ظواهر لا تليق بثغر العراق

بصرة الخير

ظواهر لا تليق بثغر العراق

تعد محافظة البصرة مركزا لصناعة النفط في البلاد ومن أبرز المدن النفطية في العالم، إذ تنتج الجزء الأكبر من النفط العراقي، ومعظم كميات النفط تصدر عن طريق مستودعاتها الساحلية وموانئها البحرية العائمة، الواقعة شمال الخليج العربي . بحسب الإحصائيات فإن معدل الصادرات من النفط يبلغ 2.9 مليون برميل يومياً حيث بلغ مجمل الريع النفطي للعام الحالي 49.5 بليون دولار. ستشهد 2016 ارتفاع 3.6 براميل يومياً و يعود السبب في زيادة الانتاج بسبب تشيد البنية التحتية و تحسينها في حقول و موانئ البصرة و اضافة الى تصدير نوعين من النفط (الثقيل و الخفيف) و هذة الصادرات هي فقط من المنافذ التصديرية الجنوبية . إضافة الى وقوع البصرة على الطرق الملاحية . وكذلك وجود مطار البصرة والموانئ وسكك برية وتحوي ايضا مناطق اثرية كبيرة وعريقة. لكن رغم كل الأهمية و الموقع الستراتيجي الا ان البصرة تعاني من اهمال شديد فهي أشبه بمخبز الخبز الذي يطعم العراق اجمع و اهل المخبز جياع ليس لديهم الحق في اخذ كسرة خبز لإشباع رمق جوعهم.

ليست مبالغة من يشاهد البصرة يشعر لاول وهله ان هذه المحافظة لازالت تتعرض الى الظلم والاهمال واللامبالاة من قبل الحكومة المركزية واشخاصها . و ان الادعاء بوجود مشاريع وهمية لا يصدقها الا الغافل عن الالاعيب التي تتم لاجل امتصاص خيرات البصرة . فما تطرحه سلسة الاغتيالات في بصرتنا الحبيبة تثبت الاهمال الذريع و المتشعب في شتى مجالات الحياة و تضعنا امام العديد من التساؤلات حول مدلولات التوقيت والجهة التي يمكن أن تكون وراءها، والتداعيات التي من شأنها تظهر ركاكة في حزام الأمن و التهاون عن اتخاذ مجرى العدالة بالتحقيقات. إن الأمن هو المطلب الأول لكل المجتمعات البشرية، والهدف المحرك لنشاطها، الذي يحمل أسباب الطمأنينة وديمومة الحياة بكافة نواحيها، بعيدا عن مصادر الخطر ومكامن التهديد. فالأمن هو هاجس الانسان محور تفكيره ولإزالت الشعوب المتقدمة تطمح ان تضع حواجز وثيقة لتلبية الأمن في بلدانها لكي تنعم بالازدهار الحضاري و الإنساني.

لكن ما تعانية البصرة اليوم من سوء خدمات أمنية و اجتماعية على حد سواء تجعلنا نقف محتجين. فالبصرة تفتقد ابسط مقومات الحياة المعيشية و الخدمية . اضافة الى البطالة التي تأكل جسد الشباب و تجعله يرمي بنفسه الى نيران الهجرة لعله ينال المستقبل الذي فقده في وطنه بسبب هيمنة السياسين على موارد البلاد و جعل ابن البلاد فقير يصارع الحياة لاجل لقمة العيش.

أهالي البصرة اليوم يعانون من أزمة في الخدمات العامة، و من اهمال تام في شتى نواحي الحياة و حتى مواردها غير النفطية تعاني من تدهور فهي تعاني من التلوث النفطي والتصحر وتجفيف الاهوار التي اثرت سلباً على واقع الزراعة في المحافظة وهذا بدوره سيؤثر على الحالة الاقتصادية للمواطن البصري . و يجعل معالم الحياة تختفي في البصرة لتبدو شاحبة اللون و كل جمال بها يحتضر. فتجد نسبة البطالة عالية رغم انها من المحافظات الغنية لكن ليس لاهلها نصيب بما تنتج غير الحسرة و الجوع والاهمال واضافة لذلك التسليب والنهب وجرائم القتل بهدف زعزعه الامان وسد حاجة الجوع ويقابله صمت رهيب من الحكومة و كأن البصرة و المواطن البصري ليس جزء من العراق .  فالقانون لم يحم البصرة من تطاول المجتمع العشائري الذي بات يهدد كل شيء واصبح الانسان البصري المثقف منطوياً منعزلاً بسبب عدم وجود القانون وكل شخص وضع نفسه امرا ناهياً .

رادع قانوني

اصبح القتل جريمة تسمع كل يوم عنها دون وجود رادع قانوني يحد مِنْهَا. فالمثقف البصري اليوم يتعرض للتهميش والقتل ويختم على جبينه مطلوب عشائرياً . أوليس للبلد قانون نحتمي تحته و السلطة الأعلى للقانون و لا احد فوقه. لكن لا نجد شيئاً اسمه قانون . وغير ذلك اليوم تفتقد البصرة للحياة فلا توجد ابسط مقومات المعيشية فأبسط الخدمات المفقودة وابرزها الماء الصالح للشرب، واعادة تشغيل المصانع والمعامل العملاقة المتوقفة عن العمل وتشغيل الشباب وايقاف الهجرة الى الخارج بسبب البطالة. اما من لا يمتلك تكاليف الهجرة و تضيق الحياة ذرعاً به فتجده يتوجه الى الادمان و التعاطي ليفقد عقله ويغيب حاله عن ما يجري في بلده من سوء خدمات و اهمال لشتى نواحي الحياة .

ولعل اخطر مايواجهه شباب العراق بالإضافة الى الأزمات المختلفة وسوء الوضع الأمني هو ظاهرة انتشار تجارة المخدرات التي بدأت بزيادة في الانتشار بسبب الفراغ و قلة حيلة الشباب مما يجرفهم الى الادمان و الانحراف الاخلاقي . و هنا تكون قد ضاعت الحياة بالعراق بشكل عام و البصرة على وجه التحديد ليهيمن السياسون على كل خيرات البلاد و يموت اهل البلد فقر وعوز.

فالبصري اليوم يهاجر  يعرض نفسه للخطر لاجل الحياة التي تليق بمستواه العلمي و الثقافي و الحضاري . لانه انسان يريد ابسط حقوقه الانسانية و يطالب ان يعيش كما يعيش اي انسان له حقوق وواردات من ثرواته الطبيعية.

و للوقوف على ابرز ما تعاني منه المحافظة من عرقلة سير هذه الموارد والخيرات وتوجيهها بالمسار الصحيح لابد ان نضع السؤال لكل سياسي من أين لك هذا؟ لماذا لا تقام مشاريع نستثمر من خلالها لكي نحد من البطالة. اضافة لذلك لابد وضع خطة لضمان حقوق البصري و توفير الأمن و الامان مقابل خيرات و ثروات البصرة التي توزع على العراق كافة . فالبصرة ليست صنبور الذهب الذي يُفتح لاجل ملء كروش ساسة العراق بل هو حق كل مواطن ينتمي بقلبه و قالبه الي العراق. فأين الخدمات التي تجعل الشباب يتوجه الى الابداع فالبصرة اليوم اشبه بمزبلة كبيرة ليس فيها اي متنزه للشباب او مراكز الرياضة او اماكن ترفيه للطفل. حتى مستوى المدارس فهو بانحدار. الاضطهاد قد يستمر سنوات وقد يستمر قرون لكن هناك حقيقة واحدة ان الضغط قد يولد الانفجار و يجعل الشعب يثور ليقلب السحر على الساحر حينها قد لا ينفع الرصاص الحي الذي يفتح بوجه المتظاهرين . لابد ان تكون هناك وقفة صارمة ضد كل شخص مخطئ بحق العراق بشكل عام و بحق البصرة بشكل خاص و يحال الى القضاء بدل من التستر على الفساد و تحويل البصرة الى مافيات و عصابات تأكل الاخضر و اليابس وتمتص كل مواردها دون ان نرى اي مظاهر ازدهار. كفاكم عبثاً و تهجيراً لنا اما شبعتم من السرقات طوال تلك الأعوام. اني اراكم كنار كل ما احرقت شي طالبت المزيد يوما ما ستكونون حطب للنار. فاكثر أناس تتحدث بالدِّين و تسرق بأسم الدين و اليتيم قابع بالطرقات يجابه البرد و يعتصر الالم و يقتات الجوع. يوم ما ستكون نهايتكم على ايدي ابطال التظاهرات التي تحاولون قمعها بالرصاص الحي .مهما احتلك الظلام لابد ان تشرق الشمس لتحرقكم نيرانها. البصرة ستنهض على جثثكم كما أنتم الآن واقفون على جثث الفقر ممتصين حقوقهم. فدولاب الهوى لا يظل دوماً في الأعلى لابد له من النزول يوم ما.

فاطمة ابراهيم الخرساني – بغداد