سيناريو كارثي لرياضة الدراجات الهوائية

باريس‭-‬‭ ‬‭(‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭)‬‭ ‬‭-‬‭ ‬لا‭ ‬يعتبر‭ ‬طواف‭ ‬فرنسا‭ ‬معلما‭ ‬فرنسيا‭ ‬مهما‭ ‬في‭ ‬روزنامة‭ ‬الأحداث‭ ‬السنوية‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬شريانا‭ ‬اقتصاديا‭ ‬لرياضة‭ ‬الدراجات‭ ‬الهوائية‭ ‬الاحترافية،‭ ‬ما‭ ‬يدفع‭ ‬معنيين‭ ‬بعالم‭ ‬هذه‭ ‬الرياضة‭ ‬لإبداء‭ ‬خشيتهم‭ ‬من‭ ‬الآثار‭ ‬السلبية‭ ‬لاحتمال‭ ‬إلغائه‭ ‬بسبب‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬المستجد‭. ‬ويتوقع‭ ‬ان‭ ‬يتخذ‭ ‬المنظمون‭ ‬قريبا‭ ‬قرارا‭ ‬بشأن‭ ‬السباق‭ ‬الذي‭ ‬من‭ ‬المقرر‭ ‬ان‭ ‬ينطلق‭ ‬من‭ ‬مدينة‭ ‬نيس‭ ‬الجنوبية‭ ‬في‭ ‬27‭ ‬حزيران‭/‬يونيو،‭ ‬وينتهي‭ ‬على‭ ‬جادة‭ ‬الشانزيليزيه‭ ‬الشهيرة‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬باريس‭ ‬في‭ ‬19‭ ‬تموز‭/‬يوليو‭. ‬ولن‭ ‬يكون‭ ‬ملايين‭ ‬المشاهدين‭ ‬الذين‭ ‬يتسمرون‭ ‬أمام‭ ‬الشاشة‭ ‬لمتابعة‭ ‬مراحل‭ ‬الطواف‭ ‬والمعارك‭ ‬المثيرة‭ ‬بين‭ ‬الدراجين‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬المراحل‭ ‬الجبلية‭ ‬التي‭ ‬تقام‭ ‬وسط‭ ‬مناظر‭ ‬خلابة،‭ ‬الجهة‭ ‬المتضررة‭ ‬الوحيد‭ ‬بحال‭ ‬إلغائه،‭ ‬بل‭ ‬سيطال‭ ‬ذلك‭ ‬الفرق‭ ‬المشاركة‭ ‬التي‭ ‬يبلغ‭ ‬عددها‭ ‬22‭ ‬فريقا‭ ‬لنسخة‭ ‬عام‭ ‬2020‭. ‬ويقول‭ ‬الباحث‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬الأبحاث‭ ‬العلمية‭ ‬في‭ ‬فرنسا‭ ‬جان‭-‬فرانسوا‭ ‬مينيو،‭ ‬مؤلف‭ ‬كتاب‭ ‬عن‭ ‬عالم‭ ‬الدراجات‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬تاريخ‭ ‬طواف‭ ‬فرنسا‮»‬،‭ ‬إن‭ ‬‮«‬الإلغاء‭ ‬سيفتح‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬انهيار‭ ‬اقتصادي‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬رياضة‭ ‬الدراجات‮»‬‭.  ‬ويبدو‭ ‬الابقاء‭ ‬على‭ ‬الموعد‭ ‬الأصلي‭ ‬للطواف‭ ‬مستبعدا‭ ‬نظرا‭ ‬للحجر‭ ‬الصحي‭ ‬والتباعد‭ ‬الاجتماعي‭ ‬المعتمد‭ ‬في‭ ‬فرنسا‭ ‬منذ‭ ‬17‭ ‬آذار‭/‬مارس،‭ ‬علما‭ ‬بأن‭ ‬منظمة‭ ‬‮«‬أموري‮»‬‭ ‬الرياضية‭ ‬‭(‬‮«‬آ‭ ‬أس‭ ‬أو‮»‬‭)‬‭ ‬المشرفة‭ ‬على‭ ‬الطواف،‭ ‬تقدر‭ ‬الحضور‭ ‬الجماهيري‭ ‬على‭ ‬الطرقات‭ ‬بحوالى‭ ‬12‭ ‬مليون‭ ‬متفرج‭ ‬سنويا‭. 

ويرى‭ ‬رئيس‭ ‬فريق‭ ‬‮«‬غروباما‭-‬أف‭ ‬دي‭ ‬جي‮»‬‭ ‬مارك‭ ‬ماديو‭ ‬‮«‬بكل‭ ‬بساطة‭. ‬اذا‭ ‬لم‭ ‬يقم‭ ‬طواف‭ ‬فرنسا،‭ ‬يمكن‭ ‬لبعض‭ ‬الفرق‭ ‬ان‭ ‬تختفي،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬سيجد‭ ‬الدراجون‭ ‬والعاملون‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬أنفسهم‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬عمل‮»‬‭.‬

وتقدر‭ ‬ميزانية‭ ‬الفريق‭ ‬الذي‭ ‬يرئسه‭ ‬ماديو‭ ‬بعشرين‭ ‬مليون‭ ‬يورو‭ ‬سنويا‭.‬

‭-‬‭ ‬الطواف‭ ‬الأهم‭… ‬والسياحي‭ ‬‭-‬

لا‭ ‬تقتصر‭ ‬المخاطر‭ ‬على‭ ‬الجوائز‭ ‬المالية‭ ‬التي‭ ‬تدفعها‭ ‬الشركة‭ ‬المنظمة‭ ‬لطواف‭ ‬فرنسا‭ ‬‭(‬‮«‬آ‭ ‬أس‭ ‬أو‮»‬‭)‬‭ ‬ووصلت‭ ‬قيمتها‭ ‬في‭ ‬نسخة‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬الى‭ ‬2‭,‬3‭ ‬مليوني‭ ‬يورو،‭ ‬بل‭ ‬تتخطاها‭ ‬الى‭ ‬الشركات‭ ‬الراعية‭.‬

ويقول‭ ‬مينيو‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭ ‬‮«‬بالنسبة‭ ‬الى‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬شركات‭ ‬الرعاية‭ ‬للفرق،‭ ‬فالسبب‭ ‬الوحيد‭ ‬للتواجد‭ ‬في‭ ‬رياضة‭ ‬الدراجات‭ ‬وليس‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬آخر،‭ ‬هو‭ ‬طواف‭ ‬فرنسا‮»‬‭.‬

ويتابع‭ ‬‮«‬اذا‭ ‬كانت‭ ‬الشركات‭ ‬تنفق‭ ‬الأموال،‭ ‬فذلك‭ ‬لأن‭ ‬المتفرجين‭ ‬يرون‭ ‬علاماتها‭ ‬التجارية‭ ‬على‭ ‬قمصان‭ ‬الدراجين‭ ‬خلاله،‭ ‬لأن‭ ‬الطواف‭ ‬هو‭ ‬سباق‭ ‬الدراجات‭ ‬الذي‭ ‬يتابعه‭ ‬عشاق‭ ‬هذه‭ ‬الرياضة‭ ‬بأعداد‭ ‬ضخمة‮»‬‭.‬

ويقول‭ ‬برونو‭ ‬بيانزينا‭ ‬المدير‭ ‬العام‭ ‬لوكالة‭ ‬‮«‬سبورت‭ ‬ماركت‮»‬‭ ‬التسويقية‭ ‬‮«‬قلة‭ ‬من‭ ‬الرياضات‭ ‬تعتمد‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬حدث‭ ‬واحد،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬وأن‭ ‬السباق‭ ‬تابع‭ ‬لشركة‭ ‬من‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬وغير‭ ‬مرتبط‭ ‬باتحاد‭ ‬معين‮»‬‭.‬

بفضل‭ ‬موارد‭ ‬حقوق‭ ‬النقل‭ ‬التلفزيوني‭ ‬وشركات‭ ‬الرعاية،‭ ‬أصبح‭ ‬طواف‭ ‬فرنسا‭ ‬منتجا‭ ‬يدر‭ ‬ذهبا‭ ‬لشركة‭ ‬‮«‬آ‭ ‬أس‭ ‬أو‮»‬‭ ‬منذ‭ ‬منتصف‭ ‬الثمانينات،‭ ‬حيث‭ ‬ارتفعت‭ ‬أرباحها‭ ‬من‭ ‬خمسة‭ ‬ملايين‭ ‬الى‭ ‬50‭ ‬مليون‭ ‬يورو‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬العقدين‭ ‬الأخيرين،‭ ‬بحسب‭ ‬التقديرات‭ ‬في‭ ‬كتاب‭ ‬جان‭-‬فرانسوا‭ ‬مينيو‭.‬

وتملك‭ ‬الشركة‭ ‬الفرنسية‭ ‬حقوق‭ ‬سباقات‭ ‬عدة‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬الدراجات‭ ‬الهوائية،‭ ‬أبرزها‭ ‬‮«‬لا‭ ‬فويلتا‮»‬‭ ‬الإسباني‭ ‬وباريس‭-‬نيس‭ ‬ودوفينيه‭ ‬الفرنسيين،‭ ‬بالاضافة‭ ‬الى‭ ‬سباقات‭ ‬تقليدية‭ ‬مثل‭ ‬باريس‭-‬روبيه‭. ‬وتحجم‭ ‬‮«‬آ‭ ‬أس‭ ‬أو‮»‬‭ ‬عن‭ ‬إعلان‭ ‬أرباحها‭ ‬المادية،‭ ‬لكن‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬سبورسورا‮»‬‭ ‬قدرت‭ ‬رقم‭ ‬أعمال‭ ‬نسخة‭ ‬2019‭ ‬من‭ ‬طواف‭ ‬فرنسا‭ ‬بنحو‭ ‬130‭ ‬مليون‭ ‬يورو،‭ ‬بينها‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬40‭ ‬الى‭ ‬50‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬من‭ ‬شركات‭ ‬الرعاية،‭ ‬و50‭ ‬الى‭ ‬55‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬من‭ ‬حقوق‭ ‬البث‭ ‬التلفزيوني،‭ ‬إضافة‭ ‬الى‭ ‬نسبة‭ ‬تراوح‭ ‬بين‭ ‬5‭ ‬و10‭ ‬بالمئة‭ ‬من‭ ‬الايرادات‭ ‬التي‭ ‬تجنيها‭ ‬من‭ ‬القرى‭ ‬أو‭ ‬البلدات‭ ‬التي‭ ‬تستقبل‭ ‬الانطلاق‭ ‬أو‭ ‬نهاية‭ ‬السباق‭.‬

وبالنسبة‭ ‬الى‭ ‬المراقبين،‭ ‬سيشكل‭ ‬غياب‭ ‬طواف‭ ‬فرنسا‭ ‬2020‭ ‬ضربة‭ ‬قوية‭ ‬لشركة‭ ‬‮«‬آ‭ ‬أس‭ ‬أو‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تنظم‭ ‬أيضا‭ ‬رالي‭ ‬دكار‭ ‬الصحراوي‭ ‬الشهير‭.‬

ولم‭ ‬تعلق‭ ‬الشركة‭ ‬على‭ ‬أسئلة‭ ‬وكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬بشأن‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭.‬

ويقول‭ ‬برونو‭ ‬بيانزينا‭ ‬إن‭ ‬‮«‬طواف‭ ‬فرنسا‭ ‬هو‭ ‬البقرة‭ ‬الحلوب‮»‬‭ ‬للشركة‭ ‬المنظمة‭.‬

ولن‭ ‬تقتصر‭ ‬الخسائر‭ ‬على‭ ‬الشركة،‭ ‬بل‭ ‬ستطال‭ ‬أيضا‭ ‬رعاة‭ ‬الطواف‭ ‬لأنه‭ ‬فرصة‭ ‬فريدة‭ ‬من‭ ‬نوعها‭ ‬للوصول‭ ‬الى‭ ‬أكبر‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الجماهير‭ ‬عبر‭ ‬الشاشات،‭ ‬لكن‭ ‬أيضا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬القافلة‭ ‬التي‭ ‬تمضي‭ ‬خلف‭ ‬الدراجين‭ ‬خلال‭ ‬السباق‭ ‬للقيام‭ ‬بعملية‭ ‬الترويج‭ ‬‭(‬31‭ ‬علامة‭ ‬تجارية‭ ‬ومؤسسة‭ ‬في‭ ‬2019‭)‬‭.‬

وبحسب‭ ‬‮«‬سبورسورا‮»‬،‭ ‬يدفع‭ ‬أصغر‭ ‬شريك‭ ‬إعلاني‭ ‬لطواف‭ ‬فرنسا‭ ‬مبلغا‭ ‬يتراوح‭ ‬بين‭ ‬250‭ ‬و300‭ ‬ألف‭ ‬يورو،‭ ‬بينما‭ ‬تشير‭ ‬التقديرات‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬مصرف‭ ‬‮«‬أل‭ ‬سي‭ ‬أل‮»‬،‭ ‬الراعي‭ ‬الرسمي‭ ‬للقميص‭ ‬الأصفر‭ ‬الذي‭ ‬يرتديه‭ ‬متصدر‭ ‬الطواف‭ ‬خلال‭ ‬المنافسات،‭ ‬يساهم‭ ‬بحوالى‭ ‬10‭ ‬ملايين‭ ‬يورو‭ ‬منذ‭ ‬1987‭.‬

ويخشى‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬لإلغاء‭ ‬الطواف‭ ‬انعكاس‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬الوضع‭ ‬الرياضي‭ ‬والمالي‭ ‬للفرق،‭ ‬بل‭ ‬أيضا‭ ‬على‭ ‬الوضع‭ ‬السياحي‭ ‬لمناطق‭ ‬فرنسية‭.‬

ويوضح‭ ‬بيانزينا‭ ‬ان‭ ‬الطواف‭ ‬‮«‬هو‭ ‬أفضل‭ ‬ترويج‭ ‬للسياحة‭ ‬في‭ ‬فرنسا‮»‬‭.‬