قرأتُ .. فآمنتُ (5)
رضا السلطان – مقالات – عبد الجبار عبد الوهاب الجبوري
قرأتُ بإحدى الصحف المحلية أن (قرار استبدال المدراء العامين ومدراء الأقسام مازال ساري المفعول و(مجالس المحافظات) بانتظار ورود الأسماء من المحافظة ممن لديه خبرة في العمل والإدارة .
وقرأتُ أيضاً (أن المجلس أو الحكومة المحلية كما يحلو لدعاة (الاستبدال) أن تسميه يشدد على اختيار المدراء من ذوي الخبرة والاختصاص ويُفَضل أن تدار الدوائر بشكل مهني (بعد مرور أكثر من عشر سنوات) وبدون إدارة بالوكالة) .
كما قرأتُ (وسيتم التعامل مع المرشحين لإدارة الدوائر والمؤسسات المشمولة بقرار الاستبدال بشكل دقيق وسيكون مبدأ النزاهة والكفاءة من أهم النقاط التي سيعتمدها (الاختبار) عفواً (الاختيار) ويكون الحق للمدراء السابقين (الفاشلين) وغير الكفوئين وغير النزيهين والفاسدين الذين أمضوا في الخدمة أربع سنوات بالترشيح مرةً أخرى) .
بعد عرض هذه التصريحات السلطانية أقول أين كان الباب العالي من عملية الاستبدال (الثورية) التي لا تذر مديراً عاماً فاسداً في هذه الدائرة ولا تبقي رئيساً لقسم غير نزيه أو غير كفوء في تلك الدائرة بحيث توسم الناس بهذه الثورة السلطانية التبديل الايجابي الذي يسعى لتطوير العمل الوظيفي الذي يرفض الاستبداد والأساليب السلبية القائمة على القهر والولاء الشخصي بل حصل العكس .
حيث الذي حصل يجيب عليه الناسُ بعيداً عن عناصر العملية التغييرية من حيث النزعة الإنسانية والاعتماد على مصالح الشعب وتحقيق مبدا (الأفضلية) في العلاقات الاجتماعية و (الأعلمية) في بناء الدوائر المدنية و (النزاهة) في تنمية روح التعامل مع المواطنين …الخ
قرأتُ هذه التصريحات واستنتجتُ ان عملية (الاستبدال) قامت على تحقيق رضا السلطان وسوء نيته في تغيير هذا الاسم أو استبدال ذلك اللقب ثم إعلانها في القائمة السوداء واعتبارهم من المغضوب عليهم لأنهم لا يتمتعون بالكفاءة العالية والخبرة الواسعة والنزاهة المشهودة كغيرهم أو على الأقل كأدوات التغيير .
أخيراً أتساءل هل يدرك بعض المسؤولين من دعاة (الثورة) و (التغيير) في دوائر الدولة إن عناصر السياسة الوظيفية الحديثة الجديدة تقوم على مواكبة النزعات الإنسانية الوطنية وإعادة الاعتبار لكرامة الموظف والاهتمام بالعقل والتنمية البشرية وتوجيه الاهتمام نحو تشجيع الموظف وعدم إذلاله واعتبار الوظيفة حقٌ لا يمسه حقد المسؤول والابتعاد عن القدسية في الولاء الوظيفي ومقاومة التبعية والرمزية وتنمامي الأخلاق الوظيفة وتعميق مبدأ الحرية والمشاركة في بناء النظام الإداري والابتعاد عن السلطات المطلقة والاجتهادات الكيفية وتنمية روح الأخوة في التعامل الوظيفي والاستفادة من الآخرين …الخ .
وختاماً أقولُ إذا تمَّ استبدال رئيس الدائرة لعدم نزاهته وكفاءته وخبرته فلماذا يُسمح له بالعودة ثانيةً إلى وظيفته، ولو لاحظنا هذه الإجراءات الوظيفية الكيفية لم نجد لها أساساً قانونياً لأنها تفتقد لأبسط مقومات الخطاب الوظيفي الحديث الذي من مقوماته العدالة والوعي الإنساني الذي يشكل العمل الستراتيجي للعلاقة بين الراعي والرعية .
وإنّ أي إجراء يفتقد لهذه المقومات يتعرض للتمزق والتفكيك ثم الاندثار والنسيان والإهمال .
ولكي تكون أمثال هذه القرارات شرعية عليها استملاك الرصيد الشعبي الوطني العام لا القناعة الذاتية ورضا السلطان الذي لا يشكل أية قيمة شعبية في رضا الناس والرأي العام المحلي وهذا ما حصل لتلك القرارات لأن الحق – كما يقولُ الإمامُ علي (ع) لا يُعرف الرجال بل الرجال تُعرف بالحق . صدق الإمامُ علي بن أبي طالب (ع)


















