ظواهر إجتماعية

ظواهر إجتماعية

موظفو العشيرة

ربما تبدو كلمة الفساد اكثر اعتيادي وشعبية في عراق الاسلام ومهد الحضارة ,وانت تسمع طرحها في المجالس والندوات والمؤتمرات وفي اغلب الحوارات- مهما ابتعدت مواضيعها- لكن دون تغيير واضح او حتى اشمئزاز ظاهر ولربما تعتبر صورة من صور التغالب البطولي الذي يتغنى به جدنا البدوي او الريفي على حد سواء منذ وقت قريب.

دعوات كثيرة ومؤتمرات اكثر ومنظمات للمجتمع المدني قد بح صراخها ولكن دون جدوى ولكي لانكون بعيدين عن وطيس ابطال الفسـاد واحتدام معاركهم الافتراسية ,ولكن ليس بين السواتر والمواضع بل هذه المرة بين اروقة الدوائر وغرف الوزارات والمكاتب الاداريه.

صراع من نوع اخر -كما اسلفنا – وهو ماان تتعاقد الوزارة مع الشركات او المقاولين الا وتجــد الموظفون يتهافتون على تلك الشركة و المقاولين تهافت الجراد على ضوء المصباح فيدخلون في هذه اللذه حيث يصمت الضمير -اذا كان هناك ضمير- امام دوي الملايين البراقة.

ومن الملاحظات التي وقعت اعيننا الذاهلة عليها في احدى دوائرنا التي تهتم بشوؤن المواطن بشكل مباشر وصميمي هي ان المقاولين يتجولون في ممرات الدوائر ضيوفا خفافا لطافا يتبادلون الابتسامات العريضة مع الموظفين وقهقهاتهم وهم يحتسون الشاي والكعك والمرطبات بلذة الفوز في الصفقات الناجحة ولانستطيع ايضا ان نخفي مااستدللنا عليه في تلك المؤسسة من التشابه الكبير بين الوجوه والسحنات لعدد لايستهان به من الموظفين وعندما سالنا عن ذلك تبين بان هناك (عشيرة) بكافة عدتها وعددها تستحوذ على تلك المؤسسة بطوابقها العشر وهم كالاتي :

احدهم يشغل منصب شعبة التخطيط وابن عم له يشغل (الارشيف) والزوجة -التي هي ابنه عمه طبعا- قسم العقود واخر التسويق والاخرون بين مراقبة العقود ومتابعتها وفي لجان الفتح والتحليل للمناقصات

وهكذا فعملية التعاقد للوزارة تمر عبر هذة الحلقة المتعددة الاغراض والاجراءات والتي  لايمكن اختراقها من قبل الموظفين العوام ,فتخيل اي فساد او تضليل واي مؤامرات تدخل في هذا الحقل.

وقد حدثني احد الموظفون في تلك الوزارة -وهو لاينتمي الى سحناتهم ووجوههم طبعا-بان الشبكة ذات الاذرع المتعددة حسب قوله لا يمكننا مقاومتها او الوقوف في طريقها مهما اوتينا من قوة ومن رباط الخيل فهي ممتدة المخالب ونحن نخضع  في احيانا كثيرة الى رغباتها واقراراتها وتغيير مجريات المعاملات والعقود والاجراءات فنحن نقود معركة (داعشية) داخل مؤسساتنا معركة مصير (وجود او عدم وجود) وان عدم الرضا من قبلنا بالاجراءات الفاسدة معناه مواجهه تدبير التهم والتشويه والنقل والفصل في ادنى تقدير.

هذه ظاهرة في وزارة واحدة مررنا بها فلا اعلم هل ان الوزارات الاخرى او المؤسسات الاخوات على نفس الوتيرة ام خلافها ؟! الله اعلم والراسخون في العلم.

نضع هذه الظاهرة امام الحكومة والبرلمان ومن يهمه الامر والتي هي مسؤوليتهم الصميمية من اجل الحد منها والتي اشرنا اليها بـ (ظاهرة موظفي العشيرة) والتي تعتبر حلقة في سلسلة الفساد غير متناهية ولربما اذا عولجت اعاقت بعض الشي سلاسة السلسلة من خلال تفرقة الموظفين العوائل والاقارب داخل الوزارة الواحدة او المؤسسة الواحدة او الدائرة الواحدة وهذة من مقتضيات التوظيف واصوله في السابق ومن خلال الوجه المثالي للنصاعة الوظيفية وقوانينها .

نضع هذة الماسي امام التاريخ والدين والضمير فهل نجد هنالك من مسوغ لاقتراف الفساد وهل يمر على خواطرنا ان اولئك المفسدون هم عراقيون اقحاح ترعرعوا في ارض النهرين واستنشقوا هواء هذا البلد المعطاء واظلتهم منائر وقباب الصالحين والاولياء وهل ان اولئك الذين ينتهكون الشرف الوطني هم من اصحاب الشرف الوطني وهل ان اولئك ينحدرون من صلب الثقافة الاسلامية والدين الحنيف وهل تربوا وعاشوا في بيوتات الصدق والعفة والامانة فلو اجرينا البحث والتقصي على احوال المفسدين الاجتماعية والنفسية والشخصية لنجد عهرا واضحا وضياعا وتشرد اجتماعي منذ ولادتهم ولايزالون يدرجون في حياة الفوضى والدناءة والانحطاط ..

نجم عبد خليفة – بغداد