
د. فاتح عبدالسلام
حتى لو أرادت أية جهة في العراق أن تركب موجة الانتفاضة اليوم أو غداً، فلن ينفع ذلك في تغيير مجريات حُفرت على الارض وفي القناعات تتمسك بمطلب أساس هو أنّ العراق يبحث عن طريق جديد، تتجلّى فيه السيادة الوطنية بعيداً عن أي نفوذ للاسلام السياسي الذي لم تحظ انتهاكاته ضد حقوق الانسان بتساهل دولي كما حظيت في العراق.
بعد أكثر من شهرين في حراك الشارع العراقي السلمي باتجاه التغيير وفرص الامل الصعبة ، تغيرت موازين عدة، توهّم بعضهم أنّها ثابتة وأبدية، وبات من غير صالح الواجهات الرسمية الدخول في صراع مع ميادين الانتفاضة السلمية ،بحكم ما في يدها من قوة عسكرية ، ذلك أن السلطة في صدد تغيير الطاقم الحكومي، هي خطوة تحتاج مراعاة للشارع وليس التصعيد معه، في مسعى ،لا يبدو الأمل فيه كبيراً لنيل ثقة المنتفضين.
كلمة التغيير، لاتزال تعني لدى الطبقة السياسية تغيير الوجوه في عمليات تبادل للمناصب وظهور مناصب واختفاء أخرى ، من هنا لاتبدو علامات الحل واردة في القراءة الاولية للمشهد العراقي المحتدم ، حيث الشارع ينزف بحثاً عن تغيير آخر، يكون الوضع السياسي فيه على سكة جديدة ، ولتجري عملية تغيير الاولويات من سياسية استنزفت البلاد دماً ومالاً وسيادةً الى أولويات خدمية ومن ثمّ بنائية وانمائية في الصناعة والتعليم والصحة والتجارة والزراعة، وليكون شأن المعلم أو الفلاح أو المهندس أو الطبيب أو الصناعي أكبر في دائرة اهتمام البلد وخططه وبرامجه، من برلمانيين ووزراء استنزفوا الأخضر واليابس، ولا يؤمنون أصلاً أنهم جاءوا ، بحسب الدستور، للخدمة العامة ، وليس للاقطاعيات الحزبية والمذهبية والعرقية.
رئيس التحرير – الطبعة الدولية
fatihabdulsalam@hotmail.com

















