عبد الهادي البابي .. لماذا أكتب عنك ؟ (1)
عبدالهادي البابي …. رجل لن يهرم أبداً …فهو يعيش الماضي بكل أوجاعه وآلامه وتناقضاته ، ولكنه يجلبه للحاضر بكل براعة دون ضجيج ، ليوظفه للمستقبل ،وِلد والغواية تحفّه من كل أتجاه، هو من الكتاب والصحفيين القلائل الذين يحّبون الخروج عن الرتابة والروتين والمألوف في كتاباتهم ونصوصهم ، مغامر لدرجة الجنون، لديه القدرة أن يغيّير كل النصوص لمصلحته ، لم يحقق هدفه من الدراسة الأكاديمية لكنه نجح في غيرها، هجر العمل الحكومي ليكون أكثر حرية حياته عبارة عن سلسلة من الأوجاع والآلام والخيبات ، ولكن ما زالت أبتسامته تملأ وجهه المتعب، هوعالمٌ لوحده ، عندما تتصفح جنباته لا ترى فيها جهات أربع ، بل تتعداه إلى أكثر.. لأن في كل يوم هناك جهة وأتجاه جديد …. فقد أخذ منه الصفاء والتنوع كل شيء ، وكانا جناحاه مع الحرف والكون.. سخّر حياته كلها لقلمه ، لذا كان قلمه عبارة عن وطن آمن..!!
هذه كلمات صادقة نابعة من صميم قلبي ومعبّرة عن خالص وجداني، كلمات لارتوش فيها ولاباطل ، وليس فيها مجاملة ولامواربة لأحد ، فقبل فترة من الزمن وإثناء عملي في الإعلام تعرفتُ على الكاتب الصحفي عبد الهادي البابي الذي تعلمت منه الكثير حيث أبهرني ذات يوم حين تكلم في إحدى الأماسي الثقافية التي جمعتني به في كربلاء ، كان حينها يتحدث بثقة عن تحضيره وكتابته ونشره لأربع مقالات في اليوم الواحد ….!! فأعتدلت بجلستي متبسماً وأجريت معادلة حسابية سريعة : المقال 500 كلمة نضربه في أربع نجد الإجابة 2000 كلمة كل يوم …أضافة إلى كتابات يومية على الفيس بوك ما يقارب 500 كلمة أي مايعادل 2500 كلمة يومياً …شيء مثير ومذهل ..قد يراه البعض إسهالاً كتابياً ..ولكن المنصف يراه بحراً زاخراً يفيض علماً وأبداعاً فيغرق بوادي العطش وقواحل الهضاب !!
…كنت أعتقد أن في الأمر مبالغة كبيرة ، لكني تيقنت حين وجدت أن للكاتب عبد الهادي البابي مقالات يومية وعمود يومي في صحف دولية ومحلية وبعض الصحف الإلكترونية والمواقع والمراكز الثقافية والإعلامية والفكرية المختلفة مثل موقع النور وموقع كتابات في الميزان وموقع كتابات وموقع الحوار المتمدن وأخرى كثيرة ..نعم أنه باحث وكاتب وصحفي من طراز رفيع ، ألهمني أن أخرج منه بحصيلة من خلال أي نقاش وأن أصنع فكرة عن أي مقال أو موضوع من خلال أي حوار أو سؤال لدى ملازمتي إياه …وقد وجدت الكاتب الصحفي البابي باحثاً لايهدأ له بال أو تستكين له فرصة ، فهو طالما يختلق سؤالاً أفتراضياً من خلال الحوار العابر بيننا ثم يغوص به شارداً ومنقباً ليستخرج منه ما يريد ويصيغ منه في نفس اللحظة مقالاً جديداً وفكرة جديدة فيها أهم التساؤلات التي طرحها وجعل لها حلولاً وأفكاراً جميلة فنجد المقال منشوراً على صفحات الجرائد أو الفيسبوك في اليوم التالي ..!!
وخلال ملاحظاتي المستمرة لم أجد البابي في طرحه ومناقشاته متكبراً أومتعالياً على أحد ، بل هو مع جميع الكتاب والباحثين والصحفيين الكبار والمبتدئين منهم على السواء ..وقد وجدته يوماً جالساً مع أحد االصحفيين الشباب وهو في غاية التواضع يرشده ويوجهه إلى كيفية كتابة فقرات الخبر الصحفي وطريقة كتابة العمود ويعلمه الفرق بين المقال والعمود بكلام هادئ وسلس ومفهوم …
وللبابي حضوره المتميز واللافت في كل المنتديات الثقافية والأدبية والإعلامية وله تأثيره الإيجابي الفاعل في توثيق وتدوين ونشر أكثر الفعاليات الثقافية والنشاطات الأدبية التي تقام في محافظة كربلاءالمقدسة دون أن يطالب أحد بأي مقابل ..حيث أجده دائم التواصل في ملتقيات ومنتديات كربلاء بوجه الخصوص ، ففي يوم الجمعة نجده حاضراً في ملتقى الرافدين للثقافة والحضارة ويوم السبت في إتحاد الأدباء والكتاب ويوم الأربعاء في نادي الكتاب و يوم الأثنين في قصر الثقافة والفنون ، وهناك منتدى كربلاء الثقافي والبيت الثقافي في الهندية والكثير من الندوات والحوارات والمحاضرات التي يساهم ويحضر فيها في الجامعات والكليات والمؤسسات الثقافية ومراكز البحث العلمي ..ولم أسمع أن البابي قد تخلف أو أعتذر عن حضور أمسية أو دعوة ثقافية إلا ماندر…!!
وللبابي الكثير من المقالات التي تتنوع بين السياسة والثقافة والفكر والتربية والإجتماع والدين والأدب ومقالات وبحوث تربوية وحتى له مقالات رياضية رائعة ، وهذا دليل على تنوع ثقافة البابي وعمق المعلومات التي يمتلكها ..حضرت له العديد من الأمسيات الثقافية التي أستضيف فيها البابي حيث قّدم محاضرات مهمة نالت إعجاب الحضور ، وكانت محاضراته تمتاز بالتنوع والبحث والفكرة الجديدة ، فمن محاضرة عن كتابه (عالم الجن في نادي الكتاب ) إلى أمسية عن كتابه (نهاية العالم) في ملتقى الرافدين للثقافة والحضارة إلى بحثه المميز (الإعلام الطائفي) في منتدى كربلاء الثقافي ، إلى الحديث عن كتابه (الإنتفاضة الشعبانية ) ومن الجدير بالذكر أن للكاتب البابي العديد من المؤلفات المطبوعة وبمختلف المواضيع منها :…..عالم الجن بين الحقيقة والأسطورة ..نهاية العالم ..الإنتفاضة الشعبانية ..الخطابة النموذجية ، العقد النفسية..وغيرها ..
البابي متابع جيد للوضع السياسي ومحلل قدير للأحداث السياسية ، فله مقالات سياسية كثيرة منشورة في العديد من الصحف والمجلات تجاوز عددها (3000 مقالة سياسية) نلمس فيها بوضوح الحس الوطني العالي والروح العراقية الخالصة لدى الكاتب الصحفي عبد الهادي البابي ، ونلمس من خلال قلمه وماقدم ويقدم كما هو الحال داخل بيته حين نعرف أن تربيته الوطنية لأولاده قد أثمرت وأنتجت ، فهم اليوم رغم صغر أعمارهم يقاتلون مع أبناء الحشد الشعبي في خطوط الدفاع الأولى ضد العصابات التكفيرية التي أجتاحت العراق ملبين نداء الوطن ومهتدين بروحية والدهم الكبير ، فهم اليوم يقدمون أرواحهم للوطن الذي أحبوه من خلال تربية البابي لهم التي أثمرت هذا الأخلاص والتفاني ، وأنا لا أستغرب من البابي ذلك أبداً.. فحينما يعزف النشيد الوطني العراقي أرى البابي يبكي متأثراً بما يمر به الوطن من محن وآلام ، فهويعكس حبه لوطنه تلقائياً بدموعه ووجدانه في تلك اللحظات الخاصة ، كما ونجده يعبر بالأفعال حينما كرس قلمة وشحذ فيه الهمم الوطنية في الأيام الأولى لأحداث الموصل وما تلاها من أحداث ، كما واكب قبلها الإنتخابات ودعى إليها بأعتبارها خياراً ديمقراطياً وحيداً ولكنه لم يهمل إنتقاده لما رافقها من مزايدات وما أفرزت من نتائج عبر الكثير من المقالات وكانت تلك التوقعات التي ذكرها البابي في مقالاته ومواضيعه عن الإنتخابات قد تحققت أغلبها اليوم على أرض الواقع بعد أن كانت في وقتها مجرد أستقراءات مستقبلية للساحة السياسية العراقية عبد الهادي البابي في بيته المتواضع والصغير جداً ( 60متراً فقط وهو بيت إيجار) هو الأب الذي تكفل برعاية أبنائه وبناته لوحده في السنوات الثلاث الأخيرة حيث أن المرض قد أقعد زوجته وشغلها عن رعاية البيت والأولاد فتركت للبابي رعايتهم ومتابعة شؤونهم فهو ذاك الأب الحنون الذي وجدوا عنده الحنان والأبوة ، وقد لمست ذلك عندما كان يصطحب معه أحدى بناته الى بعض الأماسي الثقافية وكان يدرّبها على كتابة الخبر والتحقيق ويعلمها كيف تتعامل مع الوقائع وتدوين وتوثيق الأحداث ، وكنت أراه سعيداً وهو يعمل على تذليل الصعاب ومتابعته لها وهي في أول الطريق حيث لازالت طالبة في مرحلة المتوسطة ..
خالد مهدي الشمري – بغداد


















