زيارة أوغلو لبغداد والتنسيق المشترك ضد داعش – مثنى الطبقجلي

زيارة أوغلو لبغداد والتنسيق المشترك ضد داعش

مثنى الطبقجلي

    عادت تركيا للواجهة السياسية  الاقليمية والدولية ،لاعبا اساس في المواجهة ضد داعش بعد اتهامات وتلميحات اوحت بانها من قدم لها الدعم المادي والمعنوي لتمددها وتراخت في سماحها  للمقاتلين الاجانب العابرين حدودها المفتوحة على العراق وسوري.. بالمرور دون عوائق اضافة الى تسهيلات تجارية ومالية فرضها استيلاء الدولة الاسلامية على حقول نفطية في كلا البلدين كانت تجري معاملات بيعها في تركيا ما سمح لداعش ان تمول نفسها باكثر من مليون دولار يوميا . الزيارة التي يبدأها اليوم للعراق رئيس الوزراء التركي احمد داوود اوغلو  تحمل في طياتها الكثير من القضايا ذات الاهتمام المشترك و وفي مقدمتها امن الحدود بين البلدين بعدما ضعفت قدرة الدولة العراقية والبيشمركة الكردية عن تامينها بسبب انصراف الجهد الحربي للاثنين في فعاليات استرجاع المدن التي استولت عليها داعش وتاثيرات  وانعكاسات اعلان ما يسمى بالدولة الاسلامية للعراق والشام تشكيل دولة الخلافة  برئاسة ابو بكر البغدادي ، التي تتخذ حاليا من الموصل ثاني اكبر المدن العراقية نفوسا بعد بغداد مقرا لخلافتها .

       وقبُيل جولة افريقية له ، أعرب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأربعاء   من مطار انقرة ،عن شعوره  بالامتعاض  لعدم استجابة واشنطن وحلفائها للشروط التي حددتها أنقرة  في اقامة منطقة عازلة مع سوريا وفرض منطقة حظر جوي ،مقابل المشاركة في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية داعش في سورية، والعراق ساخرا من  الضربات الجوية ضد التنظيم الارهابي التي وصفها بانها غير فعالة وتعوزها القراءات الصحيحة  . تصريحات اردوغان جاءت   متزامنة مع زيارة المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص لدى التحالف  الجنرال جون آلن  لانقرة وطلبه منها  اجراء محادثات  تتناول سبل مواجهة ومحاربة داعش .

     اما اوغلوا ذو الوجه البشوش رجل الدبلوماسية التركية سابقا الزائلر لبغداد ، فانه يحمل على ما يبدو في ثنايا حقيبته وطياتها الكثير من الهموم المشتركة التي يتطلع  الجانبان لحلها في هذه الزيارة التي تحضى باهتمام القيادتين في بغداد وانقرة ويعلقان عليها  سعيا مشتركا  باتجاه  طي صفحة الخلافات التي شابت العلاقات بين أنقرة وبغداد في السنوات الماضية ، والاوضاع الامنية المستجدة بعد تمدد داعش واستيلائها على مساحات شاسعة من العراق وسوريا.. شهدت العلاقات التركية  التركية خلال السنوات العشر الاخيرة  حالة من المد والجزر في نموها  المضطرب بسبب الوضع المقلق لاكراد العراق بحسب ادعائها ومراميهم لتاسيس دولة كردية كبرى تضم اجزاء من العراق وتركيا وسوريا وايران  وتاتي زيارة اوغلو في ظرف تحاول فيه تركيا وبكل الطرق ان تُقيم مع كردستان العراق علاقات متوازنة تتجاوز بعض الاحيان المعايير السيادية للدولة العراقية  وبخاصة لقطاع تصدير النفط ، وهو امر يزعج بغداد ويضعها دوما في موضع المعاتب والشاجب لهذه النوع من العلاقات بين دول الجوار .

    بلاشك ان اوغلو سيستمع من نظيره العراقي الدكتور حيدر جواد العبادي الى تصوراته ورؤى عراقية جديدة في مسائل الاحترام المتبادل بين البلدين الذي يفترض ان يقوم على اسس ثابتة من الصداقة والتعاون وحسن الجوار المشترك وان لايسمح لاي فصيل  باستخدام اراضي اي البلدين في اثارة نعرات قومية  تتدخل بالشان الآخر….

     وقد تطلب تركيا من العراق بسبب الفراغ الامني عند حدودها الشمالية ان تزيد من المنطقة الحرام الفاصلة بين البلدين لكي يمكنها من مراقبة حدودها والسيطرة عليها بما يمكنها من وقف الدعم المادي والمعنوي لداعش ولحزب العمال الكردستاني علما ان الشريط الحدودي بين البلدين سبق للرئيس الاسبق صدام حسين ان منح اذنا لتركيا بالتوغل وحق الملاحقة لمسافة عشرين كيلومترا ما سمح لها ايضا باقامة نقاط مراقبة داخل الحدود العراقية هي محظ خلاف لان الاتفاق لم يشر اليها بالتاكيد .  العراق سيناقش مع تركيا امكانية التعاون الامني والعسكري بين البلدين لوقف الاعمال الارهابية ومخاطر ذلك على البنى التحتية والسدود التي اقامتها تركيا  والعراق لمحاولات داعش المستمرة تهديد امن السدود العراقية ،مسالة مثل هذه سيحاول العراق ان يطرحها بعد ان ازداد تاثير انخفاض مستوى الاطلاقات المائية على الزراعة العراقية والسكان الصيف الماضي بسبب السدود التي اقامتها تركيا على دجلة والفرات داخل اراضيها..

  العلاقات التجارية وان تاثرت بعض الشيء لاكن يشار الى ان حجمها ومصداقية الخبرة التركية في الوسط التجاري والصناعي وقطاع الخدمات والطاقة هو في العراق يحضى بالمصداقية والخبرة و هو بمستـــــويات تسمح له ان يستمر ويكبر رغم العثرات السياسية .

ومما وجب قوله  هنا ان جولة السيد حيدر العبادي لدول المنطقة التي زار خلالها كلا من ايران والاردن مؤخرا لم يتح له خلالها ان يزور تركيا والسعودية رغم انهما كانتا ضمن جدول الزيارة المؤجلة وربما من بين اسبابها انتظار فتح كوة واسعة  للتقارب في نافذة العلاقات مع البلدين الجارين اللذان ينظر لهما العراق على انهما تدخلتا في شانه الداخلي ..زيارة اوغلوا ربما تفتح الباب واسعا اما زيارة العبادي لانقرة للاعلان من هناك عن تعاون وتنسيق عسكري واقتصادي واسع النطاق  بحكم العلاقات التاريخية ،اما السعودية فقد زارها رئيس الجمهورية  السيد فؤاد معصوم ، لاكنها لن تكون بديلة لزيارة العبادي المنتظرة…

 اجواء المنطقة تتجه الى حرب مفتوحة ضد داعش وفتح تركيا مطاراتها وقواعدها امام قصف الحشد الدولي في مواجهة لداعش  مرهون بشروط تركية لم يستجب لها حتى الان ..؟ وفيما تستحكم الحلقات من حول الدولة الاسلامية ، التي بدات تنسحب من مناطق رئيسة لها في العراق ، يبدو ان القوات العراقية قد اعتمدت  المبادأة  في الحرب والسياسة ،وهو عنصر مهم من عناصر الحرب الحديثة  فازاحت عدوها شمالا واسترجعت بيجي ومصفاتها والهدف الرئيس هو الموصل …وهذا هو احد اسباب زيارة اوغلو ..؟

eltabkchli@yahoo.com

.