في الهواء الطلق
ضد تقسيم العراق – مقالات – علي عزيز السيد جاسم
جست الولايات المتحدة الامريكية نبض القوى السياسيىة والحراك الشعبي العراقي الذي لم تبدر منه اية مواقف تتجانس مع شدة التهديد الامريكي بالتعامل مع العراق على اساس ثلاث مكونات شيعية وسنية وكردية ، ولا اكشف سرا حين اتطرق لوجود مشروع أمريكي لتقسيم العراق الذي بدأ تنفيذه باحتلال العراق عام 2003 ، وما تنظيم القاعدة وما بعدها ما يسمى داعش والتفجيرات والعمليات الاجرامية وتدريب المجرمين والارهابيين داخل السجون منذ عام 2004 والسماح للسراق بنهب المصارف والمباني الحكومية والتجاوز عليها وكل ما هو شائن لا يعدو كونه اجزاء ضمن المخطط التقسيمي الذي جاءت معه البرامج التلفزيونية خصوصا والاعلامية الاذاعية ام المقروءة بشكل عام لتخلق جيلاً جديداً يشكل ضغطا باتجاه القبول باي شيء مقابل تهدئة الاوضاع ، بل اوصلوا الشعب الى مرحلة بان يفكر اذا لم نقل يقبل بالتقسيم من اجل الخلاص من مسلسل الدماء الذي ارهق الشعب وذوب ابناءه ودمر اسره وعوائله وجعل الفساد المالي والاخلاقي ينتشر في المجتمعات المناطقية الهشة مع ارتفاع معدلات البطالة وصعوبة الحصول على فرص عمل لتامين العيش الكريم وصولا الى التقشف والاضطرار الى تاخير الرواتب في حال عدم توفر السيولة النقدية وتقلـــيص كبير في الدرجـــات الوظيفية مع شلل عام في السوق التجارية وهبوط اسعار النفط الذي يعد المورد الاساس لموازنة الدولة العراقية الريعية كل ذلك وغيره من المشاكل والازمات جاءت بسبب الاحتلال الامريكي وسوء وانحطاط المنظومة القيمية للنظام البائد التي دفعـــت ببلاد الرافدين الى هذه الهاوية التي لا نبدأ منها بل يتحملون كل المسؤولية جميع المتصدين للسلطة والاحزاب السياسية والكتل صاحبة الامر والنهي ، فهم من يتولون قيادة البلد وعليهم كامل المســــــؤولية في الدفاع عنه وضرب كل من يتجه باتجاه تقديم الخدمات للمستعمرين والمحتلين واصحاب المشاريع التقسيمية في منطقة الشرق الاوسط ولاسيما في العراق الذي يشكل خاصرة ورئة المنطقة.
ان على الحكومة والاحزاب والكتل السياسية وجميع القوى الوطنية صاحبة القرار تحريك الرأي العام المحلي والاقليمي والدولي لكسب تاييدهم ضد المشروع الامريكي الصهيوني بكل ما اوتوا من قوة ولاسيما كسب الجناح المضاد للسياسة الامريكية المتمثلة بايران اقليميا وروسيا دوليا وغيرهما من الدول كما على النخب تثقيف المجتمع وتنبيهه الى ان ما ياتي بفعل محتل لم ولن ياتي من بعده سوى الاسوأ منه ويتحول الصراع الممنهج له للاسف من قومي وطائفي الى صراع داخل الطوائف وداخل القوميات وهناك شركات قتل وتصفية وخراب منتشرة في جميع المحافظات تحت مسميات شتى ابرزها كما هو الحال منذ القدم ما يعرف بشركات المقاولات التي هي واجهات تتخفى خلفها مافيات وعصابات ذات ارتباطات واجندات خارجية ، كما ان على المرجعيات ورجال الدين والمفكرين والمثقفين والفنانين والمطربين وكل من لهم تماس مباشر او غير مباشر مع الشعب ان يمارسوا دورهم وان لا يقفوا موقف المتفرج البليد المتخاذل المنكسر والخانع الذي يسلم امره للاقدار ثم يلوم بعد وقوع الكارثة نفسه ، لا تلوموا انفسكم بل اشحذوا الهمم ولا تدعوا اللعبة تنطلي كما انطلت سابقـــــاتها ففي هذه نهاية العراق الحتمية بل نهاية الشعـــــب الحتمية، حاولوا استثمار الخلاف الداخلي الامريكي وتحويل الصراع في حلبتهم هذه المرة.


















