
رطانات ممثلة – عبد المنعم الاعسم
بعد تعريفها بفن الممكن، ثم بموهبة معرفة هبوب الرياح، ثم بمطية انصاف الجهلة، انتشر تعريف جديد للسياسة، وهذه المرة من سوق الهرج السياسي العراقي باعتبارها ليّ الاذرع، ولحسن الحظ ان لدى الجميع اذرع تدخل في صلب التعريف، كما للجميع مواجع فيها، اذا ما علمنا ان وظائف الذراع لا حصر لها جنب وظيفتها المتمثلة بكسر شوكة الخصم من نقطة ضعفه.
حيث دخلنا، كما يبدو، لعبة لي الاذرع على ايقاع خفيف يتزايد كلما نقترب من انتخابات العام 2025 ومن ينكر ذلك كمن يقول لك انه لن يشيخ ابدا، ومن يتجاهل ذلك كمن لم يسمع ما يقال عن تحالفات (انقلابية) جديدة تكتب الان بالحروف الاولى، واخرى (مكتوبة) تبدو في مهب الريح، وثالثة تقف على رجل واحدة، ورابعة تولد عليلة، وخامسة في المخاض الاخير من الطلق، وسادسة برائحة غير طيبة، وثمة الكثير من الماء جرى تحت الخائبين والضعفاء بانتظار الفرج. اما الشعارات القديمة عن مصالح الشعب فقد تخلى عنها اكثرهم زعماً وصاروا اخف من الريشة، ومن زاوية يبدو ان المطلوب (لاحقا)هو تصفيات الحساب: تلوي يدي هنا، الوي يدك هناك، وهذا ما سنتابعه بالصوت والصورة وبالالوان الطبيعية.
حتى الآن، تجري فصول اللعبة في الكواليس، وبين الاقوياء (معايير القوة المال والسلاح والبطانة طبعا) ولاينبغي الاطمئنان كفاية الى القول الشائع ان النية تتجه الى تصفية القلوب والعودة الى حكمة التوافق والتكافل والتضامن والاخوة والشراكة، فان شيئا قليلا من هذا يحدث حتى الآن، وان من يقترب من دائرة تلك الكواليس، ومن يمعن النظر في تسريباتها، سيعرف كيف يلوي البعض ذراع البعض الاخر من المواضع الحساسة، والهدف إجبار الاخر على التنازل عتبة عن قاسم المشهد ومقسوم الامتيازات، وطبعا سيكون المراقب بحاجة الى تفكيك مفاتيح ما يقال من كلام طيب عن العملية السياسية والمصلحة الوطنية، والتضحية في سبيل الشعب، ومكافحة الفساد، واعادة الاعمار.. وغيرها من الرطانات المملة.



















