


أربيل -الزمان
كشفت رسالة دكتوراه في اختصاص الامن الوطني عن معالجات ممكنة ،لكنها إشكالية وصعبة ،لتحديات داخلية وخارجية تواجه الأمن الوطني في العراق وتمتد الى تفاصيل في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والعامة.
وخلصت الدراسة التي نوقشت في جامعة صلاح الدين في أربيل مؤخرا تحت عنوان – الأمن الوطني بين التحديات الداخلية والخارجية) دراسة تحليلية- و تقدم بها الباحث نزهت حالي محمد ونال عنها درجة الدكتوراه بتفوق، الى انه الامن السيبراني بات عنصرا أساسيا في منظومة الحماية الامنية، وان المؤسسات الامنية تعتمد في نجاحها على قدرتها على الحيادية والخلاص من تبعات التأثير الطائفي. و أشرت الرسالة وقوع العراق في منخفض أمني بفعل عوامل كثيرة إقليمية ودولية فضلا عن تداعيات داخلية، اثّرت على المؤسسات الأمنية ولعل احد أسباب ذلك عدم الإفادة المناسبة من معطيات النظام الديمقراطي وأساليب الحكم الرشيد التي تعد ضمانة لترسيخ مفهوم الامن الوطني بلا منازع .


واشرف على الرسالة التي حظيت بمتابعة وتفاعل كبيرين على مواقع التواصل الاجتماعي في الأيام الثلاثة الأخيرة،
الاستاذ الدكتور محمد حمدان مصالحه/ المشرف الخارجي، وهو استاذ في كلية العلوم السياسية بالجامعة الاردنية .
والاستاذ المساعد الدكتور نجدت صبري ئاكره يى/ مشرفا داخليا ، فيما ترأس لجنة المناقشة
الاستاذ الدكتور مسعود حميد اسماعيل رئيس قسم القانون في جامعة صلاح الدين، واشتملت عضوية اللجنة على
الاستاذ الدكتور علي عباس مراد/ المحاضر في جامعة بغداد
والأستاذ الدكتور علي حسين أحمد العكيدي/ المحاضر في جامعة النهرين، وهما كادران في كلية الدفاع الوطني سابقا،
والاستاذ الدكتور سردار قادر محي الدين/ من كلية العلوم السياسية بجامعة صلاح الدين
والاستاذ الدكتور منهل الهام عبدال/ عميد المعهد التقني في عقرة/ جامعة دهوك التقنية


ورأى الباحث نزهت حالي محمد في رسالته التي نوقشت في رحاب المركز الثقافي لجامعة صلاح الدين بأربيل عاصمة إقليمكردستان العراق ، ان
الأمن قضية مهمة في حياة الإنسان وفي الشؤون الداخلية لكل دولة وفي العلاقة بين الدول، من دون ذكر وفهم مصطلح الأمن، والمواضيع الأمنية في عالم السياسة، فمن المستحيل أن نفهم عالم السياسة بشكل صحيح.
فالأمن هو تلك الضرورة المهمة والحيوية، مثلما يقول المفكر أبراهام ماسلو، الأمن يأتي بعد الهواء والماء والشرب للإنسان. فكل إنسان وكل دولة في بعض المراحل والأوقات يواجهون حالات من فقدان الاستقرار والاضطراب الأمني، لذلك هم ملزمون بتأمين وتوفير حماية أمنهم.
إن فقدان الأمن لا يرتبط فقط بالفرد، والمجتمعات المتخلفة حصراً، بل المجتمعات أكثر تقدماً كلها عرضة لهذه التهديدات الأمنية لأن الأمن ليس حالة مطلقة وغير متغيرة، بل نسبية وتتغير.
كلمة “الأمن” ذاتها لا يمكن أن تعطي المعنى الكامل، فإذا لم يكن هناك طرف مهدد من قبل طرف آخر، وأن يكون التهديد أو المخاطر جدية، والطرف المهدد يبذل ما بوسعه وما بيده لاستبعاده، والقضاء على مصدر التهديد، وحماية أمنه، لذلك إن أحس الإنسان في أي وقت ما بأن نفسه أو أشياءه الثمينة معرضة للخطر ففي ذلك الوقت سيفهم قيمة الأمن، ولذلك في كثير من الأحيان يرتبط الأمن بالبقاء، ويصبح ذا قيمة أساسية في حياة الإنسان.
وقال الباحث ان الدولة الحديثة، بوصفها أهم مؤسسة سياسية، إحدى المهام الرئيسة لها هي توفير الأمن للشعب، ولكي تتمكن من توفيره يجب عليها أولاً، وقبل كل شيء حماية بقائها وأمنها، لأن الدولة ذاتها تواجه مجموعة من التحديات والتهديدات، وتحاول كل دولة مجابهة التهديدات على وفق نوع هذه التهديدات والأدوات المتاحة لديها، وأمن الدولة بشكل عام، مثل الأرض والشعب والسلطة، نظرياً وعمليا يندرج ضمن إطار مفهوم الأمن القومي.
وأوضح الباحث ان الأمن الوطني، كمفهوم، كان نتاج عقول المفكرين الغربيين، وخاصة الأمريكيين، من أجل تحديد إطار فكري للأمن الذي تهدف إليه الدولة، وبشأن هذا المفهوم والإطار والتهديدات لأمن الدولة وأدوات الحماية، كانت هناك وما تزال وجهات نظر مختلفة، إن هذا المفهوم انتشر بعد الحرب العالمية الثانية وفي منتصف القرن العشرين، ولكن في ثمانينيات القرن الماضي اعتقد المفكر باري بوزان (barry buzan) ان الامن الوطني مفهوم غير متطور، وفي السنوات الأخيرة أجريت دراسات أخرى في هذا المجال وبذلت جهود كبيرة لتطوير هذا المفهوم.
وحلل وجهات النظر التقليدية بشأن الأمن الوطني في إطار التهديدات الخارجية من قبل الدولة على دولة، وخاصة التهديدات العسكرية، التي تعرضت للانتقاد من قبل أصحاب وجهات النظر الجديدة، فبعضهم حاولوا ان يوسعوا من نطاق مجال الأمن الوطني ليشمل التهديدات غير العسكرية، بشكل يشمل التهديدات الداخلية، لذلك في هذا البحث نتوخى دراسة مفهوم الأمن الوطني بين التحديات الداخلية والخارجية.
وبحسب الباحث فإن اهمية
البحث تكمن في أهمية موضوعه المتجسد في الامن الوطني من حيث بيان مفهومه والمصطلحات الأخرى ذات الصلة به وإبراز النظريات المختلفة التي قدمت كأساس للأمن الوطني وسبل حمايته وفي مقدمتها النظرية الواقعية الليبرالية والكلاسيكية والواقعية الجديدة ونظرية الأمننة وماندل. كما يبرز أهمية البحث في بيان التحديات الداخلية والخارجية التي تواجه الأمن الوطني، وأخيراً سبل أو طرق حماية الأمن الوطني.
ورأى الباحث أيضا:
الأمن الوطني يواجه التحديات والتهديدات، لذا تتجسد هذه الدراسة في معرفة أبعاد هذه التحديات، ونوع التهديدات وأدوات حماية الأمن الوطني، والتي تحاول الوقوف على إيجاد حلول ناجعة لهذه المشكلة من خلال هذه الدراسة.
وأجاب الباحث في رسالبته عن عدد من الأسئلة من أهمها:
- هل أن الأمن الوطني حالة لها بعد واحد أم عدة أبعاد؟
- ما العوامل التي تحدد أمن الدولة؟
- هل تحديات الأمن الوطني داخلية أم خارجية؟
- هل الوسائل العسكرية فقط لوحدها كافية لحماية الأمن الوطني؟
ب- ما دور الوسائل غير العسكرية في حماية الأمن الوطني؟
الفرضية الأولى:
الأمن الوطني مفهوم متعدد الأبعاد
الفرضية الثانية
أ. -العوامل العسكرية، والسياسية، والاقتصادية، والبيئية، والسبرانية، يتحدد الأمن الوطني.
ب- التحديات الموجهة لأية دولة مركبة من الاثنتين التحديات الداخلية والخارجية.
الفرضية الثالثة
الوسيلة العسكرية حتى الآن تعدّ وسيلة مهمة لحماية الأمن الوطني، ولكنها لا تستطيع الإجابة على أنواع التهديدات والتحديات كلها.
الفرضية الخامسة:
الوسائل غير العسكرية يكون لها دور في حماية الأمن الوطني.
وبشأن منهجية البحث، قال الباحث :
نظراً لاتساع نطاق القضايا المتعلقة بهذا البحث والمشكلات التي كانت موجودة في البحث بمجال النظريات للوصول إلى النتائج، فقد اعتمدنا على منهج الوصف والتحليل، وفي التحدث عن قطاع الأمن، اعتمدنا نظرية الأمننة فقط في تقسيم المواضيع الأمنية لعدة قطاعات، ونظرية روبرت ماندل Robert Mundell ( 1932- 2021) ودونالد سنو.
وقال أيضا انه
في هذا البحث حاولنا في الفصول الأربعة الإجابة على أسئلة البحث على النحو الآتي:
فقد تناولت في الفصل الاول ، بالدراسة تعريف الأمن والأمن الوطني ، وكذلك الدولة والمصالح الوطنية. تم تناول وجهات نظر نظريتين أساسيتين للامن الوطني والتي هما الواقعية والليبرالية تحدثنا أيضاً عن نظرية الأمننة ونظرية ماندل وسنو وقد استفدنا من لتقسيم قطاعات الامن الوطني.
وفي الفصل الثاني
تطرقت إلى التحديات الداخلية (السياسية والاقتصادية) التي تواجه الأمن الوطني.
وفي الفصل الثالث قمت بدراسة التحديات الخارجية (السياسية، العسكرية، الاقتصادية، البيئية والسيبرانية) التي تواجه الأمن الوطني
في حين ركزت في الفصل الرابع على حماية الأمن الوطني والتي تعد ضرورة مهمة، وسائل أو مؤسسات حماية الأمن الوطني كالمؤسسة العسكرية، الاستخبارات، الامن، الدبلوماسية، القانون، الديمقراطية، الحكم الرشيد، التنمية المستدامة، الاعلام ومؤسسات الفكر.
وقال الباحث انه توصل إلى مجموعة من الاستنتاجات والتوصيات يمكن بيانها على النحو الآتي:
- ليس هناك نظرية أمنية ثابتة بتفاصيلها يعمل بها الفاعل السياسي، وان تفعيلها يختلف من دولة إلى أخرى بحسب ضعفها وقوتها.
- لمفهوم الأمن الوطني عدة أبعاد، حيث أن التحديات الداخلية والخارجية تحددان ماهية الأمن الوطني لأية دولة، بحسب وجهة النظر التقليدية للأمن الوطني، وهذا يعني أن كلا المدرستين الواقعية والليبرالية لديهم منظور ضيق للأمن. ولكن من وجهة نظر واسعة لهذا المفهوم، كل من نظرية الأمننة وإطار ماندل يعتقدان أن موضوع الأمن الوطني متعددة الأبعاد، ويشمل الجوانب الخارجية والداخلية التي تتمثل بالقطاعات الآتية: القطاع العسكري، والسياسي، والاقتصادي، والبيئي، والتهديدات في هذا القطاع تأتي إلى الدولة عن طريق فعل داخلي وخارجي ، وثمة قطاعات أُخرى تعد مهمة تحدث عنها دونالد سنو ضمن الإطار التحليلي لماندل وبوزان وويفر ووايلد الذي هو القطاع السيبراني.
- التحديات الرئيسة للأمن الوطني هي سياسية واقتصادية إذ تمّ تُقيم التحديات السياسية الداخلية عن طريق تحليل ظاهرة الأزمة السياسية، والإرهاب، وفشل الدول، في البناء، وأيضاً التحديات الاقتصادية الداخلية المتمثلة بالفساد، وضعف التنمية، والمديونية، والفقر.
التحديات الخارجية للأمن الوطني هي التحديات السياسية، والعسكرية، والاقتصادية، والبيئية، والسيبرانية.
- إن أزمة الهوية الوطنية وفشل الدولة، تشكلان تهديداً سياسياً للأمن الوطني، وليس فقط للدولة ذاتها، ولكن أيضاً لجيرانها، بل وللأمن الدولي.
- ما يزال هناك اللجوء إلى القوة العسكرية قائماً على المستوى الدولي من قبل الدول القوية باسم الأمن القومي ضد الدول الضعيفة.
- لا تقتصر التحديات الداخلية على الأمن الوطني على البلدان النامية فحسب، بل إن القوى الاقتصادية والعسكرية العظمى مثل الولايات المتحدة تواجه أيضاً تحديات وتهديدات داخلية مثل الإرهاب والأزمات السياسية.
- لبناء دولة قوية قادرة على مواجهة التحديات والتهديدات، فإن المؤسسات العسكرية والاستخباراتية والأمن الوطني لحماية الأمن الوطني بعيداً عن الطائفية والتدخل الحزبي مهمة، ولكن ليس بالشكل الكافي. يجب أن تكون سيادة القانون أساس الحكم، ويمكن لسيادة القانون، إلى جانب الديمقراطية والحكم الرشيد، أن تكمل مؤسسات الأمن الوطني.
- في الوقت الحاضر العراق في حالة فشل مركب من حيث بناء الدولة والتكامل السياسي وخلق الهوية الوطنية وتوجه العراق نحو الاقتصاد الريعي وتفشي البطالة والفساد المالي والإداري. إذ يمثل العراق في الوقت الحاضر منخفضاً أمنياً تتجه لفشل الدولة واضفائها في معالجة الجوانب السياسية والاقتصادية والبيئية.























