‬العرب‭.‬

في‭ ‬العصر‭ ‬البرونزي‭ ‬الأول‭ ‬3500‭ ‬‭ ‬4000‭ ‬قبل‭ ‬الميلاد‭ ‬تواجدت‭ ‬الأقوام‭ ‬السامية‭ ‬في‭ ‬بلاد‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬النهرين‭ ‬‭ ‬ميسوبوتَميا‭ ‬والشام‭ – ‬سوريا‭ ‬ولبنان‭ ‬وفلسطين‭ ‬والأردن‭ ‬حاليا‭ – ‬والجزيرة‭ ‬العربية‭ ‬والقرن‭ ‬الأفريقي‭ ‬وقدر‭ ‬تعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بالعراق‭ ‬فقد‭ ‬أنشأوا‭ ‬في‭ ‬بلاد‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬النهرين‭ ‬حضارة‭ ‬آشور‭ ‬وأكد‭ ‬وبابل‭. ‬ومن‭ ‬هذه‭ ‬الأقوام‭ ‬السامية‭ ‬في‭ ‬بلاد‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬النهرين‭ ‬خرج‭ ‬الكلدان‭ ‬والآشوريون‭ ‬ويهود‭ ‬العراق‭ ‬والعرب‭ ‬ومن‭ ‬اللغة‭ ‬السامية‭ ‬خرجت‭ ‬الآرامية‭ ‬والسريانية‭ ‬والعبرية‭ ‬والعربية‭.‬

العراق‭ ‬قبل‭ ‬الفتح‭ ‬الإسلامي‭ ‬كان‭ ‬مملكة‭ ‬عربية‭ ‬مسيحية،‭ ‬ملكها‭ ‬النعمان‭ ‬ابن‭ ‬المنذر‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يتباهى‭ ‬بكنيته‭ ‬ملك‭ ‬العرب‭ ‬وهو‭ ‬من‭ ‬قبيلة‭ ‬بني‭ ‬لخم‭ ‬العربية‭ ‬وآثار‭ ‬هذه‭ ‬المملكة‭ ‬المتمثلة‭ ‬بأديرتها‭ ‬وكنائسها‭ ‬متواجدة‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬العراق‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬عاصمتها‭ ‬الحيرة‭ ‬قرب‭ ‬كربلاء‭ ‬والكوفة‭ ‬ومن‭ ‬أشهرها‭ ‬دير‭ ‬هند‭ ‬بنت‭ ‬النعمان‭ ‬وقد‭ ‬عثر‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الآثار‭ ‬على‭ ‬لقى‭ ‬أثرية‭ ‬مكتوب‭ ‬عليها‭ ‬باللغة‭ ‬العربية‭.‬

أما‭ ‬سكان‭ ‬مملكة‭ ‬المناذرة‭ ‬قبيل‭ ‬الفتح‭ ‬فكانوا‭ ‬من‭ ‬العرب‭ ‬المسيحيين‭ ‬والعرب‭ ‬الوثنيين‭ ‬واليهود‭ ‬والكلدان‭ ‬والآشوريين‭ ‬وعندما‭ ‬جاء‭ ‬الفتح‭ ‬الإسلامي‭ ‬أسلم‭ ‬العرب‭ ‬الوثنيون‭ ‬فرضا‭ ‬واختار‭ ‬السكان‭ ‬الباقيين‭ ‬بين‭ ‬الإسلام‭ ‬ودفع‭ ‬الجزية‭. ‬أي‭ ‬أن‭ ‬العرب‭ ‬الذين‭ ‬جاءوا‭ ‬مع‭ ‬الفتح‭ ‬الإسلامي‭ ‬كانوا‭ ‬إضافة‭ ‬الى‭ ‬العرب‭ ‬الموجودين‭ ‬أصلا‭ ‬في‭ ‬بلاد‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬النهرين‭.  ‬ومن‭ ‬الطريف‭ ‬أن‭ ‬نذكر‭ ‬أن‭ ‬بابل‭ ‬باللغة‭ ‬الأكدية‭ ‬باف‭- ‬إل‭ ‬وتعني‭ ‬باب‭ ‬إلله‭ ‬وهي‭ ‬مقاربة‭ ‬تماما‭ ‬الى‭ ‬العربية‭ ‬وأن‭ ‬سكان‭ ‬مدينة‭ ‬بابل‭ ‬في‭ ‬زمانها‭ ‬كانوا‭ ‬يطلقون‭ ‬على‭ ‬الساكنين‭ ‬خارج‭ ‬مدينة‭ ‬بابل‭ ‬عرب‭ ‬وسكان‭ ‬الحلَّة‭ ‬حاليا‭ ‬يطلقون‭ ‬على‭ ‬الساكنين‭ ‬خارج‭ ‬الحلَّة‭ ‬عرب‭!