
د. فاتح عبدالسلام
اثبات حسن النيّة أو إثبات سلامة تصرف الجيش العراقي الباسل إزاء التظاهرات السلمية لا يكون بتخلي أفراد هذا الجيش عن أسلحتهم واظهار عجزهم، بحسب تصريحات مسجّلة ، أمام موجات المجاميع المسلحة من الميلشيات التي تذبح بدم بارد العراقيين المتظاهرين من دون أي رادع .
إنّ الجيش العراقي المعروف بمواقفه التاريخية، أمام مسؤولية ليست بعدها مسؤولية على الاطلاق، وهي حماية أمن الشعب بعد أن أصبح لقمة سائغة بيد الخارجين عن كل قوانين الارض والسماء.
المبررات التي ساقها مسؤولون رسميون كانت صدمة كبيرة لا تبرر العجز ولا تستطيع تجميله مطلقاً .
إنّ الدولة العراقية، وبرلمانها الذي (يمثل) الشعب، لم يستطع وربّما لن يستطيع أيضاً أن يبرر سبباً واحداً لوجود مليشيات ومقار مسلحة في بغداد بعد ست عشرة سنة من نظام سياسي جديد يحكم العراق ويفترض انّ الدولة لها دستور يحرم نصّاً وجود مليشيات في الشارع .
كأنّ العالم بدأ ينتبه لتوّه الى وجود قوات عسكرية وأمنية تفوق في تحكّمها في الشارع العراقي على الجيش الرسمي.
سمعة المؤسسة العسكرية العريقة على المحك ، ولا أريد أن أقول سمعة البرلمان التي يبدو أنه لا يجرؤ على فتح الملفات المصيرية التي تخص أمن العراقيين.
بعد الدماء التي سالت في ساحة الخلاني وجسر السنك قبل يومين ، بات واضحاً انّ المرحلة المقبلة دموية في امتياز كما يريدها الطرف الثالث ، وإذا لم تستطع الاجهزة الاستخبارية للدولة العراقية قراءة هذه الحقيقة المكشوفة البسيطة ، فإنّ لا مبرر أبداً للتشدق بوجود (دولة) ولتترك الامور لشريعة الغاب ، كما حصل في المجازر الاخيرة.
دماء العراقيين الزكيّة تسيل ،لأنّ القتلة مطمئنون أنّهم فوق القوانين، ولا قوة تستطيع محاسبتهم .
عدم الافلات من العقاب هو الفيصل بين الدولة واللادولة .
رئيس التحرير – الطبعة الدولية
fatihabdulsalam@hotmail.com

















