
مكاتيب عراقية
علي السوادني
نحن اليوم نقف مقهورين مهزومين خسرانين على باب الثاني من آب اللهاب من سنة الرمادة والقحط والجنون الف وتسعمائة وتسعون ، وهو اليوم المشؤوم المنحوس الأسود الذي اندقت فيه طابوقة الأساس القوية لموت العراق ومرضه وفساده الشاسع المجلجل .
ثمة قصة شعبية شفاهية شائعة ومتداولة حتى الآن أرى من المفيد ذكرها اليوم لتنقيط وتشكيل الحروف والمسائل .
تقول الحكاية إن رئيس الوفد الكويتي لمفاضات الساعات الأخيرة قبل وقوع الحرب قد قال لرئيس الوفد العراقي وهو السيد عزت ابراهيم الدوري ، إن الكويتيين سيقومون ” بإنزال ” المرأة العراقية الى الشارع بدينار كويتي واحد ، وقيل ان المفاوضات التي كانت تجري في السعودية وبرعاية ملكها الراحل فهد ، قد انتهت الى هذا الحد المشين وبنفس الليلة عاد وفد العراق الى بغداد وأخبروا الرئيس الراحل صدام حسين بتلك القصة ومنها ومن تأثيرها القوي أمر الرئيس بالزحف على الكويت واحتلها جيش العراق كاملة بساعات معدودات وبفجر أسود مسخم رديء . السؤال التأريخي الذي لن يجيب عليه سوى السيد عزت الدوري وهو ما زال مسجلاً بدفتر الحياة الصعبة هو ، هل أن هذه الحكاية هي قصة حقيقية تامة ، أم ثمة تفاصيل أخرى قد تقع في باب التبريرات التي سقتموها لتبرير تلك الغزوة الكارثية الخاسرة ؟!
إذا كان الجواب بنعم فالناس ستقول لكم لقد ضيعتم البلاد كلها في لحظة غضب وعصبية وأمية في سوء قراءتكم للمشهد السياسي الداخلي والاقليمي والعالمي ، ولو وقع الأمر بين عشيرتين لقلنا إن هذا ممكن الحدوث ويا ما تقاتلت القبائل لأسباب تافهة وغبية ، فكيف وأنتم تقودون دولة وصدام ليس بشيخ عشيرة كي يفعلها ثم يذهب الى جلسة فصل ومباوسة سهلة ؟
لقد كان بمقدوركم حل المعمعة من دون خسائر هامة ، وكنتم نجوماً في ذلك العام وتتكئون على جيش قوي يملك من أسلحة الردع الفعالة ما يجعل أمريكا المجرمة ولقيطتها اسرائيل تفكر مرات ومرات وتهلس شعر الرأس واللحية قبل أن تفكر بحماقة أطلاق طلقة واحدة ضد العراق القوي الجبار المتماسك الى حد بعيد ، لكنكم فضلتم وبفرمان فردي جداً الذهاب الى مطينة الكويت فضعتم وضاع البلد كله .
هنا سيكون من المفيد القول ، لو لم يشن الخميني الحرب على العراق في الرابع من أيلول من العام الميلادي الف وتسعمائة وثمانون ، والتي انتهت بواقعة كأس السم والزقنبوت ، لما ذهب صدام حسين الى غزوة ومطمسة الكويت المجنونة التي انتهت بأم الهزائم الخالدة ، وذهبت معها بلاد ما بين القهرين العظيمين الى الجحيم الأبدي الذي تم برعاية وسقاية وحماية أمريكية إيرانية تخادمية تبادلية ، أتت بالفاسدين الخائنين من كل مواخير الأرض شرقيها وغربيها ، وها نحن نعيش دورة تأريخية مظلمة قد تطول لمائة عام أو أزيد .


















