
القاهرة – مصطفى عمارة -القدس -واشنطن- الزمان
قال سفير واشنطن لدى إسرائيل مايك هاكابي الجمعة إن الدولة العبرية لن تشارك في توزيع مساعدات غذائية بموجب خطة أميركية لقطاع غزة، لكنها ستوفر «الأمن العسكري اللازم».
وكان السفير الأمريكي في تل ابيب هاكابي يتحدث إلى الصحافيين في القدس غداة إعلان وزارة الخارجية الأميركية إنشاء مؤسسة جديدة ستتولى توزيع مساعدات إنسانية في قطاع غزة الذي يشهد حربا مدمرة وحيث تسبب حصار إسرائيلي مطبق منذ أكثر من شهرين في نقص حاد في كافة المواد، من الغذاء والمياه النظيفة إلى الوقود والأدوية.
وقال السفير الأميركي في إسرائيل “سيشارك الإسرائيليون في توفير الأمن العسكري اللازم، لأنها منطقة حرب، لكنهم لن يشاركوا في توزيع المواد الغذائية، أو حتى في إدخالها إلى غزة».
وتصاعد التوتر بين مصر و إسرائيل بعد إعلان إسرائيل عن خطتها المسماة بمراكب جدعون و التي تتضمن نقل المدنيين الفلسطينيين إلى مناطق محددة في جنوب القطاع قرب الحدود مع مصر مع إنشاء مراكز توزيع المساعدات تحت إشراف إسرائيلي مباشر و إعتبر مصدر أمني في تصريحات خاصة للزمان أن تلك الخطة تهدف إلى حصر مئات الآلاف من الفلسطينيين في مساحة ضيقة تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية و ممارسة ضغوط أمنية و إقتصادية عليهم لإجبارهم على التهجير القسري وهو أمر تعتبره مصر خط أحمر و لن تسمح بتنفيذه و إتخذت كافة الإجراءات الأمنية على الحدود مع غزة لإحباطه وفي سياق ذاته أبدى عدد من قادة الفصائل الفلسطينية في إستطلاع للرأي أجريناه معهم حول الخطة الإسرائيلية و اعتبروا أن الخطة تهدف إلى ترحيل قطاع غزة بكامل تحت وطأة القصف و التدمير و تحويل رفح إلى مركز إعتقال كبير.
و في هذا الإطار قال الدكتور مصطفى البرغوثي الأمين العام لحركة المغادرة الفلسطينية أن الهدف الحقيقي لحكومة نتينياهو كان و لا يزال إجراء تطهير عرقي و ترحيل كامل لسكان قطاع غزة لتنفيذ خطة نكبة جديدة تفوق نكبة 48 و شبه البرغوثي معسكرات الإعتقال في رفح بمعسكرات الإعتقال النازية و إعتبر الدكتور أحمد المجدلاني الأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني أن الخطة الإسرائيلية تعد تحديا لإرادة المجتمع الدولي و أشاد المجدلاني بالموقف المصري الرافض لسياسة التهجير ودعا الدول العربية و التعاون الإنساني للتعامل مع هذا التهديد بوصفه أمر يجري تطبيقا فعليا.
في المقابل و مع الرفض المصري و العربي و الفصائل الفلسطينية كشفت مصادر دبلوماسية للزمان أن الولايات طرحت خلال الأيام الماضية مقترحا جديدا لتوزيع المساعدات الإنسانية على سكان القطاع بعد أن وصل الوضع الإنساني إلى مرحلة لا يمكن السكوت عليها ويقضي الإقتراح الجديد بأن تتولى مؤسسة أمنية متخصصة توزيع المساعدات الإنسانية على سكان القطاع من خلال أربعة مراكز و أن هذا المشروع سيستفيد منه مليون و 200 ألف فلسطيني في المرحلة الأولى و مليون مواطن في المرحلة الثانية وحتى تتمكن الولايات المتحدة من تنفيذ هذا البرنامج فإن الأمر يتطلب تعيين حاكم أمريكي لإدارة قطاع غزة بعيدا عن السلطة الفلسطينية لحركة حماس وهو الأمر الذي رفضه طاهر النونو القيادي بحركة حماس في تصريحات خاصة للزمان مؤكدا أن قطاع غزة لن يحكم إلا بواسطة الفلسطينيين كما أعلن المتحدث باسم السلطة الفلسطينية أن المخطط الامريكي يتجاهل السلطة الشرعية المنوطة بحكم القطاع بعد إنسحاب إسرائيل يأتي هذا في الوقت الذي يتزايد فيه التوتر بين السلطة الفلسطينية وحماس حيث إتهم أسامة حمدان القيادي بحركة حماس في تصريحات خاصة أبو مازن بتقديم تنازلات عن الأراضي الفلسطينية لإسرائيل وتنفيذ أجندتها الرامية إلى القضاء على المقاومة الفلسطينية.
و ردا على تلك الإنتقادات كشف مصدر بمشيخة الأزهر للزمان أن الرئيس الفلسطيني قدم شكوى إلى الرئيس السيسي عن دعم شيخ الأزهر لحركة حماس من خلال تصريحاته وما تنشره جريدة الأزهر والتي تدعم حركة حماس في مواجهة السلطة الفلسطينية و أوضح المصدر أن شيخ الأزهر أوضح أن الأزهر يدعم حركة المقاومة الفلسطينية ضد الإحتلال ولا ينحاز لفصيل ضد فصيل آخر.
وقوبلت المبادرة الأميركية بانتقادات دولية، إذ يبدو أنها تُغيّب دور الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة، وستُجري تغييرات واسعة على الهيئات الإنسانية الموجودة حاليا في غزة.
واضاف هاكابي «ندعو الأمم المتحدة. ندعو كل منظمة غير حكومية. ندعو كل حكومة… ندعو كل من كان مهتما بالأمر للانضمام إلى هذه العملية».
وعبر عن أمله في أن تُنفذ الخطة في وقت «قريب جدا».
من جهته، اعتبر مسؤول في حركة حماس أن الخطة الأميركية ليست بعيدة عن «التصور الإسرائيلي» للمساعدات. وقال القيادي باسم نعيم لفرانس برس إن «الخطة الأمريكية المقترحة ليست بعيدة عن التصور الاسرائيلي لعسكرة المساعدات»، مشددا على أن حق الشعب الفلسطيني «في الحصول على طعامه وشرابه ودوائه حق مكفول في القانون الإنساني الدولي حتى في حالة الحرب، وليس محل تفاوض، والكيان الإسرائيلي عليه القيام بواجباته كدولة احتلال».
ولم يقدم السفير جدولا زمنيا لعملية الإغاثة أو معلومات إضافية عن المؤسسة غير الحكومية التي ستشارك فيها.
وقال هاكابي، وهو حاكم ولاية جمهوري سابق ومؤيد علني لإسرائيل، إن هناك «عدة شركاء وافقوا بالفعل على المشاركة في هذا الجهد» بدون أن يسميهم.
ومنذ الثاني من آذار/مارس لم تسمح إسرائيل بدخول أي مساعدات إنسانية إلى القطاع المحاصر، وسط جمود في المحادثات مع حماس واستئناف هجومها في 18 آذار/مارس منهية بذلك هدنة استمرت شهرين في الحرب التي اندلعت إثر هجوم الحركة الفلسطينية في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وشهدت الهدنة زيادة في المساعدات التي دخلت القطاع، وأُطلق سراح رهائن إسرائيليين مقابل إطلاق سراح فلسطينيين معتقلين لدى إسرائيل.
وقال هاكابي إنه بموجب الخطة الأميركية ستوفر القوات الإسرائيلية الأمن «بعيدا من نقطة التوزيع لحمايتها من الحسابات العسكرية الجارية» بينما يتم ضمان «الأمن … في نقاط التوزيع من جانب متعهدين».
ورغم المخاوف من مجاعة وشيكة، تنفي إسرائيل وجود أزمة إنسانية تلوح في الأفق، وتتهم حماس بنهب المساعدات.
كما ألقى هاكابي باللوم على حماس في الوضع، وقال «من الواضح… أن هناك أزمة إنسانية. ولهذا السبب نحتاج إلى برنامج مساعدات إنسانية».
وكشف الجيش الإسرائيلي في وقت سابق هذا الأسبوع عن خطط لهجوم أوسع على غزة بعد أكثر من 19 شهرا من الحرب، ما أثار قلق وتنديد حكومات أوروبية والصين ووكالات الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية.


















