رغبتان

رغبتان

منذ نعومة اظفاري وأنا أعلم أن الحب خطيئة عقابها لا يخطر على بال.. هكذا تربينا وآمنت ومن معي بقدرنا.

كانت لأبي شروط يراها البعض تعجيزية ولكن أراد بها  ضمان حياة كريمة لنا

وأراد أن يحيطنا بنوع من الأمان

تزوجت أخواتي على طريقة أبي ومباركة منه لهذه الزواجات إلا أنا.. فكل من كان يأتيني أما إنه لا يروق لي أو أنه لا يتوافق مع شروط أبي.

سنون مضت ووجدتني كبرت…وأبي رحل دون عودة.. آمنت بقدري ولم أهتم قيد شعره  وأكتفيت أنني أعيش تحت ظل أمي وأخوتي وأخواتي وعوائلهم  إلى أن أتى ذلك القاء بين عائلتي وعائلته في ذلك المساء، وبعد ساعات تمنيت أن لا تسرع ووقت تمنيت أن لا ينتهي.

خرجت من دارهم وأنا أحمل شيئا في داخلي لم أجد له تسمية.

لم انم تلك الليلة …كلماته … ضحكته…بل حتى لِحاظِه  لم تُفارق مُخيلتي

بَقيت كم ليلة على هذه الحالة إلى أن عَلِمنا أن هناك خطباً ما حَصَلَ لأبيه ولابد لنا من زيارتهم والسؤال عنه، والحمد لله دعتني والدتي للذهاب معها لعمل الواجب

حينها عَملت جاهدة أن أبدو بأجمل حلة ذلك اليوم وفعلا بدا عليَّ بعض التغيير.

تمت الزيارة واحسست أنه يبادلني نفس الشعور.. أيّ شعور لا أعلم المهم أن ما يدور داخلي  يدور داخله، هذا ما بدا عليه على الاقل.

اعطاني رقم هاتفه في غفلة من الجميع وأخذته  دون حرج ولا حتى أدنى تفكير ماالذي سيحدث فيما بعد..

عُدنا للمنزل وشيئاً مافيَّ يؤنبني.. لماذا قَبِلتْ ؟؟ وما الفكرة التي سيأخذها عني؟

لم أنم تلك الليلة ايضاً فقد أصابني التعب وغادر النوم جفني حتى الصباح وبدأت قواي على وشك ان تخور، عندها وجدتني أدوّن رقمه واضغط على زر إتصال دون  أي أرادة مني او مقاومة.

رد علي :اهلاًاهلاً كنت أنتظرك طوال الليل تصورت إنكِ ستتصلي ليلاً.

– اصلا انا اتصلت  لِأخبرك ماالذي دفعك لِأعطائي رقمك

– بصراحة لا أعلم ولكنني احسست أنني  بحاجة لمحادثتك دون وجود أهالينا

-تفضل..اسمعك

–  بصراحة لا أعلم كيفَ اشرح لكِ ولكنني أحسست بإنجذاب  لكِ لم أعهده من قبل

-اشكرك

– لا أُريد أن تشكريني  أريد أن أعرف جوابك هل لنا أن نُكلّم بعضنا عندما يتسنى لك ذلك

-لا أعلم ماذا أُجيب  ولكن سأحاول

_اشكرك  وأتمنى أن لا اكون أزعجتك  أو سببت لك أيّ حرج

-لا تهتم لم ينتبه أحد ولكن لا أُخفي عليك لم أنم ليلة امس  لانني كنت ألوم نفسي كيف تجرأت .. وأخذت رقمك وأنا لم أنمْ  لأنني كنتُ أُفكر بكِ طوال اللّيل

-الان علي المغادرة  احدهم قادم

– في امان الله ولا تترددي بالاتصال سأكون بأنتظارك كل الوقت

-شكرا لك ان شاء الله..

كثرت بيننا الاتصالات خلسة عن اهلي طبعا وبت لا استطيع كبح حاجتي اليه

بدأ يسمعني قصائد حب  ويحدثني عن اشياء كثيرة ومبعثرة

ملأ العالم  الأخرس من حولي بالضجيج

وبدأت اردد كثيرا  ذلك المقطع من اغنية ام كلثوم (اللي شفتو أبل ما تشوفك عنية عمر ضايع يحسبوه ازاي علية)

احببته وعشقت حتى طريقته في الكلام..

 وفي إحدى المكالمات سألني عن عمري

ارتبكت واجبته بسؤال آخر

ماعمرك أنت بالبداية وسأخبرك أنافيما بعد؟

ضحك وقال لي عمره ..شُلت أطرافي وأصابها الجمود وتلعثم لساني

-انا اكبر منك بخمسة عشر عاماً

_أنا لا اهتم لهذه الامور واعتبرها  ليست مقياساً اثلج صدري رغم إن هناك  غصّة بَقيّت بين ثنايا روحي

استمرينا  على هذا الحال إلى أن ذهبت إلى مكان عمله  في طرق عودتي من دار أخي والّتي لم تكن المرة الأولى الّتي ازوره فيها.. لكنه حاول التقرب مني والإمساك بي .. حينها لم يكن امامي إلا الهرب والعودة للبيت بمشاعر متناقضة لم أجد لها تفسير.. كرهته…لا أحببته اكثر

سافل…..لالا من حقه أن يمارس طقوس العاشقين

حاولت أن اجد له الف تبرير علّني ارتاح

بقينا كم يوم لا نكلم بعضنا البعض اإلى أن بادرت أنا باجراء مكالمة  والتي لا أعلم بماذا سأحدثه.. وجدت الخط مغلق  ..حاولت مرارا ولكن دون جدوى

حينها بدأت تراودني  الأسئلة تلو الاخرى

لماذا اقترب مني؟

لِكِبر سني توقع أنني توّاقة لأعيش  معه طقوساً ربما لن أعيشها لِآخرالعمر

هل هذا ما أراده مني؟

ماذا عساي ان افعل؟

احببته ومسألة الإستغناء عنه شيء مستحيل.. أاذهب لاعتذر منه وامنحه ما يريد لأكون معه؟

لا اعلم .. بدأت تصارع روحي رغبتان

البقاء معه  وممارسة الحب على طريقته دون هدف أم الهروب  منه

والعودة لقوانين ابي  وعالمي الأخرس

وكلتا الرغبتين تتعبني..تؤرقني

حينها ادركت  ليس امامي إلا أن أُسلم نفسي للقدر وأنتظر ربما ظنوني  ليست في محلها.. ربما ….وربما…..وربما

حنان الامين – بغداد