رجعت الشتوية – مقالات – أماني سعد ياسين

رجعت الشتوية – مقالات – أماني سعد ياسين

بدأ المطر يتساقط فجأةً وبشكلٍ مفاجيء في الخارج ؛ لمَعت السماء وبدت مضاءةً بالبرق بشكلٍ واسعٍ ، وسِعَ السماء عرضاً وطولاً ، برقٍ غير مسبوق عادةً في هذا الشهر من أشهر السنة ، شهر أيار ، وتحديداً في منتصف شهر أيار آخر أشهر فصل الربيع الجميل المعطاء .

كم هو جميل هذا الشعور !..

تغلّب على الجميع الشعور بالمفاجأة ، والفيض الإلهي والعطاء الاخاذ .. هو شعورٌ جميلٌ .. بل غاية في الجمال !.

جلست الاسرة مجتمعةً في غرفة المعيشة تستمع الى صوت البرق الذي فاجأ الجميع ، صغيرهم وكبيرهم ؛ كانت قطرات المطر تضرب النوافذ الزجاجية

بصوتٍ تراتبيّ موسيقي لذيذ ، مؤنسٍ للروح وللأذن ، وكأنَّه حفلٌ وداعيٌّ أخير من فصلٍ أتى بالخير الجزيل في هذه السنة ، ولم يشأ قطُّ الرحيل !..

كان الشعور بالبِشرِ والإنشراح يظهر جليّاً على الوجوه الساهرة فيما كانوا مجتمعين يشاهدون التلفاز ، يضحكون مستبشرين بالغيث وهم يشاهدون مباشرةً نقل وقائع حفل تتويج فريق العهد اللبناني الذي فاز بكأس الدوري اللبناني لكرة القدم لهذه السنة . كان البرنامج يُبثُّ مباشرةً من الملعب حيث أُقيمت ترتيبات الحفل بشكلٍ ممتاز وجميل إلَّا إنّ جميع هذه الترتيبات الرائعة التنظيم لم تتوقع أبداً هذا التغيُّر المفاجىء في درجات الحرارة ، كما لم تتوقّع هطول المطر بشكلٍ مفاجىءٍ وسريع .

كان مذيع البرنامج الشاب واللاعبون يتحدثون في نقلٍ مباشرٍ عبر التلفاز فيما المطر ينهمر عليهم بغزارة ؛ صورةٌ مشهدية جميلة من مشاهد الشتاء ولكنّها تتجلّى بأروع صورها وبجمالٍ لا مثيل له في أواخر فصل الربيع .

ركض بعض أفراد العائلة يُغلِّقون النوافذ التي كانت مشرّعةً منذ دقائق قليلة فقط اتقاءً للحرّ ، وهو شيءٌ طبيعي في مدينة بيروت في هذا الوقت من السنة وهم يضحكون ويرحِّبون بالضيف المفاجىء ، العاصفة !..

“رجعت الشتوية !.. “

عاصفةٌ رعدية صغيرة ، مودِّعة ، برقٌ ورعدٌ ومطر منهمر ؛ هي لوحةٌ جماليةٌ رائعة من روائع كثيرة من الآياتٍ الربّانيةٍ الكثيرة .

لا الأرصاد الجويّة ، ولا توقّعات الطقس قادرة على توقُّع المفاجآت الربّانية الجميلة والمعجزة .

وفيما بعض المناطق والدول تشتهي قطرة الماء

وتشكو بشكلٍ دائمٍ من القحط وقلّة الأمطار ، يتنعّم لبنان ، ولله عظيم الحمد والشكر ، بنعمٍ ربّانية كثيرة ورزقٍ وفير يتنزّل بغزارةٍ من السماء !..

كم هو جميلٌ هذا الإحساس !..

جميلٌ هذا الإحساس بالأمن والأمان والفيوضات الربّانية.